/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير عون يدفع لبنان نحو محور الإمارات – "إسرائيل"

2026/09/04 الساعة 10:47 ص
عون والامارات
عون والامارات

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لا يمكن فصل توقيت زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون لليونان نهاية الأسبوع الماضي عن المشهد الإقليمي. ففي اليوم الذي زار فيه أثينا، كانت الشراكة الأمنية بين اليونان وإسرائيل تنتقل إلى مستوى أكثر تقدماً، مع توقيع اتفاق دفاعي بقيمة ثلاثة مليارات يورو، هو الأكبر بينهما، حيث تقيم إسرائيل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان.

وتزامنت الزيارة مع اجتماعات عقدت بين السعودية وتركيا وباكستان لاستكمال مأسسة «حلف مكة» للدفاع المشترك، بإعلان إنشاء أمانة عامة دائمة للحلف.

الخلاصة الرسمية تقول إن عون طلب من نظيره اليوناني قسطنطينوس تاسولاس المساعدة في تطبيق «اتفاق الإطار» مع العدو، مكرراً رغبته في إنهاء حالة العداء عبر الحلول الديبلوماسية. لكن ترتيب الأحداث، وتوقيت الخطوات، يحملان دلالات تتجاوز ما تقوله البيانات. إذ من الصعب فصل زيارة أثينا عن مسار بدأه عون يوم أبرم صفقة الترسيم البحري مع قبرص، ثم أتبعها بزيارة متأخرة إلى أنقرة وُصفت بأنها أقرب إلى «رفع عتب»، قبل أن يفتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات الإماراتية، وصولاً إلى تعزيز التعاون مع أثينا.

عملياً، لا تبدو الشراكة مع اليونان منفصلة عن موقعها في النزاع مع تركيا، وفي شبكة الأمن التي تتشكل في شرق المتوسط، ولا عن تحالفها المتنامي مع إسرائيل، في وقت ترفع فيه تل أبيب لهجتها تجاه أنقرة إلى مستويات غير مسبوقة.

والحصيلة أن عون يقوم بخطوات متفردة، من دون العودة إلى الحكومة أو إلى مجلس النواب، ويدفع بلبنان نحو الحلف الذي يضم الإمارات واليونان وقبرص وإسرائيل، والقائم على مصالح في النفط والغاز والاستثمارات والمرافئ، مقابل «حلف مكة» الذي تحاول الرياض وأنقرة وإسلام آباد من خلاله فتح مسار جديد في توازنات المنطقة، رغم التحديات التي تعترض تطبيقه.

تركيا لا تترك الساحة

تركيا، في المقابل، لا تبدو مستعدة لترك الساحة اللبنانية. فبعد يوم واحد من زيارة عون إلى اليونان، زار السفير التركي في بيروت مراد لوتيم، نائب رئيس الحكومة طارق متري. وبحث معه في ترجمة مفاعيل الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا الشهر الفائت، من خلال تنسيق زيارات عمل لوزراء لبنانيين يتولون قطاعات حيوية، بينها الطاقة والمياه والأشغال، وفتح أفق للتعاون مع تركيا. ويبدو أن متري نفسه مقتنع بأن ملف التعاون السياسي مع تركيا يجب أن يكون أساسياً في اهتمامات لبنان، وهو يناقش الأمر مع رئيس الحكومة الذي يظهر رغبة في عدم الانخراط في علاقات قد تفسر على أنها ذات بعد طائفي، مثل القول إن العلاقة مع تركيا تعني تحالفاً سنياً.

يقود رئيس الجمهورية برامج تضع لبنان في محاور متنازعة

من دون العودة إلى مجلس الوزراء أو مجلس النواب

من جهتها، تواصل تركيا إرسال المساعدات الإنسانية إلى لبنان منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وضاعفت قيمة برامج تمويل مشاريع اجتماعية في لبنان، عن طريق شخصيات ومنظمات غير حكومية تدور في فلكها. وهي أمور تحصل لتمنح التحرك التركي في واحدة من أكثر ساحات التنافس الإقليمي حساسية.

وعندما قرر عون في تشرين الثاني 2025 المضي في صفقة الترسيم البحري مع قبرص، فعل ذلك متجاوزاً القانون، ما دفع إلى الطعن في الاتفاقية، التي خسر لبنان بموجبها نحو خمسة آلاف كيلومتر مربع من مياهه الاقتصادية الخالصة. لكن عون، كان يهتم بتحويل الحدود البحرية للبنان إلى جزء من اصطفاف إقليمي، خصوصاً أن ما فعله قرأته أنقرة على أنه تجاهل لمصالحها، إذ لم يحصل أي تنسيق معها، ولم تتم معالجة حقوق القبارصة الأتراك، ما دفع تركيا إلى إبداء استيائها علناً وبلهجة شديدة، واعتبرت أن الاتفاقية تهدّد أمنها ومصالحها وتضرّ بتوازنات المنطقة، وهو أمر حاول عون تداركه في زيارته السريعة إلى تركيا.

ثم جاءت الإمارات

وبعد البحر، جاء دور المرافئ، حيث لعب القصر الجمهوري دوراً بارزاً في ترتيب الملتقى الاقتصادي اللبناني - الإماراتي الذي انعقد الأسبوع الفائت في بيروت، وقامت بعملية التنسيق المستشارة الاقتصادية لرئيس الجمهورية روعة الحاراتي، التي سبق لها أن عملت في مؤسسة ترتبط مباشرة بمستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد. وفي ملتقى بيروت، كانت الرسالة الإماراتية واضحة: نريد الدخول إلى لبنان من بوابة الاستثمارات الكبرى، خصوصاً في الموانئ!

بحسب المعلومات، فقد تبين أنّ شركتي موانئ أبو ظبي ودبي تقدمت بمشاريع تتصل باستملاكات المنطقة الاقتصادية في طرابلس، في تنافس مع الشركة التركية Bauhouse. ويأتي ذلك في ظل التنافس الأوسع بين أنقرة وأبو ظبي على النفوذ الاقتصادي واللوجستي في شرق المتوسط، بما يجعل الاستثمارات، ولا سيما في المرافئ، أدوات محتملة لإعادة رسم التموضع السياسي والجغرافي للبنان.

وعليه، يبدو أن رئيس الجمهورية يقود مسار إعادة تموضع سياسي وإقليمي، يُدرك وجهته جيداً، ويفعل ذلك إمّا قناعةً، أو من ضمن المهمة الأكبر التي عُيّن رئيساً للجمهورية من أجل تنفيذها.  (المصدر: الأخبار اللبنانية)

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228965

اقرأ أيضا