/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير الرجوب يفتح النار على الجميع ويُشعل غضب “فتح” بتصريحات مفاجئة؟..

2026/08/02 الساعة 01:16 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أشعل عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، جبريل الرجوب، حالة كبيرة من الجدل بعد تصريحات وصفت بـ”الصادمة والجريئة” عن الحركة والخلافات الداخلية التي تعاني منها، وطالما كانت دائما طي الكتمان وبعيدة عن الجدال الإعلامي.

الرجوب حاول خلال تصريحاته أن يكشف حقيقة ما يجري داخل حركة “فتح” من خلافات وأزمات دون أي “مبالغة أو تلميع” فوصف الواقع بشكل صريح، وحذر في الوقت ذاته من أكثر الأشياء التي تحيط بالحركة وتهدد وجودها وشعبيتها داخل الوسط الفلسطيني.

صريحات الرجوب أشعلت ضجة كبيرة نظرًا للمرحلة السياسية الحساسة في ظل الغموض حول مصير السلطة الفلسطينية، ومستقبل النظام السياسي وترتيبات مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، وفي ظل واقع سياسي وميداني معقد للغاية في الضفة وغزة بعد ثلاث سنوات من الحرب.

وكان الرجوب قد دعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية، بتحد لقرار رئيس السلطة محمود عباس، الذي حدد إجراء التشريعية أولاً، معربًا عن تشكيكه في إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية المقرر عقدها نهاية العام الجاري، في تصريحات قال إنها تأتي في ظل الجدل الدائر حول ملف الرئاسة.

وكشف جبريل الرجوب خلال كلمة له في ندوة بمدينة رام الله، قبل أيام عن حالة الترهل والفوضى والفساد الإداري داخل السلطة ومؤسساتها، وقال إنه شغل منصب محافظ لمدة تسع سنوات دون أن يسأله أحد عما أنجزه أو عن أوجه صرف الأموال، معتبرًا أن ذلك يعكس غياب المساءلة والرقابة.

وأضاف: “لا يوجد لدينا أي شكل من أشكال الرقابة”، معتبرًا أن غياب الرقابة يمثل “فسادًا واضحًا”.

وزادت عبارته: “أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب”، من حجم الجدل، إذ اعتبرت انها رسالة سياسية تعكس حالة انعدام الثقة داخل الدائرة القيادية، أكثر من كونها مجرد تعليق عابر على آليات إدارة المرحلة المقبلة.

ودخلت حركة “فتح” مرحلة جديدة من التجاذبات الداخلية مع تصاعد النقاشات بشأن مستقبل قيادة السلطة، بعد تصريحات الرجوب التي أعادت ملف الانتخابات وترتيبات مرحلة ما بعد الرئيس عباس إلى واجهة المشهد السياسي، وسط احتدام مبكر لمعركة الخلافة داخل الحركة.

ويرى المحلل السياسي والكاتب نبهان خريشة، أن تصريحات الرجوب تتجاوز كونها خلافاً حول ترتيب الاستحقاقات الانتخابية، لتشكل مؤشراً على بدء مرحلة جديدة من التنافس داخل حركة فتح، في ظل غياب رؤية واضحة لآلية انتقال القيادة واستمرار تعطّل الانتخابات العامة منذ سنوات.

ويشير خريشة، إلى أن الرجوب لم يوجه انتقاداً مباشراً للرئيس عباس، إلا أن مواقفه الأخيرة حملت رسائل سياسية تعكس اعتراضاً على مسارين يعتقد أن جزءاً من قيادة الحركة يتجه نحوهما في المرحلة المقبلة.

ويتمثل المسار الأول، في ما يتردد داخل الأوساط السياسية بشأن وجود ترتيبات قد تفضي إلى منح ياسر عباس دوراً سياسياً متقدماً بعد انتهاء ولاية والده أو غيابه عن المشهد، ويؤكد خريشة أن هذا الطرح لا يستند إلى إعلان رسمي أو قرار معلن من الرئاسة، وإنما إلى تقديرات وسيناريوهات سياسية يجري تداولها بين مراقبين ونخب فلسطينية استناداً إلى مؤشرات يعتبرون أنها تستحق المتابعة.

ويشير إلى أن تداول هذه السيناريوهات يعكس حالة القلق داخل أطر حركة فتح، أكثر مما يعكس وجود مشروع معلن، في ظل غياب إعلان رسمي بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة.

