استنكرت شبكة "CNN"، في تقرير، استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب شاحنةَ تموين عقب هربه سراً من دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) - أي تركيا - بفعل خوفه من إيران، واصفةً الموقف بـ "المحرج".
وأشارت الشبكة إلى قيام جهاز الخدمة السرية بتهريب ترامب من تركيا في تموز/ يوليو الماضي، قبل صعوده على متن طائرة بديلة عن تلك التي كانت تعيد الرؤساء منذ التسعينيات.
دراما وخدعة وحرب يعجز ترامب عن إنهائها
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد كشفت عن تفاصيل هذه "الدراما"، وفقاً لوصف الشبكة، للمرة الأولى، قبل أن تثير "عاصفة سياسية جديدة كبيرة".
واستحضرت هذه "الخدعة" صوراً نمطية جديدة ضارة حول "حرب غير شعبية يعجز ترامب عن إنهائها"، وفقاً لـ "CNN".
عاجز عن ضمان سلامته على أرض حليفه.. فكيف يدّعي "النصر" على إيران؟
واعتبرت الشبكة أنّ مشهد مغادرة ترامب متخفّياً بعد قمة "الناتو" يُفسّر على أنه تحدٍّ جديد للقوة الأميركية.
وعليه، أثار ذلك تساؤلاً حول عجز الرئيس عن ضمان سلامته على أراضي حليف رئيس له، فـ "كيف يُمكن تصديق ادّعاءات إدارته بأنها قضت فعلياً على القدرات العسكرية الإيرانية؟"
وأشارت الشبكة إلى أنّ نجاح إيران الواضح في إجبار ترامب على التراجع، يُعدّ "انتصاراً دعائياً"، إذ رغم "تبجّح ترامب، لا يبدو أنّ النظام - أي طهران - مُتجه نحو الانهيار أو متوسل لعقد اتفاق".
وذكرت أنّ هذا الحدث "الطائش" في مطار أنقرة، ليس سوى انعكاس لـ "سخرية الواقع" من "الرواية الوردية" التي تروّج لها الإدارة الأميركية.
وضربت "CNN" مثالاً بإصرار ترامب منذ يومين على أنّ مضيق هرمز "مفتوح"، علماً أنّ الأخير يقع تحت سيطرة طهران، ما يعني أنّ القوات الأميركية تقاتل منذ شهور للعودة إلى الوضع الراهن الذي كان سائداً قبل الحرب.
هرب ترامب السريّ لا يناسب "صورته القوية"
واعتبرت الشبكة أنّ مغادرة ترامب السرية بهذه الطريقة، "لا تتناسب مع صورة الرئيس الذاتية" - التي يحاول الترويج لها - بوصفه "شخصاً منتصراً ورجلاً قوياً".
وتهكّمت الشبكة على فعل ترامب قائلةً، إنّ أموراً قد تُجبر الرؤساء على اتخاذ إجراءات أمنية، وذلك عبر دخول مرائب تحت الأرض، أو مداخل خلفية مثلاً، أو حتى مصاعد خدمة، إلا أن ترامب دخل "شاحنة طعام هيدروليكية متواضعة في أنقرة"، أثناء هروبه.
وتعليقاً على ذلك، قال حاكم ولاية إلينوي والمرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة عام 2028، جي بي بريتزكر، للشبكة، إنّ ترامب "عرّض الناس للخطر لإنقاذ نفسه"، مردفاً: "هذا هو دونالد ترامب".
وأوضح: "لقد تسلّل بعيداً في شاحنة تموين بينما كان المراسلون وموظفوه على متن طائرة كانت على ما يبدو تحت التهديد".
فوضى استراتيجية أميركية
واعتبرت الشبكة أنّ هناك عدة مؤشرات تدلّ على الفوضى الاستراتيجية الأميركية، منها أنّ الحرب التي أعلن ترامب "فوزه فيها" بعد بضعة أيام، قد استنزفت بشكل خطير مخزونات الصواريخ الأميركية.
وأوضحت أنّ الاستنزاف طال 80% من الصواريخ الاعتراضية لنظام دفاع صاروخي رئيسي.
ترامب: الطائرة البديلة في تركيا كانت أكثر عرضة للخطر.. ونُقلت إليها سراً بشاحنة طعام
وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنّه استقلّ الشهر الماضي طائرة بديلة سرّاً في تركيا بناءً على توجيهات من جهاز الخدمة السرية الأميركي، لكنّه أضاف أنّ "الطائرة التي سافر عليها في النهاية كانت أكثر عرضة للخطر من طائرة الرئاسة التي تحمل طراز "إير فورس وان".
وذكرت وسائل إعلام أميركية أنّه عقب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، نُقل ترامب من طائرة الرئاسة إلى طائرة عسكرية على متن شاحنة لنقل الطعام، في عملية تمويه غير معتادة نجمت عن "تهديد إيراني باغتياله".
ولم يكشف البيت الأبيض عن هذا التبديل، وظلّ الأمر سرّاً حتى نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تقريراً عنه للمرّة الأولى يوم الاثنين، فيما تساءل بعض المعلّقين في وسائل الإعلام عمّا إذا كانت هذه العملية قد عرّضت مساعدي ترامب والصحافيين المسافرين معه للخطر على متن الطائرة التي كان يُفترض أنها تقلّ الرئيس.
وقال ترامب للصحافيين، الثلاثاء: "أعتقد في الواقع أنّ الطائرة التي استقللتها كانت معرّضة لخطر أكبر.. لأنّها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح".
وبعد يوم من انتشار صور ساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي تصوّر ترامب وهو يختبئ في شاحنة نقل الطعام، قال الرئيس الذي يهتم بصورته العامّة، والذي غالباً ما يروّج لصور معدّلة على الإنترنت تظهره قائداً جريئاً وشجاعاً، إنه كان يتبع توجيهات جهاز الخدمة السرية، الوكالة المسؤولة عن حماية الرئيس، متطرّقاً للأمر بالقول: "الأمر متروك لجهاز الخدمة السرية وحده. أنا أتبع فقط ما يرغبون في فعله.. إذاً أنا أتبع توجيهات جهاز الخدمة السرية والجيش"، مضيفاً: "أعتقد أنه كان هناك تهديد ما. لم أسأل كثيراً عن الأمر. فأنا أتلقّى الكثير من التهديدات".
تفاصيل التمويه وظروف التبديل السري
وكان البيت الأبيض قد أعلن حينها أنّ الرئيس سيسافر على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" من تركيا إلى بريطانيا، لكن بعد لحظات من صعود ترامب إلى الطائرة، غادرها سرّاً عبر شاحنة نقل الطعام وصعد على متن طائرة أخرى متجهة إلى بريطانيا، حسبما ذكرت "واشنطن بوست" نقلاً عن مصادر لم تسمّها.
وخلال توجّهه إلى أنقرة لحضور قمة "الناتو"، استقلّ ترامب طائرة الرئاسة المقدّمة من قطر والتي تمّ إدخال تعديلات عليها، لكن جرى الإعلان بشكل مفاجئ أنه سيستقلّ طائرة رئاسية أقلّ تطوّراً عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان الطائرة الجديدة.