غزة - وكالات
تردّ إسرائيل على المتسابقين في إعلان التوصّل إلى تفاهمات بخصوص تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمزيد من القصف والمجازر. فمنذ إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن تلك التفاهمات، ضاعف جيش الاحتلال عمليات تدمير المنازل والمربّعات السكنية، فيما قوبل حديث القيادي السابق في حركة «فتح»، المدعوم إماراتياً، محمد دحلان، أول من أمس، عن موعد محدّد لوقف القصف والاغتيالات، بتصعيد إسرائيلي غير مسبوق. إذ لم يكد منشور دحلان، الذي وُضع على صفحته في «فيسبوك» مساء السبت، يبدأ يتفاعل، حتى فتحت الطائرات الحربية والمسيّرة «مسلخاً بشرياً» في القطاع، منفّذةً عشرات الغارات التي أدّت إلى إبادة عائلات بأكملها، ورافعةً منسوب القصف الذي تجاوز المتوسّط اليومي المعتاد بأربعة أضعاف.
وكان أعلن دحلان، في منشوره الذي عدّله بعد ساعات، أنه «بعد موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على وثيقة البنود الخمسة عشر، يتوقف نجاح الاتفاق على التزام إسرائيل الكامل بوقف القصف والقتل والاغتيالات والاعتداءات اليومية في غزة»، مضيفاً أن مبعوث الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، أبلغه بأنه «اتفق مع الجانب الإسرائيلي على وقف الاعتداءات اعتباراً من صباح (أمس) الأحد». ولم يكتفِ دحلان، الذي بدا حديثه بمثابة إعلان ضمني عن تدشين «العصر الإماراتي» في غزة، بتحديد موعد لوقف العدوان، بل دعا الفصائل إلى «الالتزام بالاتفاق ووقف المظاهر المسلّحة وكلّ ما قد يمنح إسرائيل ذريعة لإفشاله». إلا أن «البشارة»، التي أحدثت صدىً واسعاً في القطاع، لم تصمد سوى ساعات؛ إذ أسقطها الواقع الميداني سريعاً، ليضطر دحلان إلى تعديل الصيغة القطعية بشأن موعد وقف القصف والاغتيالات، ويستبدلها بصيغة أخرى مفادها: «نأمل، ووَعدنا كوشنر بالضغط على إسرائيل لوقف الغارات».
لكن إسرائيل لم تنتظر صباح اليوم التالي لتردّ على تلك الوعود. فبعد دقائق من نشر «البشارة» الثانية، قُصفت شقة سكنية في برج السوسي غربي مدينة غزة لعبد الله أبو الطيف، ما أدى إلى استشهاد الأخير مع زوجته وابنه الطفل عزام، فيما عُثر بين الركام على جنين خرج إلى الموت بعدما بُقر بطن والدته الشهيدة. ومع مرور دقائق فقط، أغارت الطائرات الحربية على منزل الشيخ كمال أبو معيلق، القيادي في حركة «حماس» في دير البلح، متسبّبةً باستشهاده برفقة زوجته.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل استمرّ القصف طوال الليل وحتى مساء اليوم التالي. ففي مواصي القرارة شمال غربي خانيونس، أبيدت عائلة محمود الهمص الذي استشهد وزوجته فاطمة بهلول وابنهما الرضيع أحمد. وفي مخيم جباليا، استشهد الشاب محمد العر في غارة لمسيّرة على تجمّع للمواطنين، فيما قضى الشقيقان محمد وحازم جبر في قصف مماثل على دير البلح. ومع غروب أمس، كانت الغارات قد امتدّت من شمال القطاع إلى جنوبه، حيث قصفت الطائرات الحربية سيارة مدنية في شارع الثلاثيني وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين، في حين استُهدفت خيمة في شارع الثورة. وبحلول آخر النهار، انجلى غيار التصعيد عن أكثر من 18 مواطناً منذ الإعلان عن الموعد المفترض لوقف إطلاق النار.
إزاء ذلك، شدّدت حركة «الجهاد الإسلامي» على ضرورة إيجاد «ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بالتنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى، وفي مقدّمها الوقف الفوري للقتل والتدمير والاغتيالات والإقرار بمبدأ الانسحاب الكامل»، معتبرةً أن «ما يجري يضع الأطراف والوسطاء أمام مسؤوليتهم المباشرة في فرض هذا الإلزام واقعاً على الأرض». ومن جهتها، رأت حركة «حماس» أن تصعيد القصف «محاولة متعمّدة من حكومة الاحتلال لتعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات مع الوسطاء»، مطالبةً الوسطاء والضامنين بالضغط على الاحتلال لوقف عدوانه وإلزامه بتنفيذ التزاماته.
وفي المقابل، يتصرّف الإسرائيليون وكأن الحديث عن اتفاق وشيك لا يعنيهم. إذ قال عضو «الكابينت»، زئيف إلكين، تعليقاً على إعلان دحلان: «لا أعرف أيّ تغيير في سياستنا تجاه غزة. لن ننسحب قبل أن نرى حماس تفكك سلاحها، وهناك شكّ كبير في أن يحدث ذلك». كذلك، أشارت «القناة 12» العبرية إلى أنه، خلافاً للتقارير، «لا تعتزم إسرائيل وقف هجماتها في غزة ما دامت حماس لم تنزع سلاحها»، وأن القيادة الجنوبية لم تتلقَّ أي تعليمات جديدة.
المصدر: الأخبار اللبنانية
