وكالة القدس للأنباء - متابعة
فتح إعلان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو رفضه خريطة الطريق الخاصة بغزة، والمكونة من 15 بندا، مواجهة جديدة حول مصير المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما اشترط نزع سلاح حركة (حماس) قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.
وينقل موقف نتنياهو عملية تنفيذ بنود خريطة الطريق إلى ترتيب مختلف، ينفذ فيه الجانب الفلسطيني التزامه أولا، ثم تتخذ إسرائيل قرارها بشأن الانسحاب لاحقا، ما يطرح تساؤلين حول من يبدأ التنفيذ؟ ومن يضمن ألا تتراجع إسرائيل عن التزامها إذا حصلت على ما تريد؟
ما وراء الرفض الإسرائيلي؟
وجاء موقف نتنياهو بعد انتقادات شديدة وجهها أعضاء اليمين المتطرف في ائتلافه إلى
الخطة، على الرغم من إصرار مسؤولين أمريكيين على أنها تتماشى مع خطة أمريكية سابقة كانت إسرائيل قد وافقت عليها.
وتعود خريطة الطريق إلى إعلان مجلس السلام والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 31 يوليو/تموز الماضي، موافقة حماس على خطة لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتتضمن الخطة انسحابا إسرائيليا من غزة وحصر سلاح الحركة وتخزينه. وتستند إلى خطة ترمب الأوسع، المكونة من 20 بندا، التي تشمل تبادل الأسرى ونزع سلاح حماس وانسحابا إسرائيليا على مراحل وتشكيل إدارة تكنوقراطية ونشر قوة استقرار دولية.
وفي توضيح لآلية الانسحاب الواردة في الخطة، قال المدير التنفيذي لمجلس سلام غزة نيكولاي ملادينوف للقناة 12 الإسرائيلية إن إسرائيل لن تنسحب إلا من المناطق التي يُعلن خلوها كليا من السلاح والأنفاق. وأضاف أن المطلوب هو عدم نشر الجيش الإسرائيلي قوات خارج ما يُسمى بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة.
غير أن نتنياهو يريد فصل هذه المسارات عن بعضها، بحيث يصبح نزع السلاح شرطا سابقا للانسحاب، لا جزءا من عملية متبادلة. وفي المقابل، قالت حماس إن وقف إسرائيل قتل الفلسطينيين وإنهاء اعتداءاتها يمثلان المدخل الأساسي للمضي في المرحلة الثانية ووضع إطار وجدول زمني للتفاهمات.
وتضيف التحفظات الإسرائيلية مستوى آخر إلى الخلاف، فقد نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصدر مطلع على المناقشات أن إسرائيل تتحفظ على فكرة تسليم حماس أسلحتها إلى قوة شرطة فلسطينية مشكلة حديثا، وترفض أيضا أي دور لقطر وتركيا في غزة.
لماذا الآن؟
ولا ينفصل توقيت موقف نتنياهو عن الانتخابات البرلمانية المقررة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فرئيس الوزراء الإسرائيلي دخل أجواء الحملة الانتخابية بينما يتخلف ائتلافه عن أحزاب المعارضة في استطلاعات الرأي، ويواجه ضغطا من وزراء اليمين المتطرف الغاضبين مما يرونه تنازلات في غزة.
وفي الجهة المقابلة، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الداعم العسكري الرئيسي لإسرائيل، راغبا في تحقيق تقدم نحو إنهاء الصراع عبر خطة النقاط الـ15، الأمر الذي يضع نتنياهو بين شريكين يحتاج إليهما: ائتلاف يميني يرفض الانسحاب قبل نزع السلاح بالكامل وإدارة أمريكية تريد الانتقال من التهدئة إلى تنفيذ خطتها.
ورأى الباحث في معهد هاري إس ترومان بالجامعة العبرية في القدس المحتلة، روني
شاكيد، في حديث لشبكة "إن بي سي نيوز"، أن نتنياهو قد يرى فائدة انتخابية في الدخول بمواجهة جديدة مع ترمب، حتى يقدم نزع سلاح حماس إلى الإسرائيليين باعتباره انتصارا افتقده خلال السنوات الثلاث الماضية. لكن شاكيد وصف هذا التصور بأنه "وهم".
