قائمة الموقع

أبو هشام لـ"القدس للأنباء":اعتداءات متصاعدة ومحاولات لفرض واقع جديد

2026-08-21T14:47:00+03:00
وكالة القدس للأنباء  - خاص   

في 21 آب/أغسطس 1969، استيقظ العالم على واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت المسجد الأقصى المبارك، بعدما أقدم المتطرف الأسترالي، مايكل دينس روهان، على إشعال النار في المصلى القبلي، متسبباً بأضرار واسعة طالت أجزاء من المسجد، بينها منبر صلاح الدين. ولم يكن الحريق مجرد اعتداء على معلم ديني وتاريخي، بل شكل محطة مفصلية في تاريخ الاعتداءات على المسجد الأقصى، الذي بقي منذ ذلك الحين عرضة لمحاولات المساس به وبمكانته ووضعه التاريخي.

وبعد 57 عاماً على الحريق، لم تتوقف الاعتداءات، وإن تغيرت أدواتها وأشكالها، فالمسجد الأقصى يشهد بصورة متكررة اقتحامات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الصهيوني، تترافق في مراحل متزايدة مع أداء طقوس دينية ورفع شعارات، وإدخال كتب، وقراءة صلوات داخل باحاته، بالتزامن مع دعوات جماعات "الهيكل" إلى توسيع نطاق الاقتحامات وفرض وقائع جديدة في المسجد.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الاقتحامات من أحداث متفرقة إلى مشهد متكرر يتصاعد في الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية، وسط قيود على دخول المصلين الفلسطينيين، وتشديد الإجراءات في محيط المسجد. ويثير هذا التصعيد مخاوف من محاولة تغيير قواعد الوضع القائم في المسجد الأقصى، عبر الانتقال تدريجياً من مجرد الاقتحام إلى تكريس حضور ديني يهودي داخله.

وفي هذا السياق، يقول أمين سر اللجان الأهلية، ومسؤول العلاقات العامة في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، أبو هشام الشولي، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن 

إحراق المسجد الأقصى قبلة المسلمين ومسرى ومعراج النبي صلى الله عليه وسلم، في 21 آب "لم يكن حدثاً عرضياً، بل حدثاً مدبراً، هدفت من خلاله العصابات الصهيونية المتطرفة، إلى إحراقه والسيطرة عليه ليقام مكانه ما يسمى ب"هيكل سليمان".

57 عاماً على إحراق الأقصى.. والاعتداءات مستمرة

ويوضح أبو هشام، أن هذه لم تكن المحاولة الأولى ولا الأخيرة، بل تلتها محاولات كثيرة، وتستمر العصابات اليهودية المتطرفة في محاولات إحراق أو إزالة المسجد الأقصى عبر الحفر أسفل قواعده لكي ينهار ويقيموا مكانه "الهيكل"، مبيناً أن " الهياكل التي أقيمت لاحقاً بجوار المسجد الأقصى المبارك تهدف كلها إلى محاصرته وإلغاء دوره باعتباره جامعاً للأمة الإسلامية والعربية".

من الحريق إلى الاقتحامات اليومية

وأضاف أن "استحضار هذه الذكرى في ظل تصاعد الاقتحامات اليوم يعيدنا إلى القول بأن اليهود يعتبرون بقاء المسجد الأقصى رمزاً لأحقية المسلمين بهذه الأرض، ودليلاً ساطعاً على أن هذه الأرض المقدسة—القدس وما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية—تعود للأمة الإسلامية والعربية، وليس لليهود فيها آثار حديثة، وقد دلت جميع الحفريات وعمليات التنقيب وكل المحاولات التي باءت بالفشل على أنه لم يوجد أي دليل يثبت وجود معبد أو هيكل في هذه المنطقة، مما يضحد افتراءات اليهود حول المسجد الأقصى، لذلك، تستمر هذه الاقتحامات اليومية للوصول إلى تحقيق هدفهم المتمثل في إزالة المسجد ومنع المسلمين من أداء الصلوات والعبادات فيه".

قيود على المصلين ومحاولات تغيير الواقع

وعن أبرز التحولات التي طرأت على الاقتحامات خلال السنوات الأخيرة، لفت أبو هشام إلى أنه تم "فرض العوائق والتكنولوجيا المقيدة: حاول اليهود إقامة بوابات إلكترونية لتمنع المصلين من الوصول إلى المسجد، و تقييد وصول المصلين: منع قوافل المصلين القادمين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وقطاع غزة، والضفة الغربية، من أداء الصلوات والمناسك، ولا سيما في شهر رمضان، بالإضافة إلى الإعتداء على المرابطين والحرائر الذين يحمون المسجد الأقصى، جامع المسلمين، ويمنعون اقتحامه، بالتزامن مع التصعيد المستمر الذي يتمثل في تزايد وتيرة التهديد للمسجد الأقصى يوماً بعد يوم، مع إصرار الاحتلال على إلحاق الأذى به والسيطرة عليه.

