يشير حجم الاستطلاع الاستخباراتي الذي تشهده أجواء قطاع غزة كافة، إلى وجود نية إسرائيلية لتنفيذ عمل عسكري أو أمني يتجاوز حدود عمليات الاغتيال اليومية المعتادة. إذ تغطّي مختلف أنواع الطائرات الحربية والمسيّرة أجواء القطاع، فيما تشهد المناطق الغربية من مدينة غزة تحديداً، جهداً استخباراتياً مكثّفاً، يتقاطع مع تصريحات نشرتها «هيئة البث الإسرائيلية» عن أن جيش الاحتلال حشد قواته على جبهات لبنان، وغزة، والضفة الغربية، وسوريا، وتلقّى تعليمات بالاستعداد لتنفيذ عمليات وقائية.
وتتساوق هذه الأجواء، بدورها، مع تكثيف عمليات الاستهداف والاغتيال وإطلاق النار العشوائي على منازل المواطنين ومراكز الإيواء، تحديداً في المناطق الشرقية المحاذية لـ«الخطّ الأصفر» شرقي مدينة غزة. فخلال الأيام الثلاثة الماضية، تقدّمت آليات الاحتلال وجرّافاته في منطقة الجولاني في حيّ التفاح شرقي مدينة غزة، وقامت بعمليات حفر وتجريف تحت غطاء ناري مكثّف. كما نفّذ جيش العدو عملية نسف كبيرة في الأحياء الشرقية للمدينة، فيما سُجّلت ثماني عمليات اغتيال بواسطة الطائرات المسيّرة، طاولت تجمّعات المواطنين أو مركبات مدنية في مختلف مناطق القطاع، وكان من بين ضحاياها بصير البرش، نجل مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة.
وتزامن كلّ ذلك مع مزاعم إسرائيلية عن وقوع ثلاثة أحداث غير عادية بالقرب من مناطق «الخطّ الأصفر» شرقي مدينة غزة. ويتمثّل الحدث الأول المزعوم في تفجير عبوة ناسفة قوية بالقرب من قوة تابعة لمجموعات العملاء، كانت توغّلت لإجراء عملية مسح وتأمين لمبنى يقع في المنطقة الكائنة شرقي «الخطّ الأصفر». أمّا الحدث الثاني، وفق الادّعاءات الإسرائيلية، فهو قيام أحد المواطنين بالتسلّل إلى موقع عسكري إسرائيلي يبعد نحو 800 متر عن «الخطّ الأصفر»، ووصوله إلى نقطة الحراسة -حيث يُزعم أنه كان في مهمّة رصد واستطلاع لمواقع عسكرية أقيمت حديثاً-، قبل أن يفرّ عائداً إلى المنطقة التي تسيطر عليها حركة «حماس» غربي مدينة غزة، من دون أن يتمكّن جنود الحماية من اعتقاله أو إطلاق الرصاص عليه. أيضاً، كشف الإعلام العبري، مؤخراً، عن تمكّن مسلّح فلسطيني من دخول «الخطّ الأصفر» والاقتراب حتى مسافة 100 متر من أحد المواقع العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، قبل أن يكتشفه الجنود ويطلقوا عليه الرصاص، ليلوذ هو عائداً إلى المناطق الغربية من المدينة، من دون أن يصاب بأذى.
ويُلاحظ أنه في أعقاب إعلان الاحتلال عن أحداث استثنائية كهذه، يتصاعد القصف وعمليات التوغّل في المناطق المحاذية لـ«الخطّ الأصفر». ويؤشر هذا التعاقب إلى أن معظم تلك الأحداث المدّعاة تهدف إلى صناعة الذريعة والغطاء لتكثيف الاعتداءات، خصوصاً في ظلّ حاجة الائتلاف الإسرائيلي إلى إدامة التصعيد، ما يفيد في معالجة الضغوط الداخلية التي صنعها المناخ الانتخابي. وفي خضمّ ذلك التصعيد، أجرى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خليل الحية، سلسلة اتصالات مكثّفة مع الوسطاء، حذّر فيها من تفاقم المخاطر الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، لا سيما في ظلّ منع الاحتلال إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وتأمين المباني المهدّدة بالانهيار، وتعطيله إدخال الكرفانات وخيام الإيواء، ومستلزمات الحماية من البرد والأمطار، وهو ما يترك عشرات الآلاف من المواطنين في ظروف إيواء غير آمنة. ودعا الحية الوسطاء والأطراف المعنيّة إلى مواصلة الضغط على الاحتلال للالتزام بما تمّ الاتفاق عليه، ولا سيما استحقاقات «المرحلة الأولى»، وفي مقدّمها وقف الاستهدافات والاغتيالات، والسماح الفوري بإدخال المواد الإغاثية والإنسانية.
المصدر: الأخبار اللبنانية