قائمة الموقع

تقرير أولى أمطار الخريف تعيد شبح غرق الخيام إلى نازحي غزة

2026-09-18T19:51:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

أعادت أمطار الخريف الأولى على قطاع غزة، الجمعة، مخاوف النازحين من تكرار سيناريو غرق الخيام، بعدما كشفت هشاشتها في ظل دمار واسع طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ومع تساقط الأمطار، سارع نازحون إلى ترقيع خيامهم المهترئة وإغلاق الثقوب التي خلفها الاستخدام الطويل، بعد تسرب المياه إلى داخلها، كما وضعوا سواتر ترابية حولها، وحاولوا تثبيتها في الأرض خشية اقتلاعها بفعل الرياح، في ظل نقص الخيام المقاومة للعوامل الجوية ومواد العزل.

وأعادت الأمطار المبكرة المخاوف من ظروف أكثر قسوة خلال فصل الشتاء المقبل، خاصة أن غالبية الخيام تستخدم منذ بدء حرب الإبادة قبل نحو 3 أعوام، رغم أن عمرها الافتراضي لا يتجاوز 6 أشهر، وفق معطيات سابقة لوزارة التنمية الاجتماعية بغزة.

وفي 20 يناير/ كانون الثاني 2026، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" إن العواصف الشتوية المتكررة والفيضانات الناجمة عن مياه الأمطار أدت إلى تدمير وإتلاف آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، ما أجبر العائلات والأطفال على تحمل ظروف معيشية باردة ورطبة وغير آمنة.

إيواء هش

وفي 13 أغسطس/ آب الماضي، قالت وزارة التنمية الاجتماعية في بيان، إن أكثر من 90 بالمئة من الفلسطينيين في القطاع يعيشون في خيام مهترئة ومراكز إيواء أو بين أنقاض منازل دمرتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

ويعيش في غزة نحو مليوني فلسطيني، بينهم قرابة مليون طفل دون سن 18 عاما، وأكثر من 108 آلاف مسن ونحو 47 ألف أرملة، وفق الوزارة.

كما يضم القطاع أكثر من 120 ألف شخص من ذوي الإعاقة، إلى جانب عشرات آلاف المصابين ومرضى السرطان والكلى وسوء التغذية.

وأفادت وزارة التنمية الاجتماعية في بيانها، بأن نحو 65 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، فيما يفترش أطفال ومسنون ومرضى وأشخاص من ذوي الإعاقة، بينهم مصابون بالشلل الدماغي، الأرض بسبب نقص الفرش والمستلزمات الطبية ووسائل الإيواء.

مخاطر صحية

ولا تقتصر تداعيات الأمطار على تسرب المياه إلى الخيام، إذ تفتقر مناطق النزوح إلى البنية التحتية وخدمات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار، وفق الوزارة.

وحذرت الوزارة من أن الأمطار والرياح قد تتسببان في غرق الخيام وتحويل طرق مخيمات النزوح إلى مستنقعات طينية، ما يعرقل حركة السكان ويزيد مخاطر الحوادث والإصابات.

كما يفاقم تراكم النفايات في مناطق النزوح انتشار القوارض والحشرات، ويرفع مخاطر الإصابة بالأمراض، إضافة إلى تهديد تسرب مياه الصرف الصحي نتيجة الدمار الذي طال البنية التحتية للخيام ومراكز الإيواء.

وخلال مواسم الشتاء الماضية، حذر مسؤولون صحيون من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة بين الأطفال والمسنين، في ظل الأوضاع البيئية والإنسانية الصعبة.

نقص مستلزمات الشتاء

وقالت وزارة التنمية الاجتماعية إن القطاع يعاني نقصا حادا في الخيام والبطانيات والفرش والملابس الشتوية ومواد العزل ووسائل التدفئة.

وأوضحت أن العمر الافتراضي لكثير من هذه المستلزمات لا يتجاوز 6 أشهر، بينما تستخدمها أسر منذ ما يقارب 3 أعوام، ما يقلل قدرتها على مقاومة الأمطار والرياح.

ويعيد هذا النقص مخاوف النازحين من وفاة أفراد الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن، جراء البرد.

وحتى يناير/ كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة 11 طفلا نتيجة البرد القارس في القطاع، دون تحديث هذه البيانات لاحقا رغم استمرار الأوضاع الجوية الصعبة.

كما سجل القطاع خلال الأعوام الثلاثة السابقة إصابات ووفيات جراء غرق الخيام بمياه الأمطار أو السيول، دون ورود إحصائيات بشأنها.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تعرض نحو 795 ألف نازح لخطر الفيضانات، موضحة أن الخيام والأغطية المتاحة لم تكن قادرة على الصمود أمامها، في ظل إقامة عائلات بمواقع منخفضة ومليئة بالركام وتفتقر إلى شبكات تصريف ملائمة.

مبانٍ متضررة

ودفع نقص بدائل الإيواء آلاف النازحين إلى العودة لمبانٍ دمرها الجيش الإسرائيلي جزئيا أو ألحق بها أضرارا بالغة، والإقامة داخلها أو بجوارها.

وخلال فصول الشتاء الماضية، سجل قطاع غزة حالات انهيار مبانٍ متضررة، ما تسبب في مقتل نازحين تحت أنقاضها.

وكان آخر هذه الحوادث الأربعاء قبل هطول أمطار الموسم، حين انهار مبنى مكون من 6 طوابق على رؤوس قاطنيه، ما أسفر عن مقتل 21 شخصا بينهم 5 أطفال وإصابة 45 آخرين.

وكان المبنى يضم 24 شقة سكنية تؤوي عائلات نازحة، وتعرض لقصف إسرائيلي سابق ألحق به أضرارا وشقوقا قبل انهياره على سكانه وخيام أقيمت بمحاذاته.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف إن الحادثة "تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجهها الأسر" المقيمة في مئات المباني المتضررة.

ودعا الأكبروف إلى إيصال الخيام والمشمعات وغيرها من المواد غير الغذائية إلى المجتمعات الأكثر احتياجا قبل دخول موسم الشتاء، مؤكدا ضرورة توفير أماكن سكن أكثر أمانا للأسر.

بدورها، طالبت وزارة التنمية الاجتماعية بإدخال بيوت جاهزة "كرفانات" وخيام مقاومة للعوامل الجوية، إلى جانب مواد العزل والبطانيات والملابس الشتوية، وتأهيل مخيمات النزوح وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 على إدخال مستلزمات الإيواء وفتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية، وهي بنود تقول جهات فلسطينية إن إسرائيل تنصلت من تنفيذها.

اخبار ذات صلة