وقّعت السعودية وباكستان وتركيا “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، بحسب ما أفاد بيان رسمي الجمعة، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي في خضم الحرب في الشرق الأوسط، فيما حذر مسؤول إيراني رفيع المستوى من أن الاتفاق “لن يضمن أمن المملكة”، في أول رد فعل يصدر من طهران.
وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني على منصة “إكس”، (تويتر سابقا): “على السعوديين أن يدركوا أن (اتفاقا ورقيا) مع تركيا وباكستان لن يحقق لهم الأمن، تماما كما فشلت عقود من الاعتماد أحادي الجانب على الأمريكيين في تحقيق ذلك”. وأضاف مخاطبا السعوديين: “غيّروا سياساتكم حتى لا تضطروا إلى التوسل للآخرين من أجل الأمن”، على حد تعبيره.
وتأتي الاتفاقية التي وقّعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في ظل الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية على صعيد النفوذ والتحالفات.
وأكد البيان أن بن سلمان وإردوغان وشريف عقدوا “قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك”، وعرضوا العلاقات بين الدول الثلاث وعدد من “القضايا ذات الاهتمام المشترك”، قبل توقيع اتفاق يستند “إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق”.
وشددوا على أنها “تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم”، وتُعنى “بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي” بينها.
وأكد البيان أن الاتفاقية تهدف الى “تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”.
وشددوا على أنها “تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم”، وتُعنى “بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي” بينها.
ومن جهة اخرى قال مسؤول سعودي الجمعة إن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة مع تركيا وباكستان لا ترتبط بـ”مساع نووية” ولا تشكل تهديدا لأي دولة في المنطقة.
وكتب وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي على منصة إكس “لا تمثل الاتفاقية أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة”.
وشدّد على أن الاتفاقية “ليست تهديدا لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيدا في التوتر بين أي دولتين”.
وتتيح للدول الثلاث “تطوير القدرات الدفاعية المشتركة والردع الاستراتيجي ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل القدرات الدفاعية للدول الثلاث في التصدي المشترك لأي تهديد لأمن وسلامة أراضيها”، وفق قرملي.
وأشار المسؤول السعودي إلى أن الاتفاقية “لا تأتي على حساب علاقات المملكة الاستراتيجية والقوية خليجيا وعربيا ودوليا”، كما أنها “لا تلغي أو تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين هذه الدول أو مع الأطراف الأخرى من الدول والمنظمات”.
وفي وقت سابق أعلنت السعودية وباكستان وتركيا اليوم الجمعة أن أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوما على الدول الثلاث جميعها.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس” اليوم الجمعة أن “كُل من ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف وقّعوا، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر”.
وأضاف البيان المشترك الموقع عقب الاجتماع الذي عقد في مكة المكرمة اليوم الجمعة أن “الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم.”
وأضافت”واس” : ”قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك، عقدت اليوم الجمعة واستُعرضت خلالها العلاقات المتميزة بين كل من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، وعددٍ من القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وأوضح البيان أن الاتفاقية وُقعت “انطلاقا من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق”.
وجاء في بداية البيان ان الاجتماع جاء تلبية لدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز حيث قام كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، اليوم الجمعة
وقالت “واس” إن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز استقبل الرئيس التركي، ورئيس وزراء باكستان، في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة.
وذكرت محطة “هابرتورك” التلفزيونية التركية، أنه من المحتمل السماح بإجراء تمارين وتدريبات عسكرية مشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقال وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، الجمعة، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان تسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.
جاء ذلك في تدوينة للوزير السعودي، على منصة شركة “إكس” الأمريكية، عقب ساعات من توقيع الاتفاقية في مدينة مكة المكرمة.
واعتبر خالد بن سلمان أن “اتفاقية مكة للدفاع المشترك تُرسّخ إطارا لشراكة دفاعية طويلة المدى”.
وأضاف أن الاتفاقية “تعزز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم”.
ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، توطدت علاقة السعودية بتركيا ومصر وباكستان، في إطار تحالف رباعي أدى دورا في الوساطة بين طهران وواشنطن سعيا للتوصل إلى حلّ للنزاع.
وخلال الحرب، تعرّضت السعودية وغيرها من دول الخليج، لضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار رد طهران على الهجمات عليها.
وترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك أعلن عنها في 2025 وأثارت تساؤلات كثيرة لعدم وضوح مضامينها.
وفي كانون الثاني/يناير، أعلن مسؤول تركي خوض أنقرة محادثات للانضمام إلى هذا التحالف. لكنّ مصدرا مقربا من الجيش السعودي أفاد فرانس برس آنذاك بأن تركيا لن تنضم إلى الاتفاقية.
وتواصل باكستان جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فيما لعبت تركيا دورا دبلوماسيا نشطا في المساعي الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
وفي سبتمبر/ أيلول 2025 وقعت السعودية وباكستان اتفاق دفاع استراتيجي مشترك في إطار سعيهما لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم، وبهدف “تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”.