/الصراع/ عرض الخبر

خطّ جنوب تدمر: "إســـ.ـرائيـل" توسّع حدود الهيمنة

2026/08/20 الساعة 02:39 م

فراس الشوفي - صحيفة الأخبار

تُثبّت "إســـ.ـرائيـل" في الجنوب السوري مشروعاً يتجاوز «المنطقة العازلة» إلى توسيع الهيمنة العسـ.ـكرية، بالتوازي مع قضم الأراضي وتعزيز الاستيطان. وإلى جانب ذلك، تتجه إلى ترسيخ «خطّ جنوب تدمر» بوصفه حدود نفوذها الجديدة مستفيدةً من الغطاء الأميركي وتفكّك المشهد السوري.

جاءت زيارة رئيس أركان جيش الاحـ.ـتلال "الإســـ.ـرائيـلي"، إيال زامير، إلى الجنوب السوري صباح أمس، لتعيد تثبيت خطط "تل أبيب" على الجبهة السورية، سواء لناحية الاستمرار في إنشاء «المنطقة العازلة» وتوسيعها وقضم المزيد من الأراضي، أو لناحية فرض الهيمنة الجويّة الكاملة، أو حتى عدم الاكتراث لمحاولات دمشق وواشنطن استئناف «محادثات باريس»، التي انعقدت في كانون الثاني الماضي.

وفيما لم تكشف وسائل الإعلام العبرية عن المواقع التي زارها زامير في القنيطرة أو درعا أو جبل الشيخ، مكتفيةً بالإعلان عن قيامه بجولةٍ على عدّة مواقع، إلا أن حركة قوات الاحـ.ـتلال العسـ.ـكرية والسياسية والاجتماعية في الجنوب، تكشف أهدافاً أوسع من الاكتفاء بالسيطرة على منطقة عازلة، بما يتعدّى ذرائع حفظ الأمن و«حماية السويداء». كذلك، تجيء زيارة رئيس الأركان، الآتي من أعماق «الجناح الطموح» في المؤسّسة العسـ.ـكرية "الإســـ.ـرائيـلية"، عقب الإعلان الكولومبي عن الاعتراف بـ«السيادة الإســـ.ـرائيـلية» على هضبة الجولان المحـ.ـتلة، في إعلان يعكس النفوذ الإســـ.ـرائيـلي المستجدّ في أميركا اللاتينية، وتوسّع الهيمنة الأميركية -في ظلّ إدارة الرئيس دونالد ترامب- على الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

وبينما ترسم "إســـ.ـرائيـل" يومياً، وبسياسة القضم التدريجي، مشروعاً متكاملاً للهيمنة على ما بات يعرف عبرياً بـ«خطّ جنوب تدمر»، أي المنطقة الممتدّة من هضبة الجولان المحـ.ـتلّة إلى جنوب مدينة تدمر في وسط سوريا، بما في ذلك الجزء الأكبر من سلسلة القلمون غرباً مروراً بمدينة دمشق ووصولاً إلى الحدود العراقية، لم توفّر تل أبيب حتى الأجزاء الشمالية لسوريا من نطاق التغوّل، وذلك مع قيامها بغـ..ـارات فجر أول من أمس على مطار أبو الظهور العسـ.ـكري، الذي يبعد عن الحدود التركية الرسمية أقلّ من 60 كلم.

ويمكن تلخيص الحركة "الإســـ.ـرائيـلية"، الميدانية والسياسية في الجنوب، بعدّة نقاط: أوّلها، ومن ضمن مشروع «الحاجز الشرقي» الذي تعمل دولة الاحـ.ـتلال على إنشائه على طول الحدود من جبل الشيخ إلى "إيلات"، مروراً بالحدود الأردنية وأجزاء من الضفة الغربية، تجريف الأراضي ورفع سواتر ترابية وإسمنتية وتشييد خطوط تقنية إلكترونية وعسـ.ـكرية متعدّدة الطبقات، بما يتعدّى بكيلومترات المنطقة العازلة المنصوص عليها في قرار الهدنة لعام 1974. ويضاف إلى ما تَقدّم، إنشاء ما يزيد عن 12 إلى 14 قاعدة ثابتة فوق تلال وعُقد استراتيجية من جبل الشيخ وحتى حوض اليرموك، توازياً مع نقل منظومات مد فعية وصوا ريخ بعيدة المدى إلى هذه المواقع، بما يسمح بتهديد شمال العاصمة دمشق.

