قال رئيس سلطة رام الله محمود عباس، الخميس، إنه للعام الثاني على التوالي تم منع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا رفض فلسطين هذه الإجراءات العقابية. مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، محذرا من أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية يتجاوز تقويض حل الدولتين إلى تهديد وجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرضه.
وأضاف عباس، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، أن قطاع غزة يتعرض، وفق وصفه، لـ"القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير"، مشيرا إلى أن الحرب دمرت أحياء ومخيمات ومؤسسات ومدارس وجامعات ومستشفيات، فيما تتواصل في الضفة الغربية والقدس الشرقية عمليات الاستيطان وهدم المنازل والاقتحامات واعتداءات المستوطنين.
وحذر من أن ما يجري في غزة والضفة الغربية "ليست أحداثا منفصلة"، معتبرا أنها تأتي في إطار ما وصفه بـ"خطة استعمارية" تهدف إلى جعل حياة الفلسطينيين أكثر صعوبة ودفعهم إلى الرحيل القسري عن أرضهم.
ودعا عباس المجتمع الدولي إلى منع تكرار نكبة عام 1948، وحماية الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه، متسائلا عن استمرار بعض الدول في "تزويد إسرائيل بالسلاح" رغم ما وصفه بالتكلفة الباهظة للحرب في غزة والضفة الغربية.
وفي ملف غزة، رحب عباس بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، وبقرار مجلس الأمن رقم 2803 وخارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية، لكنه قال إن شيئا من ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، وإن القتل والعدوان الإسرائيلي في القطاع ما زالا مستمرين.
كما حذر عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف بـ"E1"، قائلا إنه يهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتنفيذ القرار 2334 المتعلق بالاستيطان.
وتطرق إلى أوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، داعيا الدول والمنظمات الدولية إلى مواصلة دعمها سياسيا وماليا، معتبرا أنه لا بديل عنها طالما بقيت قضية اللاجئين الفلسطينيين دون حل.
وفي الشأن المالي، اتهم عباس الحكومة الإسرائيلية باحتجاز أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني، مطالبا بالإفراج عنها وتحويل أموال المقاصة بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المفروضة على الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية.
وفي جانب آخر من كلمته، قال عباس إن الجانب الفلسطيني يتجه إلى إجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، واستكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، وصولا إلى الانتخابات الرئاسية.
وجدد عباس التأكيد على التزام الجانب الفلسطيني بما وصفه بـ"السلام والأمن للجميع"، ورفض الاعتداء على المدنيين والإرهاب والتطرف، قائلا إن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، و"دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".
وأكد أن رؤية الفلسطينيين للحل تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، مع التأكيد على حق اللاجئين في العودة وفقا للقرار الأممي 194.