قائمة الموقع

مسؤولان أمميان يحذران من خطورة الأوضاع في الضفة

2026-08-11T23:23:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

حذّر مسؤولان في الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية جراء تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، وتسارع المشاريع الاستيطانية.

جاء ذلك خلال جلسة بشأن القضية الفلسطينية، عقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم، بطلب من الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، لبحث تصاعد العنف في الضفة الغربية، وبحث الأوضاع الراهنة في الضفة الغربية.

وفي إحاطة عبر تقنية الاتصال المرئي من القدس، قدم نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة راميز الأكباروف، عرضا للأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية.

وأكد أن هذا التدهور لم يحدث بصورة مفاجئة، بل جاء نتيجة عقود من الصراع الذي لم تتم تسويته، والذي أدى إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي، ودفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة.

وأوضح أنه حتى العاشر من أغسطس/ آب الحالي، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 76 فلسطينيا في الضفة الغربية، بينهم 18 طفلا.

وأضاف ان 127 تجمعا فلسطينيا تعرضت للتهجير الكامل أو الجزئي منذ يناير/كانون الثاني 2023، بينها 47 تجمعا تم تهجير سكانها بالكامل، مما أثر على أكثر من 6,390 فلسطينيا.

وبين أنه في عام 2026 وحده، هُجّر نحو 3,800 فلسطيني، نصفهم تقريبا من الأطفال، بسبب إرهاب المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.

وأكد الأكبروف أن "عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة"، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1,430 اعتداء هذا العام تورط فيها مستوطنون إسرائيليون، وأسفرت عن سقوط ضحايا فلسطينيين أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وأثرت على نحو 260 تجمعا فلسطينيا.

وأشار الأكبروف إلى هجمات المستوطنين التي استهدفت قرى تل وعوريف وصرة جنوب وغرب نابلس في 24 يوليو/ تموز الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، فيما أدت هجمات أخرى إلى إصابة فلسطينيين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الفلسطينية.

ولفت إلى أن اعتداءات مماثلة يرتكبها المستوطنون يوميا في أنحاء الضفة الغربية، ونادرا ما تتم المساءلة عن هذه الجرائم.

وتطرق إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود على حركة التنقل وتعطيل حياة المدنيين والعمليات الإنسانية.

وقال إنه خلال العملية الواسعة التي نفذتها قوات الاحتلال في مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس بين 5 و7 أغسطس/ آب، أصيب عشرات الفلسطينيين، فيما اعتُقل أو احتُجز أكثر من 60 شخصا، وأُلحقت أضرار واسعة بالممتلكات.

وأعرب الأكبروف عن قلقه إزاء التوسع الاستيطاني؛ فمنذ بداية العام، دفعت سلطات الاحتلال أو وافقت على نحو 12,360 وحدة سكنية على أراضي الضفة الغربية، بينها 7,200 وحدة في المنطقة (ج) و5,160 وحدة في القدس.

وحذّر المسؤول الأممي من أن هذه التطورات تمثل "خطوات مترابطة وليست تطورات منفصلة"، وتعيد تشكيل الضفة الغربية، وتضعف الحكم الفلسطيني، وتدفع نحو الضم الفعلي.

ودعا إلى التعامل مع الوضع في الضفة الغربية باعتباره "حالة طوارئ" تتطلب تحركا عاجلا.

 

بدورها، قالت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حنان سليمان، أمام مجلس الأمن، إن "تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يلحق أضرارا بالغة بالأطفال".

وأشارت إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 174 طفلا فلسطينيا، أي ما يعادل طفل واحد أسبوعيا، في الفترة بين يناير/ كانون الثاني 2024 ونهاية تموز/ يوليو 2026.

وأوضحت أن أكثر من 1,500 طفل فلسطيني أصيبوا خلال الفترة نفسها، وأن نحو نصفهم أصيبوا بالذخيرة الحية.

وأشارت إلى تزايد حوادث عنف المستوطنين، والتي أسفرت عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، حددها الأمين العام في أحدث تقرير سنوي له عن الأطفال والنزاعات المسلحة.

وتشمل الحوادث الموثقة إطلاق النار على أطفال وضربهم وطعنهم ورشهم برذاذ الفلفل، ومهاجمة المنازل وسبل العيش، وإلحاق الأضرار بالبنية التحتية.

ونبهت سليمان إلى أن تأثير العنف يتجاوز الأطفال المتضررين منه بشكل مباشر.

وأشارت إلى أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس، يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومستمر، بسبب إغلاق المدارس وانعدام الأمن والقيود على الحركة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وفي عام 2026 وحده، تم توثيق 99 حادثة مرتبطة بالتعليم، شملت قتل أطفال أو إصابتهم أو احتجازهم داخل المدارس أو أثناء توجههم إليها، وهدم مدارس، واستخدام مباني المدارس من قبل القوات العسكرية، وحرمان أطفال من الوصول إلى التعليم.

وأعربت سليمان عن قلق بالغ إزاء أوضاع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين، مبينة أنه وفقا لمصلحة سجون الاحتلال، يقبع ما لا يقل عن 355 طفلا فلسطينيا في الاعتقال العسكري الإسرائيلي، وهو أعلى عدد خلال ثماني سنوات.

وبينت أن نحو نصف هؤلاء الأطفال، أي 164 طفلا، يخضعون للاعتقال الإداري من دون توجيه تهم أو محاكمة.

وأكدت أن الأطفال المعتقلين يواصلون الإبلاغ عن تعرضهم للعنف وسوء المعاملة، فضلا عن ظروف اعتقال قاسية، مشيرة إلى وجود نمط من نقص التغذية والنظافة أدى إلى فقدان شديد للوزن وانتشار واسع للجرب بين الأطفال المحتجزين.

وقالت سليمان إن العواقب الإنسانية لما يحدث في الضفة الغربية عميقة. وأكدت ضرورة أن يتمتع أطفال الضفة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الأطفال في كل مكان بالعالم، "في أن يعيشوا ويتعلموا ويحظوا بالحماية ويتخيلوا مستقبلا يتجاوز العنف والخوف".

يذكر أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وثقت 11,074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من العام الجاري.

اخبار ذات صلة