/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير فرار العشرات من «المناطق الخضراء»: المقاومة أكثر تيقّظاً للعملاء في غزة

2026/09/11 الساعة 09:58 ص
غزة.. لن نرحل
غزة.. لن نرحل

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تحوّلت عملية تمشيط اعتيادية نفّذتها مجموعات من العملاء قرب ما يُعرف بـ«الخطّ الأصفر» في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، إلى حدث أمني واسع استدعى تدخلاً مكثفاً من طائرات الاحتلال ومدفعيته ودباباته، وذلك بعد وقوع قوة تابعة للعميل أشرف المنسي في كمين محكم وسط المخيم، مساء أول من أمس.

وبحسب مصادر في أمن المقاومة تحدّثت إلى «الأخبار»، تسلّلت القوة، المؤلّفة من ثلاثة جيبات دفع رباعي، إلى منطقة مربع مسجد الخلفاء الراشدين، التي لا تبعد سوى نحو 20 متراً عن المكعبات الصفراء المحدِّدة لمناطق انتشار جيش الاحتلال وعملائه. وهناك، وقعت القوة في شرَك من العبوات الناسفة، قبل أن تَدخل في اشتباك بالأسلحة الرشاشة، أدّى، وفق المصادر، إلى وقوع قتلى ومصابين في صفوفها.

وعقب الكمين، تدخلت الطائرات الإسرائيلية، المسيّرة والحربية، إلى جانب المدفعية والدبابات، لتأمين مظلّة نارية تغطّي انسحاب مجموعات العملاء. واستمرّ جيش الاحتلال، طوال ساعات الليل وحتى صباح اليوم التالي، في تطبيق استحكام ناري كثيف، أطلقت خلاله الرافعات المنتشرة في مناطق «الخطّ الأصفر» الرصاص بغزارة في اتجاه خيام النازحين ومراكز الإيواء، ما تسبّب بإصابة عشرات النازحين.

وفي موازاة ذلك، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلاً لعائلة أحمد في مشروع بيت لاهيا، قرب مستشفى كمال عدوان، ما أدى إلى استشهاد أفراد العائلة الأربعة، وهم والدان وطفلتان، بعدما انهار ما تبقّى من منزلهم فوق رؤوسهم.

وتندرج واقعة التسلّل الأحدث، وفق مصادر أمنية، ضمن «سلوك يومي اعتادت مجموعات العملاء تنفيذه في المناطق المحاذية لمناطق انتشار جيش الاحتلال». وتبيّن مصادر في أمن المقاومة أن «هذه المهمّات تشمل تمشيط المنطقة للتأكّد من عدم وجود مرابطين، أو زرع أجهزة تجسّس، أو صيانة وتجديد أجهزة مزروعة سابقاً». كما تنفّذ تلك المجموعات مهمّات أكثر خطورة، بينها «خطف نازحين يقيمون قرب المناطق الصفراء، حتى ممّن لا تربطهم أيّ صلة بفصائل المقاومة، وذلك بهدف انتزاع معلومات تفصيلية عن جيرانهم أو محاولة إسقاطهم وتجنيدهم».

أيضاً، كشفت مصادر في وحدة «رادع» التابعة لأمن المقاومة أن التحقيقات مع بعض العملاء الذين ضُبطوا أخيراً، أظهرت وجود جهد واسع يبذله جهاز الأمن الإسرائيلي «الشاباك» لزيادة الاحتقان المجتمعي، والإيقاع بين العائلات الكبرى، ودفعها نحو اقتتال عشائري يستدعي تدخل الشرطة المدنية، تمهيداً لاستهدافها. كما يهدف هذا الجهد، بحسب المصادر، إلى «توفير مناخ من الفوضى يغطّي، في بعض المناطق، تسلّل وحدات خاصة من العملاء إلى عمق مدينة غزة».

غير أن الدور الذي تضطلع به مجموعات العملاء هذه، على خطورته، تعرّض في الأسابيع الأخيرة لانتكاسة كبيرة، تمثّلت في تمكّن عشرات العائلات التي انتقلت إلى مناطق «الخطّ الأصفر» تحت حماية كبار العملاء، من الفرار إلى غرب المدينة. وبحسب مصدر أمني تحدث إلى «الأخبار»، فقد فرّت أكثر من 15 عائلة، تضمّ نحو 60 شخصاً، خلال شهر واحد، ناقلةً معها تفاصيل «صادمة» عن نمط الحياة في تلك المناطق، وعن «انتشار الانحلال الأخلاقي وتعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة، الأمر الذي دفعها إلى الهروب لحماية نفسها وأبنائها».

ويقول المصدر إن كبار العملاء يستغلّون الظروف القاسية للناس، ويوهمونهم بتوافر الطعام والمال والحياة اللائقة، ويزعمون أنهم سيشكّلون «القوة الأمنية المستقبلية» في القطاع.

لكن الأهالي، عند انتقالهم إلى تلك المناطق، يصطدمون، وفق المصدر، ببيئة «تستباح فيها كلّ الحرمات»، ويُقتل فيها الشبان إذا اشتُبه في أنهم يحاولون الفرار مع عائلاتهم، فيما تذهب الامتيازات إلى القيادات، وتُترك العناصر للعمل بالسخرة من دون مقابل.

ومع تراكم الضربات الأمنية والمعنوية للمشروع الذي يستثمر فيه جيش الاحتلال، ويستهدف عبره إنشاء «مناطق خضراء» منزوعة السلاح، يتشكّل، وفق مصادر ميدانية، «رأي عام واسع داخل القطاع يطالب بتفكيك هذه الظواهر قبل الانتقال إلى أيّ مرحلة مقبلة».

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229169

اقرأ أيضا