يبدو النظام السوري الحالي، عالقاً بين رعاية الولايات المتحدة له، وتسليم واشنطن لـ"إســـ.ـرائيـل" بأهدافها العامة في سوريا

كذلك، تُجري "إســـ.ـرائيـل" مسحاً أمنياً للسكان وعـ..ــمـلـيـة جمع للمعلومات في قرى جبل الشيخ والقنيطرة وريف درعا الغربي، كما تفتح خطوط تواصل مع شخصيات ووجهاء في القرى الملاصقة للحدود، وتشـ..ـنّ حملات اعتقال وتـ.رهيـ.ـب للرافضين للتعاون مع الاحـ.ـتلال. أيضاً، عمدت "تل أبيب" إلى إنشاء مستوصف قريب من بلدة حضر، وتشجيع أهالي القرى المجاورة من مختلف المذاهب والطوائف على الاستفادة منه، في وقت تخطّط فيه لإنشاء مستوصف آخر في ريف درعا، توازياً مع دأبها على تقديم بعض المساعدات العينية، والتي تهـ.ـدف عبرها إلى شراء ذمم الأهالي واستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة بالنسبة إليهم.

أمّا في السويداء، فتستغلّ "إســـ.ـرائيـل" المجـ..ـازر التي ارتكبتها القوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية ومجموعات من العشائر، وعدم اتّخاذ أيّ خطوات جدية من جانب حكومة دمشق لتحقيق العدالة وحلّ الأزمة، للدفع نحو الفصل النهائي بين أهالي المحافظة والدروز السوريين بشكل عام وبين السلطة السورية الجديدة، وتعزيز وضعية الشيخ حكمت الهجري، فضلاً عن محاولة الحفاظ على الوضع الحالي في المحافظة الجنوبية -في انتظار تراجع حميّة الإدارة الأميركية الحالية في الدفاع عن سلطة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد الحالية ربما-. أمّا في جبل الشيخ، فتذهب "إســـ.ـرائيـل" إلى محاولة إنشاء جيش صغير لتولّي «أمن القرى»، وهو ما يعمل عليه اللواء غسان عليان، منسّق شؤون الدروز في سوريا ولبنان في جيش الاحـ.ـتلال.

أمّا الأخطر مما تَقدّم، فمحاولة "إســـ.ـرائيـل" الاستفادة من الواقع الحالي، العسـ.ـكري والسياسي، لتوسيع الاستيطان في الجولان المحـ.ـتلّ، ورفع عدد المستو طنين إلى خمسين ألفاً، أي ضعف عدد السكان السوريين حالياً في القرى الخمس المحـ.ـتلة، والضغط على السكان السوريين للحصول على الجنسية "الإســـ.ـرائيـلية"، فضلاً عن انتهاز الغضب في الجولان تجاه حكومة دمشق بعد مجـ..ـازر السويداء، لإقناع السكان بالتراجع عن رفض الجنسية الذي أعقب قرار الضمّ وانتفـ.ـاضة 1981 ـ 1982.

أمّا سياسياً، فأهملت "إســـ.ـرائيـل" في الأشهر الماضية، محاولات السفير الأميركي في تركيا، توم برّاك، استئناف اللقاءات بين دمشق و"تل أبيب"، وتجاهلت رسائل الشرع العلنية والسريّة لعقد اتفاق أمني، وردّت عليه بالمزيد من الـ.ـعــ.ـدوان، مكتفيةً بالحصول على حدّ أدنى من التنسيق الأمني الذي أقرّت به السلطة الانتقالية في «اتفاق باريس»، وإبلاغ الرسائل إلى الجانب السوري عبر الوسيط الأميركي. وبالتوازي، تُشـ..ـنّ حملة إعلامية بهـ.ـدف تصوير النظام السوري الجديد، ومِن خَلفه تركيا، كعدو مقلق، والتحضير للقيام بالمزيد من الخطوات العدائية على الساحة السورية في المرحلة المقبلة.

وهكذا، يبدو النظام السوري الحالي، عالقاً بين رعاية الولايات المتحدة له، وتسليم واشنطن لـ"إســـ.ـرائيـل" بأهدافها العامة في سوريا (خصوصاً لناحية منحها الجولان المحـ.ـتلّ بعد مباركة ترامب، في ولايته الأولى، «السيادة الإســـ.ـرائيـلية» على الهضبة، وعدم تراجع إدارة الرئيس جوزف بايدن عن هذا القرار)، مع تحفّظ برّاك الذي تحرجه الإجراءات الفاقعة التي تقوم بها "تل أبيب" أحياناً، لا سيما أخيراً عبر قــصـ.ــف مطار أبو الظهور.

ومما لا شكّ فيه، أن المرحلة المقبلة، لا سيما بعد الانتخابات "الإســـ.ـرائيـلية"، تحمل مخاطر مرتفعة على الساحة السورية، مع سعي المؤسسة العسـ.ـكرية "الإســـ.ـرائيـلية" إلى معاودة إطلاق حملاتها حيث يلزم، بهـ.ـدف تثبيت «منجزات» السنوات الثلاث الماضية وإزالة التهـ..ـديدات الطارئة. ومن هنا، يبرز خطر احـ.ـتلال المزيد من الأراضي في فلسـ.ـطين ومحيطها، وزيادة حركة الاستيطان والسيطرة على موارد جديدة، خصوصاً من المياه والأراضي الزراعية.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228554

اقرأ أيضا