/الصراع/ عرض الخبر

بقائي: لا محادثات مع واشنطن أو مساعي لوساطة أوروبية.. ونرفض ضغوط مهلة الـ60 يوماً

2026/08/17 الساعة 06:26 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الإثنين، أن بلاده لا تقبل أن توضع تحت ضغط الوقت فيما يخص "مهلة الـ60 يوماً"، متطرقاً إلى مسألتي المشاورات مع عُمان بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والطيارين الإيرانيين الذين تقول طهران إنهم محتجزون لدى قطر.

 

حقيقة مهلة "الـ 60 يوماً"

وفي الملف التفاوضي والعلاقات مع دول الجوار، صرّح بقائي بأنه لا يوجد في مذكرة التفاهم ما يحدد مهلة 60 يوماً، مشدداً على أن إيران لا تقبل بالخضوع لضغط الوقت وتعمل وفق مصلحتها الوطنية فقط.

وأضاف أن واشنطن لم تلتزم بتعهداتها في مذكرة التفاهم، ما يفقد قضية الـ 60 يوماً موضوعيتها، مؤكداً في الوقت ذاته أن "القوات المسلحة الإيرانية يدها على الزناد".

 

"الوسيط هو باكستان.. ولا مساعي لدينا لوساطة أوروبية"

في سياق متصل، ورداً على استفسار بشأن مزاعم سعي طهران إلى وساطة أوروبية، قال بقائي: "الوسيط في القضايا المتعلقة بطهران وواشنطن هو باكستان، وقطر تحاول أيضاً. من الطبيعي أن تُبدي بعض الدول الأوروبية آراءها في اتصالاتها معنا، وأن تُعرب عن استعدادها لبذل جهودها؛ لكن هذا لا يعني أن لدينا وسيطاً جديداً في تطورات العلاقات الإيرانية الأميركية".

وأضاف: "في الأساس، لا يتعلق الخلاف بيننا وبين الولايات المتحدة بالوساطة؛ بل يتعلق بنظرة أميركا إلى نفسها، وحساباتها الخاطئة، وإصرارها على أساليب ونهج فشلت مئات المرات، لكن الطبقة الحاكمة الأميركية تُصر على تجربة المسارات نفسها مجدداً. ولن يحصلوا بالتأكيد على أي نتائج أخرى غير النتائج السابقة".

 

نفي اجتماعات أربيل وتكذيب الشائعات الإعلامية الغربية

ورداً على التقارير الإعلامية الأميركية الزاعمة وجود اتصالات غير رسمية مع حرس الثورة عبر إقليم كردستان العراق، أو وجود اجتماع سري بين إيران والولايات المتحدة في أربيل، نفى بقائي ذلك قطعياً، مؤكداً أن هذه الأخبار مختلقة بالكامل وتندرج ضمن العمليات النفسية والتكتيكات الإعلامية الخبيثة لإثارة الفتنة بين أجهزة صنع القرار.

وأكد المتحدث باسم الخارجية أن فريق التفاوض يحظى بثقة كاملة من جميع أركان النظام والقطاعات الدفاعية في البلاد.

ولفت إلى أن التماسك بين مختلف القطاعات المختصة خلال الأشهر الـ6 الماضية غير مسبوق، مشدداً على أن عملية صنع القرار في الجمهورية الإسلامية تتم وفق آلية مؤسسية تراعي كافة الاعتبارات الوطنية والسيادية، وأن "يد القوات المسلحة على الزناد".

 

التفاوض بشأن هرمز شائك... وهذه هي الأسباب

وفي السياق، وصف بقائي التفاوض بشأن مضيق هرمز بالشائك والمعقد نظراً إلى كونه يتطلب نقاشاً طويلاً يتعلق بسيادة دولتين هما إيران وسلطنة عُمان.

كذلك، أعلن بقائي أن المباحثات بين طهران ومسقط مستمرة بشكل جدي لتأطير حزمة تفاهم متكاملة تشمل "خريطة طريق المرور" والبيان المشترك.

وأوضح أن الاستغراق في هذه العملية يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تعقيد القضية الناجم عن الأعمال العسكرية غير القانونية للولايات المتحدة و"إسرائيل"، وتعدد الجهات المحاولة للتأثير، ومحاولات "أطراف شريرة إشاعة الفوضى بالمنطقة".