التقسيم الزماني والمكاني.. سيناريو يتكرر

ورأى أن "إدخال كتب الصلاة اليهودية إلى المسجد الأقصى دليل على إصرارهم على السيطرة عليه، خاصة عندما طرحوا تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً (بحيث تكون هناك فترة للمسلمين وفترة لليهود)، ليُسقطوا بذلك حق المسلمين فيه كما حدث مع المسجد الإبراهيمي في الخليل، حيث أجبروا المسلمين على اقتسامه ثم سيطروا عليه بالكامل، ويمنع المصلون فيه حتى الآن من أداء الصلاة والاعتكاف وصلاة التراويح"، مؤكداً أن إدخال الكتب يعني محاولة إثبات أحقيتهم في التواجد فيه وتأكيد حقهم في أداء مناسكهم داخله، وقد شهدنا الاقتحامات المتتالية وإقامة المزامير والأنفاخ والتأكيد على طقوسهم، حتى وصل الأمر إلى التهديد بذبح البقرة داخل المسجد للسيطرة عليه".

تحذيرات من تغيير هوية المسجد الأقصى

وأضاف أن "هذه الاقتحامات المتتابعة—ولا سيما بوجود المتطرف الصهيوني إيتمار بن غفير، الذي يقود هذه الحملات بشكل دائم—تؤثر بشكل كبير على المسجد الأقصى، حيث أغلقوه في الفترات الأخيرة ومنعوا المصلين من أداء الصلوات، بل واعتقلوا خطيب المسجد الشيخ عكرمة صبري. إن هذه الممارسات المستمرة تؤثر على الوضع القائم وتمنع المسلمين من المجئ والاعتكاف والبقاء في المسجد". أما جماعات الهيكل، فهي تقصد تحويل الاقتحامات من ممارسة هامشية إلى واقع دائم؛ فقد أصبح اليهود يتواجدون يومياً في باحاته. ففي السابق، عندما اقتحم شارون المسجد عام 2000 مع مجموعة من المتطرفين، اندلعت انتفاضة كبيرة استمرت لسنوات في الضفة والقدس واضطروا للتراجع. أما الآن، وفي ظل الاقتحامات اليومية وتدنيس المسجد، أصبحت هذه الممارسات جزءاً أساسياً لتكريس واقع جديد يهدف لتحويل ساحات المسجد وقاعاته إلى حائط مبكى آخر، ولترسيخ فكرة أنه مزار لهذه الجماعات المتطرفة في العقل الباطن".

دعوات لتحرك إسلامي لحماية الأقصى

وأشار إلى أن "الدعوات الحالية لفتح الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت جزءاً لا يتجزأ من خطوات الهيمنة عليه ووضع موطئ قدم لهم فيه، فبعد طرح التقسيم الزماني والمكاني، يقترحون اليوم فتحه يوم السبت، وهو ما يُكرس -إن حدث- سابقة خطيرة في واقع المسجد ودوره كقبلة وجامع للمسلمين، وكأن لليهود حصة فيه، واستمرار هذا المسار من الاقتحامات والمطالبة بفتح الأبواب أو التقسيم ومنع الشباب وكبار السن وإقامة البوابات، يهدد مصير المسجد الأقصى في ظل تراجع دور الأمة الإسلامية في حمايته والمطالبة بالحفاظ عليه كقبلة لنحو ملياري أو ثلاثة مليارات مسلم. هذا الواقع الخطير يتطلب جهوداً جبارة من السلطات الإسلامية والدينية للحفاظ على المسجد وحرية أداء العبادات فيه للمسلمين من كافة أنحاء الأرض، سواء في فلسطين التاريخية، أو الأراضي المحتلة عام 1967، لنوضع حد لهذه الانتهاكات بشكل دائم".

وبعد 57 عاماً على إحراق المسجد الأقصى، تبدو الاعتداءات عليه وقد انتقلت من استهداف مباشر إلى محاولات متراكمة لفرض واقع جديد داخل باحاته، عبر الاقتحامات والقيود على المصلين والطقوس الدينية. وبينما تتصاعد هذه الممارسات، تبقى حماية المسجد والحفاظ على وضعه التاريخي والديني مسؤولية تتطلب تحركاً جدياً، في ظل التحذيرات من أن استمرار فرض الوقائع الجديدة قد يهدد مكانة الأقصى وحرية العبادة فيه.

اخبار ذات صلة