/الصراع/ عرض الخبر

عودة إلى زيارة نتنياهو: هكذا زُيّن لترامب خيار التصعيد

2026/08/04 الساعة 08:25 ص

واشنطن - وكالات

حاولت الحملة الإعلامية المرافقة لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأخيرة إلى واشنطن، الإيحاء بأن الرجل لم يأتِ هذه المرّة لدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجدّداً نحو تبنّي «الخيار العسكري» في المواجهة مع طهران. ويَسهل فهم تلك المحاولة في ضوء الصورة التي التصقت بترامب منذ اندلاع الحرب؛ إذ توالت مذّاك التقارير الأميركية والإسرائيلية التي تحدّثت عن نجاح نتنياهو في «استدراج» ساكن «البيت الأبيض» إلى حرب لم يكن الأخير صاحب المبادرة الكاملة فيها، وهو ما يتعارض كلياً مع صورة القائد الإمبراطوري التي يسعى ترامب إلى تكريسها.

على أن الحديث عن عدم مطالبة نتنياهو باستئناف الحرب، لا يعني أن الأخير لم يحاول الدفع في هذا الاتجاه، وذلك عبر تعظيم مزاياه وتضخيم مخاطر بدائله. ويمكن الاستدلال على ما تَقدّم، بما أدلى به «مسؤول إسرائيلي كبير» إلى وكالة «رويترز»، عقب اجتماع الرجلَين في «البيت الأبيض»، حيث قال إنهما ناقشا «جميع الخيارات المطروحة بشأن إيران، بما يشمل الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والخيار العسكري»، الذي دافع، في الوقت نفسه، بأن نتنياهو لم يحثّ على تبنّيه.

واستناداً إلى التسريبات الإسرائيلية، وُضعت أمام ترامب ثلاثة خيارات: التوصّل إلى اتفاق سياسي مع إيران، أو مواصلة الحصار الاقتصادي وتعزيزه مع إقرانه بضربات عسكرية محسوبة، أو الانتقال إلى تصعيد عسكري واسع قد يتدحرج نحو حرب أشمل. في ما يتّصل بالخيار الأول، لا تزال الأسئلة نفسها ماثلة حول مضمون هذا الاتفاق و«شروطه» والواقع الإقليمي الذي يسعى إلى تكريسه، وهو ما يفسّر تشكيك نتنياهو المستمرّ في إمكان التوصّل إليه، كونه يفترض أن الصيغة التي يمكن أن تَقبل بها الولايات المتحدة وإسرائيل لا تجد قبولاً في إيران.

وفيما من غير المرجّح أن ترفض طهران اتفاقاً يعترف بمصالحها الحيوية وحقّها في امتلاك أدوات الردع، لا تبدو واشنطن وتل أبيب مستعدّتين للتكيف مع أيّ تسوية من هذا النوع، خصوصاً إذا ما تضمّنت إقراراً بحق إيران في إدارة الملاحة عبر مضيق هرمز. ومن هنا، يمكن التقدير أن نتنياهو سعى لدى ترامب لتقويض خيار التسوية، عبر إبراز استحالة التعايش مع الشروط الإيرانية، وهو ما لا يبقي على الطاولة سوى خيارَي الحصار والتصعيد.

في هذا الإطار، يبدو أن ثمة رهاناً إسرائيلياً مستمراً على أن الضغط المتواصل على القيادة الإيرانية سيدفع المجتمع إلى الانتفاض على النظام، وربما يولّد شروخاً داخل مؤسسات الحكم والأمن، خصوصاً في ظلّ الحصار الاقتصادي الأشدّ المتواصل على إيران منذ أكثر من أربعين يوماً. لكن ذلك الرهان يفترض بقاء طهران في موقع المتلقّي للضغط، وهو ما يناقضه السلوك الإيراني على الأرض؛ فالجمهورية الإسلامية لا تكتفي بإغلاق مضيق هرمز، وتحديد مسارات معيّنة للملاحة، بل تستمرّ في الضغط على الوجود الأميركي ومصالح واشنطن في المنطقة، بالتوازي مع مفاقمة أزمة النفط والمنتجات النفطية عالمياً.

ومع تراجع المخزونات النفطية الاستراتيجية لدى عدد من الدول، واستمرار تأثر الأسعار وسلاسل التوريد والنمو العالمي، يمكن توقّع تقوّض الاستقرار الاجتماعي داخل الدول الغربية؛ إذ كلّما طال الحصار، تتعاظم الفاتورة التي تدفعها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وعليه، فإن الحصار سيكون بمثابة «مرحلة انتقالية»؛ فإذا نجحت فيه واشنطن، سيدفع ذلك إلى تراجع إيراني، أمّا إذا فشلت، فسيجد ترامب نفسه أمام خيارَين أحلاهما مرّ: التراجع والتسليم بعقم الضغط، أو تصعيد القوة العسكرية أملاً في كسر الموقف الإيراني.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم توقيت حضور نتنياهو إلى واشنطن؛ فهو جاء في لحظة يتصاعد فيها النقاش الداخلي الأميركي حول جدوى الضغط على إيران والخيارات المتاحة في حال فشله. غير أن ذلك لا يعني أن ترامب سيتّجه إلى الحرب، فقط لأن نتنياهو يريدها؛ إذ قد يختار التصعيد انطلاقاً من مأزقه الشخصي والسياسي، في وقت يطمح فيه إلى الظهور باعتباره القائد الذي حسم المسألة الإيرانية وأعاد تشكيل الشرق الأوسط بما يعزّز الهيمنة الأميركية والإسرائيلية.

حتى الآن، يبدو ترامب أمام معادلة صفرية؛ فلا هو استطاع إخضاع إيران، ولا هو يستطيع الاستمرار في الوضع الحالي، تماماً كما لا يمكنه التراجع بسهولة من دون أن يبدو مهزوماً أمام خصم تعهّد بكسره.

على أن مناورته الأخيرة بإعلان «تجميد» قرار الحرب لإفساح المجال أمام مسعى سياسي عاجل، لا يبدو أنها ستخرجه من المأزق، بل يَظهر أنها تعيده إلى المربع الأول، حيث سيتردّد مجدداً بين حصار طويل لا يضمن إخضاع إيران، أو تصعيد عسكري أكثر دراماتيكية لا شيء يثبت أنه سيحقّق الأهداف المأمولة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228111

اقرأ أيضا