وكالة القدس للأنباء - متابعة
تنتظر القيادة والفصائل الفلسطينية من مصر رداً لرعاية حوار وطني جديد، ليس عنوانه المصالحة كما جرت العادة، بل بحث تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية والتوصل إلى توافق وطني على ما أمكن، لا عما يجب فعله تجاه شرعية النظام السياسي الفلسطيني المتآكلة أصلاً. رغم أن تصريحات القيادة الفلسطينية، تحديداً رئيس لجنة الحوار الوطني، أمين سر اللجنة المركزية لفتح، جبريل الرجوب، لـ"العربي الجديد"، وضعت الكرة في الملعب المصري لتحديد موعد هذا الحوار والدعوة له، إلا أن القيادة المصرية لم ترد رسمياً بعد.
تعليق ترتيبات حول المجلس الوطني
في السياق، ومن باب تهيئة الأجواء للحوار الوطني، قامت القيادة الفلسطينية (الرسمية) بعدة إشارات لتأكيد حسن نياتها، أهمها تعليق الترتيبات حول المجلس الوطني، حسب ما أكدت مصادر فلسطينية مسؤولة لـ"العربي الجديد".
وتابعت المصادر، التي اشترطت عدم ذكر اسمها: "تم تعليق ترتيبات المجلس الوطني، أي المتعلقة بتعيين أو التوافق مع بعض الفصائل على أعضاء المجلس الوطني في الشتات، كبادرة حسن نية تجاه الحوار. كان هذا قراراً غير معلن للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، يوم الجمعة الماضية، لكن تم إبلاغ الفصائل به".
لم يكن القرار أعلاه ما يتعلق بالحوار الوطني، بل إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أصدر الأحد الماضي، قراراً بقانون، تقرر بموجبه زيادة فترة الترشح للانتخابات لتصبح 18 يوماً بدلاً من 12 يوماً. وكشفت المصادر لـ"العربي الجديد" أن الهدف من الحوار الوطني يتمحور حول التوصل إلى توافق وطني عام على تأجيل الانتخابات الفلسطينية وتحديد موعد جديد للانتخابات التشريعية والرئاسية، وإذا كانت هناك خلافات لا يمكن حلها، سيكون القرار الإبقاء على موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتابعت المصادر: "رغم أننا نستشعر أن المصريين غير متحمسين، لكننا نتوقع في الأسبوع الحالي، أن يكون هناك رد مصري رسمي لتحديد موعد اجتماع الحوار الوطني".
وعلى الرغم من أن الحوار لم يبدأ بعد، إلا أن هناك إجماعاً على أن جميع الأطراف التي ستجلس على طاولة الحوار مأزومة، فلا أحد منهم بخير، حتى أن الرئيس عباس لا تقل أزمته عن البقية.
وذكرت مصادر فتحاوية مسؤولة لـ"العربي الجديد"، أن "حركة حماس تريد أن تكون جزءاً من الشرعية الفلسطينية، وهناك مرونة لدى الرئيس عباس بأن تحصل حماس على بعض المقاعد في المجلس المركزي الفلسطيني، ما يجعلها ممثلة في المجلس الوطني بطبيعة الحال، أي أنها ستصبح ممثلة في منظمة التحرير". وتابعت المصادر: "هذا الطرح يجب أن يقابله تخلي حماس عن أي تحالفات مع التيار الإصلاحي الذي يترأسه محمد دحلان، من الممكن أن تؤدي إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وعن إطلاق يد الإمارات في قطاع غزة مقابل أن تبقى حماس شكلياً في الحكم كما تريد".
لكن مصادر مقربة من حركة حماس، قالت لـ"العربي الجديد": "حتى الآن لم تتم دعوتنا إلى الحوار الوطني الذي يجري الحديث عنه، ولم نتصل بأي مسؤول في حركة فتح أو القيادة الفلسطينية لنطلب منه تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية كما يشاع".
