/مقالات/ عرض الخبر

الليكود في امتحان: هذا هو التغيير الاستراتيجي المطلوب

2026/09/24 الساعة 04:25 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

• "الليكود بقيادة نتنياهو"، أي الليكود الذي أُعيد بناؤه بعد هزيمته في سنة 2006، يخضع الآن للاختبار، وهو بالغ الخطورة من حيث تداعياته على "إسرائيل"..

• إن حجم الدعم الذي سيحصل عليه سيحدد قدرتنا على التعامل مع الساحة الاستراتيجية. والبديل هو أن تودَع قضايانا في أيدي الذين لم يدخلوا تحت نير الحكومة بعد 7 أكتوبر، أو سارعوا إلى الهروب منها؛ أي أن ينتصر الذين روّجوا الامتثال لإدارة بايدن، وحاولوا تقليص شدة الهجوم الإسرائيلي على المحور الإيراني المحيط بنا، الساعي للإبادة الجماعية.

• هُزم الليكود في سنة 2006 بسبب انهيار فكري واستراتيجي وانقسام أحدثته خطة "فك الارتباط"، الذي تدهورت نتائجه حتى وصلت إلى الحضيض في تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ كذلك هُزم الليكود في سنة 2006 أيضاً بسبب سياسة الخصخصة التي انتهجتها حكومة شارون منذ سنة 2003، بقيادة وزير المالية نتنياهو، السياسة التي أضرّت بمؤيدي الليكود. وفرض زعيم الليكود شارون (1999-2005) انقسام الليكود وأسّس حزب "كاديما" في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، قبل وقت قصير من دخوله في غيبوبة، بسبب رفض أعضاء الليكود، وبحكمة، الموافقة على خطة "فك الارتباط" عن قطاع غزة وشمال الضفة.

• وللقضاء على الأحزاب التاريخية، كانت المنافسة قوية ما بين شارون وبينِت (المفدال)، وبين بيرس - رابين وحلفائهما (حزب العمل)، وقادة مبام - ميرتس، فأدّت قيادة شارون إلى اقتراب الليكود من اضمحلال مماثل لذلك الذي أصاب منافسه التاريخي، حزب العمل. وعلى غرار ما فعل بيرس ورابين في حزب العمل، حوّل شارون، في محاولته تحقيق اتفاقات أوسلو بصورة أحادية الجانب، عبر خطة فك الارتباط، سياسة الليكود نحو اتجاهات حمائمية غريبة عن أغلبية الناخبين؛ ومثلما فعلت قيادة حزب العمل منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، أضرّ شارون ووزير ماليته نتنياهو بالقاعدة الطبقية للحزب الحاكم.

• هدّد الانقسام الذي أحدثه شارون بالقضاء على الحزب نهائياً. وانضم المنشقون عن الليكود إلى كثيرين من حزب العمل، وتغلبوا في سنة 2006 على الليكود بقيادة نتنياهو، بواسطة حزب "كاديما" الذي ترأسه خليفة شارون، أولمرت.

• شكّل الخليفة حكومة فاشلة. ومن المثير للاهتمام أن جذور فشلها تكمن في اثنتين من خطوات شارون: واصلت حكومة الائتلاف، التي ألّفها أولمرت مع حزب العمل، الإضرار بمصالح الطبقتين الوسطى والوسطى الدنيا؛ كذلك واصلت السياسة الحمائمية بروح "أوسلو"، والتي أدّت بدورها إلى الفشل الخطِر في حرب لبنان الثانية (2006)، التي انتهت بترسيخ جيش "إرهابي" مهدِّد على حدودنا الشمالية، وقادت النظرة الحمائمية لحكومة أولمرت إلى أن تتعايش، عملياً، مع ترسُّخ جيش "إرهابي" على حدود شمال غرب النقب، بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة في سنة 2007.

• هذه الإخفاقات ساعدت نتنياهو على استعادة مكانة الليكود وإعادته إلى الحكم في انتخابات سنة 2009. ومنذ ذلك الحين، وحتى سنة 2023، كان في إمكان نتنياهو تخفيف التقشف المالي الذي انتهجه بنفسه خلال فترة عمله في وزارة المالية، بفضل الازدهار الاقتصادي في فترة حكمه، وأرباح الدولة من قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي، ولاحقاً، من حقول الغاز، بعد أن رُفضت دعاية المعارضة ضد تطويرها، لكن نتنياهو لم ينجح منذ سنة 2009، في تغيير سياسة إسرائيل تجاه حزب الله و"حماس" تغييراً جوهرياً.

• لا بدّ من القول إن التغيير الاستراتيجي المطلوب تجاههما كان سيضعه في مواجهة مع روح "أوسلو" التي سيطرت على هيئة الأركان العامة وجهاز الشاباك منذ تسعينيات القرن الماضي. كان نتنياهو يعلم جيداً أن هيئة الأركان والشاباك كانا سيحشدان الرأي العام ضده بنجاح، وعلى الأرجح، سيتسببان بإسقاط حكومته. وتحديداً، هذا هو السبب الذي منعهما من ذلك بعد "فظائع" 7 أكتوبر؛ إذ حالت شدة "الفظائع"، طوال الحرب، دون قدرة المؤسسة الأمنية على حشد الرأي العام بفعالية ضد الهجوم الإسرائيلي على غزة، ولاحقاً، على لبنان وسورية وإيران. واضطرت هذه المؤسسة، وكذلك قادة المعارضة ووسائل الإعلام اليسارية، إلى "الاكتفاء" بالتلاعب بمصير الرهائن، والتسريبات المتعلقة بهم، وقضية "القوة 100" على سبيل المثال، والتي كان الهدف منها وقف الهجمات الإسرائيلية، فضلاً عن المطالبة بـ"ذراع سياسية" (لإعادة تمهيد الطريق أمام حركة "فتح" إلى غزة، على سبيل المثال).

لقد وصلنا إلى 7 أكتوبر لأن المؤسسة الأمنية، وتحت تأثيرها الرأي العام أيضاً، عارضت شنّ حرب استباقية ضد "حماس" وحزب الله؛ لذلك، ليس من المنطقي دعم مرشّحي هذه الأيام المؤسسة في الانتخابات، بل بالعكس، يجب دعم مواصلة التحرر من روح "أوسلو" وكسر قدرة محور الإبادة الجماعية على تهديدنا.

----------------- 

الكاتب : آفي برئيلي

المصدر: يسرائيل هيوم

التاريخ: 24\9\2026

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229554

اقرأ أيضا