رأت المحللة العسـ.ـكرية ليلاخ شوفال، في صحيفة "إســرائيل هيوم"، أن تركيا ستتحول خلال عقد من الزمن إلى عدو للكيان الصهـ.ــيونـ.ـي لا يقل خطرًا عن إيران، مشيرة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متمسك بالأيديولوجيا المعـــ.ـاديـة لـ"إســ..ـرائيل".
هذا ما كتبته شوفال، في تقرير لها اليوم الخميس (20 آب/أغسطس 2026)، تقول: "الهـ..ـجوم "الإســ..ـرائيلي"، في بداية الأسبوع في سوريا، والذي تحمّل ديوان رئيس الحكومة مسؤولية جزئية عنه في تغريدة باللغة الإنجليزية فقط، هو محاولة "إســ..ـرائيلية" لرسم خط أحمر لتركيا وسورية. بالنسبة إلى تركيا أردوغان، حتى لا تحاول تثبيت موطئ قدم لها في سورية. أما بالنسبة إلى سورية الشرع، حتى لا تسمح للأتراك باستخدام أراضيها وممتلكاتها للإضرار بالمصالح الأمنية "الإســـرائيلية" ".
أضافت شوفال: "وفقًا لتقارير أجنبية، كان الهـ.ـدف من الهـ..ـجوم منع ترسيخ الوجود التركي في مطار أبو الظهور في إدلب بنشر منظومات دفاع جوي ورادارات. إلى جانب الرسالة الاستراتيجية، يتعلق الأمر على الأرجح بإزالة تهديد لحرية العمل "الإســ..ـرائيلية" في أجواء سورية، والتي، كما هو معلوم، تؤدي أيضًا إلى إيران. لتجنب مـ..ـواجهة مباشرة مع الأتراك، نُفذ الهـ..ـجوم ليلًا، وفي مناطق لا يوجد فيها جنود أو مدنيون أتراك".
وأشارت إلى زيارة قام بها رئيس الأركان "الإســ..ـرائيلي" إيال زمير، يوم أمس، إلى المناطق المحـ.ـتلة في سورية؛ حيث قال: "لن نسمح لقوات معـــ.ـاديـة بالتمركز عند حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة؛ حيث يلزم". في السياق؛ يوم أمس، قال رئيس حكومة الاحـ.ـتلال بنيامين نتنياهو: "لن نتحمل تمركزًا عسـ.ـكريًا تركيًا في سورية، لقد حرصنا على أن يفهموا الرسالة". في غضون ذلك، أعلن مبعوث الرئيس ترامب إقامة آلية لمنع المـ..ـواجهات بين الطرفين.
"دولة متحولة"
كما قالت شوفال: "ليس سرًا أن المؤسسة الأمنية تنظر إلى تركيا بقلق متزايد منذ مدة طويلة. ظاهريًا، لم يتغير شيء؛ فأردوغان متمسك بالأيديولوجيا المعـــ.ـاديـة لـ"إســ..ـرائيل" والمتطرفة نفسها، والتي تجلت بصورة أساسية منذ أسطول مرمرة في العام 2010. إلا أن عـــ.ــمـلـيـات علنية تجري في تركيا، خلال الأشهر الأخيرة، تثير قلق "إســ..ـرائيل" بشدة. إذ إن هناك من يتحدث أنه خلال عقد أو عقدين ستكون تركيا عدوًا لـ"إســرائيل"، لا يقل عن إيران".
أضافت شوفال: "حتى هذه اللحظة، لا تُعرَّف تركيا على أنها عدو، لكنها بالتأكيد مصنفة في "إســ..ـرائيل" كونها "دولة متحولة"، أي دولة يُتوقع أن تتغير علاقاتها الأمنية مع "إســ..ـرائيل" إلى الأسوأ خلال مدة زمنية يمكن رؤيتها. يبدو أن أردوغان لا يخفي طموحاته الإمبراطورية التي تعود جذورها إلى العهـ.د العثماني، وليس من قبيل الصدفة أنه يستثمر جهودًا ورأس مال كبيرين في تعزيز جيشه. أما خليفته المرتقب، وهو هاكان فيدان، فهو معروف جيدًاعند المؤسسة الأمنية الإســ..ـرائيلية، لا سيما عندما كان في منصبه السابق رئيسًا للاستخبارات التركية وحاليًا وزيرًا للخارجية، ويُعدّ متطرفًا لا يقل عن أردوغان، وهناك من يقول إنه أكثر منه تطرفًا".
التهديد من البحر
بحسب شوفال؛ هناك: "محاولة تركيا العلنية لتثبيت موطئ قدم في سوريا، بعد سقوط نظام الأسد، لم تخفَ عن أعين "إســ..ـرائيل". في الآونة الأخيرة فقط، حاولت تركيا الدفع قدمًا بشراء طا ئرات F-35 المتقدمة من الولايات المتحدة، بعد سنوات كانت واشنطن ترفض بيع الأتراك طا ئرة الشبح المتقدمة، مع أن تركيا كانت جزءًا من المشروع منذ بدايته. لكن ما دامت تركيا لا تتزود بالطا ئرات المتقدمة، ونظرًا إلى أنها حتى هذه اللحظة لا تدخل قوات برية إلى سورية المحاذية لـ"إســـرائيل"، فإن مصدر الإزعاج الفوري بالنسبة إلى إســرائيل يتعلق تحديدًا بالبحرية التركية".
ولفتت المحللة العسـ.ـكرية إلى أن تركيا: "تتمتع بتفوق كبير على البحرية "الإســ..ـرائيلية"، في عدد القطع البحرية التي تمتلكها؛ فهي مجهزة بعشرات الفرقاطات وسفن الإنزال التي تتيح لها إنزال فرق كاملة في عمق أراضي الـعـ.دو إذا أرادت. إذا كان الأتراك يستعدون لإنزال قوات في عمق أراضي الـعـ.دو؛ فلا تستطيع "إســ..ـرائيل"، ولا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر، أن تدفن رأسها في الرمال، وتقول إنه لا توجد فرصة لوقوع حدث من هذا النوع، حتى لو كانت الاحتمالات ضئيلة".
وتابعت: "تضاف إلى سفن الإنزال التركية أيضًا 12 غواصة تركية و6 أخرى قيد البناء، كذلك 24 فرقاطة ومدمرة. لدى الأتراك أيضًا عشرات سفن الاستطلاع وطا ئرات الاستطلاع البحري ومروحيات بحرية تحمل الطا ئرات المُسيّرة؛ يمكن تحويلها بسهولة إلى حاملات طا ئرات، وغير ذلك".
خلصت شوفال إلى القول: "حتى الآن، تركيا عضو في حلف "الناتو" ولا تُعرَّف في "إســ..ـرائيل" على أنها دولة عدو. لكن محاولة أردوغان إنشاء "حلقة خنق" حول "إســ..ـرائيل"، من البر عبر سورية ومن البحر، أصبحت بالفعل موضوعًا متداولًا في المؤسسة الأمنية. إذ قال مسؤول كبير، في المؤسسة الأمنية لصحيفة «إســ..ـرائيل هيوم»، إنه إذا قررت "إســ..ـرائيل" في المستقبل الاستعداد لمـ..ـواجهة التهديد التركي، فسيتعين عليها بناء الجيش "الإســ..ـرائيلي" بصورة مختلفة تمامًا. مثل هذا البناء هو حدث يستغرق سنوات، فمن الأفضل البدء على الأقل في التفكير فيه من الآن".