هدد المسؤول الأمني والناطق باسم جماعة "كتائب حزب الله" العراقية أبو مجاهد العساف، ليل أمس الاثنين، بـ"إسقاط" حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في حال "لم تعمل من أجل الشعب"، متوعّداً بإغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المشاركة في الحصار الجوي المفروض على إيران.
وذكر العساف، في بيان، أنّ الشعب العراقي سيحتفل في الثلاثين من الشهر الحالي (غداً الأربعاء) بـ"طرد قوات الاحتلال الأميركية والناتو من العراق"، مخاطباً من وصفهم بأنهم يتصدون للمشهد الحكومي والسياسي بالقول إنّ "الشعب العراقي يعلم من يختبئون خلف بعض القرارات الحكومية لتمرير ما يخجلون من تبنيه علناً، وهو ما يُحسب على الجهة المتصدية لصنع السياسات في البلاد". وأضاف: "ليعلم السيد الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب، فإنه سيُعمل على إسقاطها بشتى الطرق".
وتوعّد العساف، "في حال استمرار الحصار الجوي على إيران بعد الأول من الشهر المقبل (أكتوبر/ تشرين الأول)"، بتصعيد قد يصل إلى "إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني". وتابع: "ستراقب المقاومة الإسلامية الأجواء العراقية للتأكد من عدم انتهاكها من الطيران المعادي، وسننذر أولاً، وسنعمل على إسقاطها ثانياً، وعلى مكتب رئيس الوزراء برئاسته المعروفة ألّا يكون كاشيراً للخروقات الأميركية بعد 1/10/2026".
الناطق باسم "كتائب حزب الله":
الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب سيُعمل على إسقاطها بشتى الطرق
موقف "كتائب حزب الله" العراقية هذا هو الثاني خلال أقل من 72 ساعة، بعدما أوقفت الحكومة العراقية استقبال الرحلات الجوية التابعة لشركات الطيران الإيرانية في مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، خشية انتقال تداعيات العقوبات الأميركية إلى المطارات والمؤسسات العراقية، خصوصاً أنها ذكرت، في بيان سابق، أنّ "تلك الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأميركية الجائرة مقابل فتات المصالح، قد اختارت لنفسها دور الظهير الخانع للقرارات الأميركية، بعدما ساهمت في خنق جارتها وإحكام الحصار على شعبها".
وفي هذا السياق، لفت الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي إلى أنّ "تهديد جماعة مسلحة عراقية بإسقاط الحكومة يعني تطوراً جديداً يهدف إلى اختلاق بلبلة داخلية، وانقلاباً على القانون والدستور، رغم أنّ هذه الجماعة وغيرها غير قادرة، في الحقيقة، على تنفيذ هذا التهديد"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنّ "هذه الجماعات لا تزال تشعر بأنها قوية، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، إذ إنها محاصرة وتبحث عن ضمانات مقابل تسليم سلاحها، وبالتالي فإن التهديد، ورغم أنه لا يساوي شيئاً على الأرض، إلا أنه استهداف لهيبة الدولة".
"النجباء" تدعو لرفع سقف المواقف
من جهته، دعا زعيم جماعة "النجباء" أكرم الكعبي إلى رفع سقف المواقف، مهدداً بالاعتصام داخل المطارات العراقية. وذكر الكعبي، في بيان، أنّ "الحديث عن السيادة في وقت جُعل فيه العراق كقرية صغيرة يتحكم فيها الأميركي، يعد كيلاً بمكيالين، وهذا لا يمكن القبول به، لذا نعاتب القوى السياسية بكل أقسامها وتفاصيلها على هذه المواقف المؤسفة".
وأضاف: "نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم تتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران مع إيران، فإننا ندعو إلى الاستعداد للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار الأميركي".
ولم يرد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي على أي من هذه البيانات والمواقف، في إطار عدم الدخول في "مهاترات" إعلامية، وفق مصدر سياسي قريب من الزيدي. وقال المصدر لـ"العربي الجديد"، إنّ "الصراخ على قدر الألم، وإن هذه الجماعات تشعر بأن قوة الدولة صارت واضحة، وأن الجهود الحكومية تحاصر المجاميع المسلحة وتسعى إلى استعادة هيبة الدولة عبر إنهاء دور المليشيات وأسلحتها، من خلال الاعتقالات وإنهاء حجج وذرائع تمسكها بسلاحها".
وتتعامل الحكومة العراقية مع ملف العقوبات الأميركية عبر مسار دبلوماسي؛ إذ أعلن مكتب الزيدي، السبت الماضي، أنّ الحكومة "تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات، بما يسمح باستئناف الرحلات الجوية إلى إيران، لدواعٍ إنسانية تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين". ودعا المكتب، في بيانه، جميع الأطراف إلى "الحوار والتفاوض وصولاً إلى حلول تنهي الأزمة والصراعات الراهنة، وبما يحقق مصالح دول وشعوب المنطقة".
عقب ذلك، استأنفت الخطوط الجوية العراقية رحلاتها بين النجف والمطارات الإيرانية. وأكد السفير العراقي لدى إيران ياسر الحجاج أنّ "الحكومة العراقية تبذل جهوداً متواصلة لاستئناف الرحلات الجوية بين البلدين الجارين العراق وإيران"، مضيفاً أنه "لم يصدر أي قرار عن الحكومة بإيقاف الرحلات مع إيران، وإنما امتنعت شركات الخدمات الأرضية الأجنبية عن تقديم خدماتها خشية العقوبات الأميركية، وأن مطار النجف سيفتح أبوابه أمام الرحلات الإيرانية".