/الصراع/ عرض الخبر

رابع مخيّمات الضفة تحت العدوان: «قلنديا»... المعبر نحو تهويد القدس

2026/08/07 الساعة 10:45 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ضمن حملتها المُمنهجة المستمرّة على المخيمات الفلسطينية، والمتساوقة مع المشروع الاستيطاني الرامي إلى فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية المحتلّة، بدأت قوات الاحتلال، الأربعاء، عملية عسكرية واسعة في مخيم قلنديا، الذي يقع عند البوابة الشمالية لمدينة القدس، وأصبح واحداً من بين أربعة مخيمات (إلى جانب جنين وطولكرم ونور شمس) وُضِعت على قائمة الاستهداف "الإسرائيلي".

وتواصلت، أمس، لليوم الثاني على التوالي، هذه الهجمة التي شملت عمليات اقتحام واعتقال هدم للممتلكات، بالتوازي مع تشديد الإجراءات العسكرية في محيط «قلنديا».

وفي هذا السياق، أفادت «محافظة القدس» بأن جرافات الاحتلال هدمت عدداً من المحالّ التجارية قرب حاجز قلنديا العسكري، في وقت أُغلق فيه الشارع الرئيس أمام حركة المركبات، ما أدّى إلى شلل كامل في التنقّل.

كذلك، دفع جيش العدو بتعزيزات عسكرية إضافية إلى حارة السوق، واحتجز عشرات الشبان وحقّق معهم ميدانياً، كما اقتحم منازل عدد من الفلسطينيين وفتّشها وخرّب محتوياتها، ومن بينها منزل المواطن محمد جميل عمار، الذي زُرعت متفجّرات داخله وفٌجّرت أجزاء منه واعتُقل صاحبه.

أيضاً، منعت قوات الاحتلال مركبات الإسعاف من دخول المخيم، وعرقلت نقل المرضى إلى المستشفيات؛ وبحسب «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» فإن طواقمها تعاملت مع 11 إصابة، قبل أن تُمنع من دخول المخيم خلال ساعات الليل، وتُجبر على المغادرة رغم وجود حالات تعذّرَ الوصول إليها.

ولم يقتصر العدوان الجديد على «قلنديا»، بل امتدّ إلى بلدة كفر عقب، حيث فرضت قوات الاحتلال منعاً للتجوّل في شوارع البلدة عبر مكبّرات الصوت، وأغلقت جميع الطرق المؤدّية إلى مدينة القدس، بما فيها شارع المعهد، فضلاً عن شارع القدس الواصل بين كفر عقب و"قلنديا".

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث أعلن الأسبوع الماضي تمديد الأوامر العسكرية التي تفرض إغلاق تلك المخيمات حتى 30 أيلول المقبل، بعدما كان من المُقرّر انتهاؤها في 31 تموز الماضي. وتحظر هذه الأوامر الدخول إلى المناطق المذكورة أو البقاء فيها أو الخروج منها، إلّا بتصريح خاص من جيش العدو، علماً أن الأخير كان بدأ حملته الواسعة على مدينة جنين ومخيمها في 21 كانون الثاني 2025، قبل أن يوسّعها لاحقاً لتشمل مخيّمَي طولكرم ونور شمس، عبر عمليات اقتحام وتجريف وهدم للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لعشرات آلاف الفلسطينيين.

ويكشف التصعيد المتزامن في عدّة مخيمات، عن نية إسرائيل تحويل هذه الأخيرة إلى ساحات مفتوحة للعدوان، والتمهيد لإعادة تشكيلها جغرافياً وديمغرافياً.

وفي وقت كان فيه مخيما بلاطة والجلزون أيضاً ضمن قائمة الأهداف المحتملة، اختير «قلنديا» كهدف جديد للعدوان لأهمية موقعه - على ما يبدو - في الحسابات الإسرائيلية؛ إذ يشكّل المخيم نقطة اتصال بين القدس ورام الله وشمال الضفة، وهو يُجاوِر أحد أهمّ الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تتحكّم بحركة مئات آلاف الفلسطينيين يومياً، ما يجعله جزءاً أساسياً من المخطّط الأوسع الذي يستهدف تهويد القدس، وسلخها عن محيطها الفلسطيني.

وتشير الحملة على «قلنديا» إلى انتقال الاستهداف الإسرائيلي من مركز المدينة المقدسة إلى مداخلها ومحيطها، حيث يمثّل المخيم إحدى أبرز نقاط الاتصال تلك، التي تتيح السيطرة عليها إحكام الطوق على القدس من جهة الشمال، وتسهيل المشاريع الاستيطانية فيها، بما يشمل مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وشقّ الطرق التي تربط المدينة بالكتل الاستيطانية المحيطة بها. وفي الإطار نفسه، تبرز منطقة مطار القدس القديم، الواقعة في محيط المخيم - بين القدس وشمال الضفة -، وتحوز أهمية استراتيجية جعلتها محور المخطّطات "الإسرائيلية" الرامية إلى ربط المستوطنات في شمال المدينة المقدّسة بمركزها.

ويجيء ذلك في ظلّ تسارع المشاريع الاستيطانية في القدس ومحيطها؛ ففي شمال المدينة، تجري على قدم وساق عمليات التوسّع في منطقة عطروت ومحيط المطار، وفي الجنوب تتواصل إجراءات تكبير مستوطنات من مثل «جيلو» و«هار حوما» و«غفعات همتوس»، على نحوٍ يُراد منه فصل القدس عن بيت لحم وجنوب الضفة.

 وتشكّل هذه المشاريع مجتمعةً حزاماً استيطانياً يطوّق المدينة، بما يؤدّي عملياً إلى قطع أيّ تواصل جغرافي فلسطيني محتمل بين شمال الضفة وجنوبها. وفي ظلّ هذا الواقع، تبدو العمليات العسكرية داخل المناطق الفلسطينية مكمّلة للمشروع الاستيطاني؛ إذ إنها تتيح تحقيق السيطرة الأمنية التي تسمح لاحقاً بفرض تغييرات طويلة الأمد على الأرض، سواء عبر مصادرة الأراضي أو إعادة تنظيم المجال الجغرافي بما يخدم التوسّع "الإسرائيلي".

إزاء ذلك، يتخوّف أهالي «قلنديا» من استهداف منطقتهم بالنموذج نفسه الذي طُبّق في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، التي مُنع أهاليها من العودة إليها. كما يخشى الفلسطينيون تمدّد هذا النموذج إلى مخيمات أو قرى ذات مواقع استراتيجية أو قريبة من المناطق التي تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها.

وإلى جانب ارتباطه بالمشروع الاستيطاني، يحمل استهداف المخيمات أبعاداً سياسية، كون الأخيرة تمثّل رمز قضية اللاجئين الفلسطينيين، والشاهد على النكبة، والمرتبطة تاريخياً بحق العودة.

كما تتزامن الحملة عليها مع الهجوم الإسرائيلي المتواصل على «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، والذي يستهدف أيضاً ضرب المؤسّسات المرتبطة بقضية اللاجئين.

أمّا لناحية التوقيت، فيأتي العدوان على «قلنديا» في ظلّ اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وتراجع شعبية الائتلاف الحاكم، وهو ما يحمل الأخير على تكثيف اعتداءاته، ومحاولة إظهار قدرته على فرض السيطرة، وتقديم نفسه باعتباره الأكثر تشدّداً في مواجهة الفلسطينيين.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228212

اقرأ أيضا