وأشار بقائي إلى أن الهدف يكمن في صياغة آلية تضمن السيادة والحقوق السيادية للدولتين الساحليتين (إيران وعُمان) وتوفر المرور الآمن للسفن التجارية وفق اعتبارات الشحن الدولي.

 

الموقف من خطة البرلمان لسيادة المعابر المائية

وحول ما تداولته بعض الوسائل بشأن طلب الخارجية من مجلس الشورى الإسلامي التكتم على "خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن واستدامة مضيق هرمز والخليج العربي"، نفى بقائي إرسال أي رسالة من هذا النوع، مؤكداً احترام الوزارة الكامل لقرارات وإجراءات المجلس وفق ما نص عليه الدستور.

وأضاف أن الخارجية ملتزمة بتقديم كافة أشكال التعاون وتزويد البرلمان بالآراء والوجهات النظر المتخصصة عند الحاجة، مشيراً إلى وجود قوانين قائمة بالفعل تنظّم سيادة إيران في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان، وأن الوزارة تراعي هذه القوانين والتطورات الراهنة في جميع مواقفها.

 

متابعة حثيثة لمصير الطيارين الأربعة وتأكيد الموقف الميداني

وفيما يتعلق بالقضية الميدانية للطيارين الإيرانيين الأربعة، الذين "انطلقوا في عملية دفاعية لاستهداف مصدر العدوان العسكري الأميركي على البلاد"، شدد بقائي على أن "توضيح مصيرهم يمثل مطلباً جاداً وعلى رأس أولويات الخارجية منذ اليوم الأول للحرب".

وأوضح أنه كان برفقة وزير الخارجية عباس عراقتشي فور العلم بالحادثة، حيث وُضع البحث عنهم في جدول الأعمال مباشرة، وجرت المراسلات الأولى مع الصليب الأحمر، إلى جانب المتابعات المستمرة عبر سفارة إيران في الدوحة.

وأكد بقائي أنه "طالما لم يتضح وضعهم، فإنهم يُعاملون كأسرى، وستسخر الخارجية كافة الإمكانيات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية لمعرفة مصيرهم"، موجهاً خالص التعازي لروح الطيار الذي أُعيد جثمانه.

 

سياسة الجوار والعقوبات وتحديات البيئة

وحول العلاقات الإقليمية والتشاركية، جدّد بقائي احترام بلاده لسيادة الدول على أراضيها، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود بعض دول الجوار التي لا تحترم حسن الجوار وتضع أراضيها وإمكانياتها في خدمة العدو لمهاجمة إيران.

وفيما يخص الضغوط الأميركية، أكد أن "التهديدات بفرض عقوبات جديدة لن تؤثر على إيران، كون واشنطن انتهجت هذا المسار مراراً من دون الوصول إلى أي نتيجة".

وفي سياق منفصل، حذّر بقائي من أن الخسائر البيئية في المنطقة والخليج تقدر بتريليونات الدولارات، مشيراً إلى أنها تفاقمت بشكل كبير من جراء الحرب الأخيرة.

 

صمود المحررين واستخلاص دروس تاريخية من التدخلات الأجنبية

وبالحديث عن ذكرى عودة المحررين، وجّه بقائي التحية لكافة الأسرى المحررين وعائلاتهم الذين جسدوا الصمود والأمل في أحلك الظروف.

وأشار إلى أن استقلال البلاد قام على تضحيات هذه الأجيال التي رفضت الانصياع للضغوط.

وفي معرض تطرّقه لذكرى انقلاب 1953 (19 مرداد)، وصف بقائي ذلك الحدث بأنه من "أحلك الفترات في تاريخ إيران المعاصر وتجربة مكلفة للتدخل الأميركي الذي أطاح حكومة شرعية".

وأوضح أن "تداعيات ذلك التدخل استمرت لسنوات ولا تزال آثارها ماثلة"، مؤكداً أن "الحسابات الخاطئة نفسها تكررت خلال الحرب المفروضة وفي المواجهات الأخيرة، ظناً بأن إرادة الشعب الإيراني يمكن إخضاعها بالتهديد والترهيب".

ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن بلاده "باتت اليوم تمتلك خبرة متراكمة في المقاومة والصمود تجعلها دولة ذات قدرات خاصة وإرادة صلبة لبناء مستقبل مشرق ينعم فيه الجميع بالكرامة".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228467

اقرأ أيضا