/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

برعاية وحماية جكومة الاحتلال..

تحقيق مستوطنو الضفة يستبقون الموسم: لا زيتون للفلسطينيين

2026/10/02 الساعة 11:03 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

«اقتلعوا الزيتون، ليش أعيش؟ إحنا ميتين، ليش عيشتنا هاي؟ شو عمللهم هذا الزيتون حتى يقلعوا ويخربوا؟»؛ بهذه الكلمات، صرخ أحد المزارعين في بلدة بيت ريما قرب رام الله قبل أيام، وهو يرى قرابة 400 شجرة من أشجار أرضه تلتهمها جرّافات الاحتلال.

صرخةٌ حبلى بالقهر والوجع، تكاد تختصر حال الفلسطينيين قبل أيام من بدء موسم القطاف، الذي حُدّد في 15 تشرين الأول، واستبقه جيش الاحتلال بتكثيف أوامر الاقتلاع، والمستوطنون بشنّ هجمات واسعة لسرقة المحصول وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في ما بات تقليداً سنوياً في الضفة الغربية المحتلّة.

وفي ظلّ تصاعد هجمات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، بات أبناء هذه الأخيرة يستعجلون القطف قبل موعده، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن هذه المحاولات لا تنجح دائماً في ظلّ كثافة الاعتداءات وتكرارها وامتدادها على مدار اليوم، وهو ما تجلّى نموذج منه في بلدة أودلا جنوب نابلس صباح أمس، حيث هاجم مستوطنون مزارعين خلال جنيهم الثمار ومنعوهم من مواصلة عملهم، وكذلك في قرية المغير قرب رام الله حيث سرقوا المحصول، وأيضاً في منطقة وادي الزيتون والمقبرة جنوب قرية أم صفا في محافظة رام الله، حيث عمدوا إلى جرف الأراضي.

وتتنوّع اعتداءات المستوطنين ما بين سرقة المحاصيل الزراعية،

ومهاجمة المزارعين والاعتداء عليهم

ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وقطع الأشجار وإحراقها.

وبحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، نفّذ المستوطنون 628 اعتداءً في الضفة الغربية خلال آب/ أغسطس الماضي، بينها 137 في محافظة نابلس. وتسبّبت هذه الاعتداءات، التي تتمّ تحت حماية جيش الاحتلال، في قطع وتضرّر 6015 شجرة في محافظة نابلس خلال النصف الأول من العام الجاري، من بين 45195 شجرة في مختلف محافظات الضفة، منها 26395 زيتونة.

ومن المتوقّع أن تزداد هذه الأرقام بشكل كبير مع نهاية الموسم، الذي تتعاظم فيه الاعتداءات، مكبّدةً المزارعين خسائر باهظة. إذ يصعب على هؤلاء تعويض الأشجار المعمّرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة للعودة إلى الإنتاج، فيما يزداد الوضع سوءاً في ظلّ الأزمة الاقتصادية العامّة التي يعيشها الفلسطينيون، والتي تجعلهم يعوّلون على موسم الزيتون لتأمين متطلّبات معيشتهم. ووفق معطيات وزارة الزراعة، فقد تضرّرت، حتى نهاية أيلول 2026، 98,293 شجرة زيتون في الضفة الغربية، فيما تجاوزت الخسائر المباشرة في المحصول 66.5 مليون دولار، وبلغت الخسائر التراكمية منذ عام 2023 نحو 316.9 مليون دولار. وأمّا المساحات القريبة من الجدار والمستوطنات، والتي يُمنع المزارعون من الوصول إليها، فازدادت من 130 ألف دونم إلى ما بين 220 و230 ألفاً.

نتنياهو لا يستخدم كلمة «إرهاب» لوصف اعتداءات المستوطنين

حتى على القوات الإسرائيلية

ويرى مدير عام دائرة العمل الشعبي في «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، عبد الله أبو رحمة، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الهدف من هذه الاعتداءات هو الضغط على العصب الاقتصادي للفلسطينيين، والتنغيص على حياتهم، على غرار ما فعلوا سابقاً من محاربتهم في المراعي والأراضي الزراعية ومصادر المياه وسرقة المواشي، والآن يأتي على أحد مصادر الدخل، وهو موسم الزيتون».

