شهد مخيم نهر البارد شمالي لبنان، يوم الاثنين، وقفة جماهيرية دعت إليها اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، رفضاً للتفرد بالقرار الوطني، وتمسكاً بحق الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة وديمقراطية وشاملة للمجلس الوطني، في الوطن والشتات، بمشاركة جميع مكونات الشعب الفلسطيني دون إقصاء أو تهميش.
وشارك في الوقفة ممثلون عن فصائل المقاومة الفلسطينية، واللجنة الشعبية، وحشد من أهالي المخيم، رافعين الأعلام الفلسطينية ويافطات تطالب بحق الانتخاب، وتؤكد أن المجلس الوطني الفلسطيني حق لجميع أبناء الشعب الفلسطيني.
موعد: إعادة بناء المنظمة تبدأ بالميثاق الوطني
وألقى مسؤول العلاقات السياسية في حركة الجهاد الإسلامي في شمال لبنان، بسام موعد، كلمة اسم اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، قال فيها:
«القضية الفلسطينية تمر بواحدة من أكثر لحظاتها حراجة منذ عقود. فحرب الإبادة في غزة، واتساع الاستيطان والضم في الضفة الغربية، والاستهداف المتواصل للقدس، ومحاولات إعادة تشكيل القضية الفلسطينية سياسياً وجغرافياً، تضع الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية أمام تحديات تمس مستقبله كله.
وفي ظل هذه التحديات، فإن سؤال الوحدة والتمثيل والمشروع الوطني أصبح سؤالاً مصيرياً، يمس قدرة الشعب الفلسطيني على إعادة تنظيم قوته وصياغة مرجعيته لمواجهة المخاطر التي تستهدف قضيته ووجوده.
وفي هذا السياق، فإن الجدل الجاري حول تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني يتصل بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني الذي نريد بناءه، وبموقع الشعب من صناعة قراره الوطني، وبقدرة منظمة التحرير على استعادة وظيفتها باعتبارها إطاراً تحررياً جامعاً للفلسطينيين في الوطن واللجوء والشتات.
ومن هذا المنطلق، فإن التحولات التي عرفتها القضية خلال العقود الماضية، وما أنتجته اتفاقات أوسلو من انقسام في الحقل السياسي والجغرافي، ثم ما أحدثته حرب الإبادة من تهديد وجودي لمستقبل قضيتنا، تفرض مراجعة وطنية شاملة تستعيد مركزية الحقوق الفلسطينية والثوابت الوطنية، وتصوغ استراتيجية قادرة على جمع الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال ومشاريعه.
وبناءً على ذلك، فإن إعادة بناء منظمة التحرير تنطلق من إعادة الاعتبار لميثاقها، وأن يكون الشعب الفلسطيني شريكاً فعلياً في تشكيل مؤسساتها واختيار ممثليه.
وفي هذا الإطار، فإن اللاجئ الفلسطيني في لبنان أو سوريا، والفلسطيني المقيم في الخليج أو أوروبا أو الأميركيتين، والفلسطيني في الضفة وغزة والقدس، جميعهم مكونات للشعب نفسه، ولهم حق أصيل في المشاركة في صناعة تمثيلهم الوطني.
وفي المقابل، هناك محاولة لتحويل ما يسمى بـ«المجمعات الانتخابية» إلى مسار بديل عن الانتخاب العام، وهي محاولة لاستبدال الانتخاب بالتعيين والمحاصصة، ما يعني فرض ممثلين للشعب الفلسطيني من أعلى.
وانطلاقاً من ذلك، فإن المشاركة الوطنية تحتاج إلى بيئة سياسية تحرر حق الترشح والانتخاب من الشروط المسبقة ومن عمليات الفرز السياسي. فالمجلس الوطني، بحكم طبيعته، يفترض أن يعكس التعدد الموجود داخل المجتمع الفلسطيني، وأن يتيح للقوى والفصائل والتيارات والمستقلين التنافس على أساس رؤاهم وبرامجهم وموقعهم من الحقوق الوطنية.
وعليه، فإن استمرار التهميش والإقصاء، أو الإصرار على تجاوز الاعتراضات الشعبية ومصادرة حق الفلسطينيين في المشاركة، يتطلب بناء كتلة وطنية واسعة أو جبهة فلسطينية تضم القوى والشخصيات والتيارات والفعاليات المجتمعية لمواجهة هذا الإقصاء.
وفي هذا السياق، فإن مثل هذه الجبهة تحتاج إلى مشروع سياسي جامع يتجاوز رد الفعل على قضية التعيينات، فالمشكلة أعمق من خلاف إجرائي حول تشكيل المجلس الوطني، والحل الأجدى يتصل بتكوين قوة اجتماعية وسياسية قادرة على حماية الثوابت والحقوق الوطنية، وصون حق الشعب في مقاومة الاحتلال، وضمان مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات، واستعادة المؤسسات الوطنية على أساس التمثيل والمحاسبة.