وأضافت: "نقوم بتنسيق عالي المستوى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تقوم مبادرتها على ترتيبات مرحلة انتقالية لتوحيد الموقف الفلسطيني على أساس التوافق الوطني وليس التفرد". وأشارت المصادر إلى أنه "نحن نرى أن هناك ضرورة أن يكون التيار الإصلاحي ضمن الحوار الوطني الذي يخطط له". غير أن عباس يرفض أن يكون التيار الإصلاحي ضمن المشاركين في الحوار الوطني، وفق ما أوضحت مصادر لـ"العربي الجديد"، التي أكدت أن "الحوار مع التيار الإصلاحي هو حوار فتحاوي داخلي، سيكون بعد الحوار الوطني أو قبله لكن لن يكون مشاركاً فيه".
وحسب المعلومات لـ"العربي الجديد"، فإن وفداً من قيادة حركة حماس توجه منذ أول من أمس الاثنين، إلى مصر لعقد حوارات وتنسيق مواقف ما قبل عقد الحوار الوطني الرسمي. وذكرت نائبة الأمين العام الجبهة الديمقراطية، ماجدة المصري، في حديث لـ"العربي الجديد": "نحن مع الحوار الوطني الشامل الذي تمت الدعوة إليه من قبل التنفيذية، واصلنا وما زلنا نطالب به كاستحقاق لمواجهة مجمل التحديات الوطنية والسياسية والمعيشية في الضفة وفي قطاع غزة، وللتوافق على آلية إجراء الانتخابات الفلسطينية ومجمل القضايا المتعلقة بالعملية الانتخابية للوطني والتشريعي، كما حصل في حوارات 2021 للإعداد للانتخابات والتوافق الذي تم بشأنها، وبالإمكان أن يتم هذا الآن، وهو لا يتعارض مع إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر 28 نوفمبر" المقبل.
وتابعت المصري: "في حال قررت الفصائل الفلسطينية عبر جلسات الحوار الوطني تأجيل الانتخابات، المطلوب أن يأخذ الحوار قراراً بتشكيل حكومة توافق وطني تضمن وحدة الولاية القانونية والسياسية للسلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكلف بالتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية يتم تحديد موعدها بمرسوم رئاسي ولا يترك الموعد مفتوحاً".
بدورها، أوضحت مصادر من الجبهة الشعبية لـ"العربي الجديد"، أن "الجبهة الشعبية أُبلغت رسمياً أن المبادرة التي قدمتها وُضعت في اجتماعين: التنفيذية لمنظمة التحرير الجمعة الماضي، واللجنة المركزية لحركة فتح السبت الماضي، وتم تبنيها من اللجنتين". وتابعت المصادر: "حسب ما أخبرتنا به حركة فتح، فإن الحوار الوطني سيكون على قاعدة جوهر ما ورد في المبادرة، وهو ترتيبات للمرحلة الانتقالية، وهذه الترتيبات ليست بديلاً عن الانتخابات".
وتابعت المصادر: "الجبهة لا تركز على نقطة إلغاء الانتخابات، وهي تتمسك بأن الانتخابات الفلسطينية حق أصيل للشعب الفلسطيني، وأن المدخل الديمقراطي هو المدخل الأساسي لترتيب المؤسسات التمثيلية الفلسطينية، لكنها تركز على ترتيبات المرحلة الانتقالية وتحرص على أن تكون الانتخابات في جو وطني وتوافقي، وتؤكد أن الحوار سيد نفسه، ويحدد ما الخطوة القادمة وفق ما يتم التوافق عليه".
وأضافت المصادر: "المقترح الرئيسي، وهو المدخل لتوحيد الكل الفلسطيني في منظمة التحرير، يتمثل بالذهاب إلى مجلس وطني انتقالي يُمثّل فيه الجميع، ويتولى هذا المجلس إقرار برنامج وطني توافقي وترتيبات القيادة الجماعية التي يُفترض أن تتمثل في لجنة تنفيذية جديدة ينتخبها المجلس الوطني الجديد، وبالتالي تصبح هذه اللجنة التنفيذية الجديدة معبرة عن كل الشعب الفلسطيني وقيادته في مواجهة خطط التصفية وتفكيك الكينونة الفلسطينية. أي أن النتيجة ستكون وجود مجلس وطني توافقي يضم جميع الفصائل الفلسطينية من دون استثناء، ما يعني عملياً إعادة الاعتبار لكون منظمة التحرير بيتاً فلسطينياً جامعاً للكل الفلسطيني باختلاف تلاوينه السياسية".
(المصدر: العربي الجديد)