ويشير أبو رحمة إلى أن «اعتداءات المستوطنين كبيرة، رغم أن موسم الزيتون لم يبدأ بعد، وهذه الاعتداءات تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي ومساندته، وبالتالي هي إجراءات تكاملية بين المستوطنين والجيش»، مضيفاً: «خلال اليومَين القادمين سيصدر تقريرنا الشهري عن اعتداءات أيلول، وموسم الزيتون لم يبدأ بعد».

بالتوازي، بات ملاحظاً، خلال الأيام الماضية، توسّع جيش الاحتلال في إصدار الأوامر العسكرية إلى الفلسطينيين بإزالة النباتات البرّية واقتلاع الأشجار من مساحات كبيرة من الأراضي.

إذ كشفت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، الثلاثاء، إصدار سلطات الاحتلال 5 أوامر عسكرية من هذا النوع، تطاول مساحة إجمالية تبلغ 533.5 دونمات من أراضي الفلسطينيين في محافظتَي جنين ورام الله والبيرة، شمالي الضفة ووسطها.

ومنذ مطلع العام الجاري وحتى 22 أيلول،

أصدرت إسرائيل 51 أمراً بإزالة الأشجار والغطاء النباتي في الضفة،

استهدفت نحو 2,093 دونماً من الأراضي.

ويأتي ذلك فيما تحظى اعتداءات المستوطنين ضدّ الفلسطينيين بالإشادة والتشجيع من قبل حكومة الاحتلال وقادة الجيش والوزراء، الذين يغضّ معظمهم الطرف عنها ويهاجمون أيّ انتقاد لها، ولا يكادون يستنكرون شيئاً منها إلّا عندما تبدو أكبر من التغطية عليها. وهذا تماماً ما حصل في قرية جالود قبل أيام، حيث اندلعت مواجهات بين المستوطنين وجيش الاحتلال، أصيب خلالها عدد من الجنود، الأمر الذي دفع مسؤولين سياسيين إلى التنديد بـ«إرهاب» المستوطنين ضدّ الجنود، مع تجاهل الاعتداء على الفلسطينيين.

على أنه بدا مفارقاً أن نتنياهو لا يستخدم كلمة «إرهاب» لوصف اعتداءات المستوطنين حتى على القوات الإسرائيلية، وإنما يصفهم بأنهم «مشاغبون». إذ قال: «أندّد بشدة بأعمال الشغب العنيفة الليلة الماضية في السامرة، واستهداف قوات الأمن التي حضرت إلى المكان من أجل الحفاظ على القانون والنظام».

ورغم أن أكثر من 100 مستوطن شاركوا في الهجوم على جالود، إلّا أن نتنياهو كرّر زعمه أن منفّذي الهجوم هم «ثلّة من المشاغبين لا تمثّل جمهور المستوطنين الذين يحافظون على القانون في يهودا والسامرة، ويلحق بهم ظلم فادح، وتمنع قواتنا من تنفيذ مهامها، وأنا أدعم الجنود الإسرائيليين وحرس الحدود الذين يعملون من أجل إحباط الإرهاب وتحافظ على الأمن، وأدعو سلطات إنفاذ القانون إلى استنفاد القانون بشدّة ضدّ المشاغبين».

وتعقيباً على ذلك، يقول أبو رحمة إن «هناك ضغوطاً دولية شكلية على حكومة الاحتلال بسبب هجمات المستوطنين، لكن في الخفاء تقوم إسرائيل بتقديم كلّ الدعم إلى المستوطنين، بل إن وزراء الحكومة يتفاخرون بهذه الاعتداءات ويحرّضون على المزيد منها نوعاً وكمّاً».

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229745

اقرأ أيضا