ومن هنا، فإن القضية الفلسطينية تحتاج اليوم إلى رؤية تعيد وصل غزة بالضفة والقدس والداخل واللاجئين والشتات داخل وحدة سياسية واحدة، وتعيد تعريف العلاقة بين المؤسسات والشعب، وتحدد الثوابت التي يقوم عليها المشروع الوطني في مواجهة الاحتلال والاستيطان والتهجير ومحاولات تصفية قضية اللاجئين.
وفي ظل ذلك، فإن الشعب الذي يواجه حرباً مفتوحة على وجوده يحتاج إلى أوسع قاعدة سياسية واجتماعية ممكنة، وإلى مؤسسات يشعر الفلسطينيون بأنها تنتمي إليهم ويشاركون في صناعتها.
وفي الختام، فإن استعادة منظمة التحرير تبدأ من استعادة الفلسطيني لمكانه داخلها، وإعادة بناء المشروع الوطني تبدأ من تحرير الإرادة الفلسطينية من الإقصاء ومن التحكم المسبق بنتائجها.
وفي لحظة وجودية كالتي نعيشها، تصبح الوحدة المبنية على المشاركة والشراكة والحقوق الوطنية شرطاً أساسياً لقدرة الفلسطينيين على مواجهة ما يستهدف قضيتهم ومستقبلهم».
شرقية: اللاجئون هم من يختارون ممثليهم
من جهته، ألقى الشيخ عبدالله شرقية كلمة باسم تجمع المخيم الجديد،أكد فيها أن المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وما تواجهه من تحديات تمس حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة، تفرض تعزيز الوحدة الوطنية والشراكة وتوسيع دائرة المشاركة الفلسطينية وتجنب تعميق الانقسام.
وقال شرقية إن المجلس الوطني الفلسطيني «هو المؤسسة الوطنية الجامعة التي تمثل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وليس ملكاً لفصيل أو إطار بعينه»، مشدداً على أن تجديده يجب أن يكون مدخلاً لتعزيز وحدته وشرعيته وتمثيله لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
وأكد أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان «أصحاب الحق المباشر في اختيار من يمثلهم»، بما يضمن مشاركة واسعة للمستقلين والفعاليات والمكونات الوطنية والقوى والفصائل الفلسطينية، دون إقصاء أو تهميش لأي مكون أساسي.
وأوضح أن الاعتراض المطروح «لا يستهدف أشخاصاً أو فصائل أو مؤسسات فلسطينية، وإنما يتعلق بآلية التمثيل والانتخابات»، مشدداً على أن الشعب هو مصدر التمثيل، وأن حق تمثيل لاجئي لبنان يجب أن يعبر عن إرادتهم وتضحياتهم دفاعاً عن حق العودة ورفضاً للتهجير والتوطين.
وطالب بإجراء الانتخابات بصورة مباشرة، معتبراً أن الاستحقاق الديمقراطي هو الأحق بالتطبيق، وأن «التوافق الوطني الواسع هو البديل الوحيد في حال تعذرت الانتخابات لأسباب قاهرة، وليس القرارات الفردية أو الإقصاء».
ودعا إلى وقف الإجراءات الأحادية وفتح حوار وطني جاد في لبنان يشمل جميع القوى والفعاليات والمستقلين، للوصول إلى آلية تمثيلية مشتركة وشفافة.
وأكد أن المطلوب «ليس توسيع دائرة الخلاف، بل توسيع مساحة التوافق والشراكة»، والوصول إلى صيغة وطنية جامعة تحفظ للمجلس الوطني دوره كمؤسسة تمثل الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته، وتمنع تحويل الخلاف حول آلية الانتخابات إلى انقسام فلسطيني جديد.
وفي جانب آخر من كلمته، تطرق شرقية إلى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وملفات مخيم نهر البارد، متسائلاً عن واقع الخدمات وحقوق اللاجئين، ودور المؤسسات والفصائل في الدفاع عن مصالح الناس.
وانتقد ما وصفه باستمرار التأخير في معالجة ملف أهالي المخيم الجديد، ولا سيما ما يتعلق بالمباني المهدمة وبدلات الإيجار والتعويضات، إضافة إلى ملفات أخرى مرتبطة بإعادة الإعمار وحقوق أصحاب المحال والتجار والمشاعات النهرية والبحرية.
كما تطرق إلى عدد من الملفات المتعلقة بالأونروا وحقوق اللاجئين في الخدمات والتعليم والصحة والإغاثة، مطالباً الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه أبناء المخيم.
واختتم شرقية بالتأكيد على استمرار المطالبة بحقوق أهالي مخيم نهر البارد، قائلاً: «لا يضيع حق وراءه مطالب»، ومشدداً على أن أهالي المخيم سيواصلون حمل قضيتهم والمطالبة بحقوقهم.