ويمنح رفض الخريطة نتنياهو، وفق هذه القراءة، مساحة لمخاطبة اليمين بلغة مفادها "لا انسحاب قبل نزع السلاح". كما يسمح له بتحويل الخلاف مع واشنطن إلى دليل على تمسكه بالشروط الإسرائيلية، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل الانتقال إلى المرحلة التالية.
أين تقف واشنطن؟
وخلافا للانطباع الذي يتركه تصريح نتنياهو، قال مصدر مصري مطلع على ملف الوساطة للجزيرة إن مضمون الاتصالات الجارية مع الضامن الأمريكي بشأن اتفاق البنود الـ15 لا يتماشى مع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وبحسب المصدر، أكدت الإدارة الأمريكية في اتصالاتها التزامها بحمل إسرائيل على الموافقة على الخطة. كما تلقى الوسطاء الثلاثة، مصر وقطر وتركيا، موافقة أمريكية واضحة وترحيبا واسعا بما أُنجز في العَلَمين، فضلا عن تأكيدات بأن ترمب سعيد بما تم التوصل إليه.
ولا تتوقف التحركات الأمريكية عند حدود التأييد السياسي، فقد نقل مسؤولون أمريكيون في مجلس السلام -بحسب المصدر المصري- إلى الوسطاء مجموعة من الإجراءات والالتزامات التي سيجري تنفيذها خلال الفترة المقبلة لتثبيت التهدئة، إلى حين استكمال مسار الخطة الأمريكية بشأن غزة.
وفي السياق، نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مصادر أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر نقل -خلال زيارته تل أبيب- رسالة مفادها أن واشنطن ترغب في إنهاء إسرائيل القتال في الجبهات الثلاث النشطة، وهي غزة ولبنان وإيران.
كما نقلت القناة عن ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي أن الرسالة الأمريكية إلى الجيش تدعو إلى المضي قدما في إغلاق الجبهات الثلاث جميعا.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما نقلته شبكة "سي إن بي سي" عن مصدر مطلع على الموقف الإسرائيلي، قال إن إسرائيل وافقت على قصر تحرك الجيش على ما تعتبره تهديدات وشيكة في غزة، وعدم تنفيذ عمليات اغتيال محددة الأهداف كما كان يحدث بصورة شبه يومية.
وفي السياق الميداني، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية تستعد لتقليص عدد القوات في قطاع غزة بشكل كبير، موضحة أن الفرقة 99 ستنهي عملياتها في القطاع من دون أن تحل محلها فرقة أخرى، لتبقى فرقة غزة الفرقة الوحيدة العاملة فيه.
وتكشف هذه المعطيات عن فجوة بين الخطاب السياسي الإسرائيلي والمسار الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه.
كيف يتحرك الوسطاء؟
وبالتزامن مع إعلان نتنياهو، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع المدير التنفيذي لمجلس سلام غزة نيكولاي ملادينوف. وقالت الخارجية المصرية إن الاتصال جاء في إطار متابعة مستجدات القطاع والجهود المبذولة لاستكمال تنفيذ خطة ترمب للسلام.
وكان مجلس السلام والرئيس ترمب قد أعلنا -في 31 يوليو/تموز الماضي- أن حركة حماس موافقة على خريطة طريق لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، تتضمن انسحابا إسرائيليا من غزة وحصر سلاح الحركة وتخزينه.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قالت حماس إن وقف إسرائيل قتل الفلسطينيين وإنهاء اعتداءاتها يمثلان المدخل الأساسي للمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ووضع إطار وجدول زمني للتفاهمات.
ويستند الاتفاق إلى خطة ترمب المكونة من 20 بندا لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والتي تنص على الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيلي على مراحل، وتشكيل إدارة تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية.
وفي هذه الأثناء، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقد أسفرت تلك الخروقات عن استشهاد 1258 فلسطينيا وإصابة 4139 آخرين.
