▪️الأوضاع في الضفة الغربية أصبحت صعبة وتتفاقم مع مرور الوقت، يبدو أن تحقيق حِلم الصهاينة بات متاحاً في حالة تفرد المستوطنين بمخيمات الفلسطينيين، الأمر الذي ساعد بتحول الضغط اليومي والحصار إلى وسيلة مرحلية وهدف استيطاني لدفع العائلات إلى ترك أراضيها ومنازلها، هذا النمط موثق في حالات سابقة في المنطقة نفسها، مثل إستيلاء مستوطنون على منزل عائلة الطوباسي في جالود بعد حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر، شمل قطع الكهرباء والمياه ومنع الإمدادات، حتى إضطرت العائلة للمغادرة.
أعتقد أن في حالة رأس العين بقصرة (جنوب نابلس)، يحاصر المستوطنون 3عائلات فلسطينية منهم نحو 15شخصاً أطفال ومرضى داخل منازلهم، منذ التاسع من آب/أغسطس الجاري. إجراءات المستوطنين تمثل عربدة جماعية من خلال إغلاق الطرق بالحجارة، ومنع أو عرقلة إدخال الطعام والدواء، والإعتداء على محاولات فرق الإسعاف والمتضامنين، الذين حاولوا الوصول مراراً لكنهم مُنعوا أو أُعيقت مهامهم.
▪️العربدة الصهيونية لم تتوقف لحظة؛ وعادت نهجاً عند المستوطنين تستهدف جغرافية مخيمات الضفة فلم يكتفِ المستوطنون بإجراءات السيطرة والهيمنة والعربدة من أقصى شمالها (طوباس وجنين ونابلس) حتى امتد إلى أقصى جنوبها في (خليل الرحمن)، حيث خربة "الفخيت" بمسافر يطا، جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.. حيث هدمت قوات الاحتلال مساكن من الصفيح للمواطنين إضافة إلى هدم بركسين وحظيرة أغنام ووحدة صحية وغرفة سكنية وبئرين مياه بسعة 500 كوب.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين، عقب إقتحام عدة أحياء في المدينة، والعبث بمنازلها وتفتيش محتوياتها. وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المزرعة الغربية شمال غربي المدينة، وداهمت عدداً من المنازل، فيما اقتحمت قرية دير أبو مشعل المجاورة وسيرت آلياتها العسكرية في شوارعها.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمد زياد الرجوب (14 عاماً) من قرية الكوم جنوب غربي المدينة، أثناء وجوده في إحدى ورش المركبات، كما هاجم مستوطنون، فلسطينيين في مناطق متفرقة جنوب غربي الخليل، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال اقتحاماتها في مناطق مختلفة من الضفة.
▪️تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاعتداءات الاستيطانية والاقتحامات العسكرية في الضفة الغربية، بالتزامن مع محاولات متزايدة للسيطرة على المنازل والأراضي الفلسطينية وفرض قيود على حركة الأهالي والعائلات داخل المخيمات.
فيى حين يواصل المستوطنون حصار ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، لليوم الثاني عشر على التوالي، في وقت أعادوا فيه محاولات الهيمنة والعربدة والاقتحام والتفتيش والتعدي على الحق الفلسطيني كالمعتاد.
المستوطنون نصبوا خيمة أمام المنازل المحاصرة، ويقومون بعرقلة حركة أفراد العائلات ووصول الاحتياجات الأساسية إليها، فيما تنتشر قوات الاحتلال في محيط المنطقة، مع استمرار دخول الآليات والجنود إلى البلدة.
ويأتي ذلك عقب اقتحام مئات جنود الاحتلال بلدة قصرة، حيث أبلغ جيش الاحتلال المجلس القروي بأن العملية العسكرية مستمرة بذريعة تفكيك بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون بمساندة قوات الاحتلال التي سيطرت على 16 منزلاً فلسطينياً وحولتها إلى ثكنات عسكرية، قبل أن تنسحب منها نهاية الأسبوع الماضي.
فمنذ صبيحة الأحد التاسع من أغسطس/آب الجاري، تتعرض ثلاث عائلات فلسطينية في رأس العين لحصار فرضه عشرات المستوطنين، الذين نصبوا خيمة ومنشآت مؤقتة وأغلقوا الطرق المؤدية إلى المنازل، ومنعوا وصول الغذاء والمياه والأدوية، إضافة إلى قطع خطوط المياه والكهرباء، فيما بدأت محاولات المستوطنين الاستيلاء على المنازل قبل نحو أربعة أشهر، وسط مخاوف لدى العائلات من أن يتحول الحصار إلى وسيلة لتهجيرها والاستيلاء على منازلها.
▪️الفلسطينيون لا يستطيعون الخروج أو الدخول بِحُرية، ويعتمدون على مخزون محدود ينفد تدريجياً، مع انقطاع المياه والكهرباء (يستخدمون أحياناً طاقة شمسية مؤقتة ومياه آبار قديمة)، إضافة لذلك يواجهون رشق الحجارة والمضايقات الليلية، ويحاولون التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لطلب المساعدة، فيما أُجبر بعض أفراد العائلات على التنقل بين المنازل الثلاثة أو إخلاء مؤقت أثناء عمليات الجيش، ويعيشون في حالة توتر دائم مع نقص المواد الأساسية.
العائلات الفلسطينية أكدت أن المعاناة تزداد والمضايقات تتفاقم أمام عنجهية المستوطنين في الاستيلاء على منازل الأهالي وضم الأراضي وسيطرة الاحتلال على الضفة، فيما يعني الثبات والصمود ورفض التهجير أيقونة مواجهة فردية أحادية. كما أكد أفراد من البلدة أنهم لن يغادروا "إلا شهداء"، وأنهم يتناوبون على الإقامة لحمايتها منذ أشهر من محاولات الاقتحام المتكرر والتفتيش الليلي من قطعان المستوطنين.. هذا البقاء يَحول دون الاستيلاء الفوري على المنازل والأرض، ويرمز إلى التمسك بالحق في الأرض رغم الضغط.
ويحاصر جيش الاحتلال ومستوطنوه، عددا من المواطنين في منطقة جبل رأس العين ببلدة قصرة جنوب مدينة نابلس منذ 10أيام، ولا يسمح لهم بالدخول أوالخروج، إلى جانب اعتداءات يشنها المستوطنون لتثبيت بؤرة استيطانية في الموقع المصنف ضمن مناطق "ب"، والذي يخضع لإدارة "السلطة الفلسطينية" وفق إتفاق أوسلو.
وكان متضامنون دوليون، قد حاولوا الوصول إلى العائلات المحاصرة وإمدادها بالطعام والشراب، لكن جيش الاحتلال حال دون وصولهم، ثم سمح بعد تنسيق مع قياداته العسكرية بدخول بعض المساعدات الغذائية فقط!..
*كاتب فلسطيني من غزة