يرتبط المسار الثاني، بترتيب إجراء الانتخابات العامة، حيث يدعو الرجوب إلى البدء بالانتخابات الرئاسية قبل التشريعية، في حين سبق لعباس أن أعلن المضي في الانتخابات التشريعية أولاً، وهو ما يعتبره خريشة اختلافاً سياسياً يتجاوز الجوانب الإجرائية.

ويرى أن إجراء الانتخابات التشريعية أولاً قد يمنح القيادة الحالية فرصة لترتيب المشهد السياسي من خلال مجلس تشريعي جديد يمكن أن يعزز نفوذ التيار الرسمي داخل فتح، مستفيداً من إعادة تشكيل مؤسسات الحركة ومنظمة التحرير خلال السنوات الماضية، بما يمنح مرشح المؤسسة أفضلية تنظيمية وسياسية.

في المقابل، يعتقد أن تقديم الانتخابات الرئاسية سيغيّر قواعد المنافسة، إذ ستصبح شعبية المرشحين وحضورهم داخل الشارع الفلسطيني والعناصر التنظيمية العامل الحاسم، بعيداً نسبياً عن موازين القوى داخل المؤسسات الرسمية، وهو ما يفسر، تمسك الرجوب وقاعدة واسعة في فتح بهذا الخيار.

يعتبر خريشة أن تصريحات الرجوب تمثل بداية حملة سياسية مبكرة داخل حركة فتح، تستهدف مخاطبة القاعدة التنظيمية التي تشهد حالة من التململ بسبب شعور عدد من الكوادر بتراجع دور الحركة التاريخي لصالح دائرة ضيقة تتخذ القرار داخل المؤسسات الرسمية.

ويضيف أن الرجوب يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه شخصية إصلاحية من داخل الحركة، تطرح التغيير دون الانشقاق، وتنتقد آليات الإدارة دون المساس بشرعية المؤسسة، بما قد يتيح له استقطاب شرائح من كوادر فتح الباحثين عن تغيير داخلي دون الانزلاق إلى انقسامات تنظيمية جديدة.

بدوره قال القيادي الفتحاوي عدلي صادق، إن الحملة التي تشنها “الحلقة الضيقة” الموالية لرئيس السلطة محمود عباس ضد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، تعكس “ضيق الحوصلة وعدم تحمل أي اجتهاد أو نقد”، مضيفًا في تصريحات نشرت له، أن الرجوب سبق أن تعرض لانتقادات عديدة، وكان بإمكانه الرد من خلال مؤيديه، إلا أنه لم يفعل، وأبقى الآراء المنتقدة في إطار النقد الذي يهدف إلى الوصول للأصوب، على حد تعبيره.

وتساءل صادق عن الأسباب التي دفعت إلى الحملة على الرجوب، مشيرًا إلى أن الأخير تحدث عن تقدم الرئيس محمود عباس في السن، وأنه تجاوز التسعين عامًا، في وقت يكرر فيه الحديث عن ضرورة منح الشباب أدوارهم، معتبرًا أن من يتولى المسؤولية يمكن أن يكون في الخمسين أو الستين من العمر.

ورأى صادق أن حديث الرجوب بشأن أولوية الانتخابات التشريعية على الانتخابات الرئاسية يستند إلى منطق دستوري وعملي، مشيرًا إلى أن المجلس التشريعي غائب منذ سنوات، وأن رئيس السلطة يحكم بالمراسيم، معتبرًا أن ذلك أدى إلى الانفراد بالقرار.

كما قال إن الرجوب دعا مرارًا إلى استعادة وحدة حركة فتح، وهو ما أقره المجلس الثوري للحركة في دورات سابقة، إلا أنه لم يُنفذ، مضيفًا أن الساحة الفتحاوية تشهد تذمرًا من الأوضاع الراهنة وإفصاحات عن نية بعض الكوادر تشكيل قوائم انتخابية، مع تحميل قيادة الحركة مسؤولية تردي الأوضاع.

وأشار إلى أن “العكس هو الذي حدث، وها نحن نستمع الى إفصاح متعدد عن نوايا تشكيل فتحاويين لقوائم وتذمر فتحاويين من الحال الراهنة، وتحميل فتحاويين رئيس السلطة والحركة المسؤولية عن تردي الأحوال. أم إن رئيس السلطة يريد ترشيح نفسه أو التغاضي عن الانتخابات الرئاسية لكي يبقى حتى سن المئة؟! “.

وأمام هذه التطورات.. لم كانت رسالة الرجوب؟ وكيف ستتعامل معها فتح؟ ولما يخشى عباس الانقلاب؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228069

اقرأ أيضا