وكالة القدس للأنباء - متابعة
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي باشرت تحقيقات واسعة في أعقاب حادثة أمنية وانضباطية خطيرة شهدتها قاعدة 'سدي تيمان' العسكرية الواقعة في النقب جنوبي (فلسطين المحتلة). وتتمثل الواقعة في إقدام عشرات الجنود والقادة من كتيبة 'تسابار' التابعة للواء النخبة 'غفعاتي' على مغادرة القاعدة بشكل جماعي ودون الحصول على إذن مسبق من قيادتهم العسكرية.
وأوضحت التقارير أن عدد المنخرطين في هذه الخطوة الاحتجاجية تجاوز 100 مقاتل، حيث قرروا التخلي عن مهامهم والتوجه إلى منازلهم بشكل مفاجئ. وما زاد من خطورة الموقف هو قيام هؤلاء الجنود بترك أسلحتهم الشخصية ومعداتهم القتالية داخل القاعدة، ومغادرتها حاملين حقائبهم المدنية فقط في تصرف وصف بأنه غير مسبوق داخل وحدات المشاة القتالية.

تركوا أسلحتهم وتمردوا وعادوا الى منازلهم!
وتعود جذور الأزمة إلى غضب عارم اجتاح صفوف المقاتلين بعد قيام قائد الكتيبة بتحطيم ما يعرف بـ 'البوغات'، وهي لوحات معدنية رمزية تحمل شعارات ورموزاً خاصة بالسرايا والفصائل العسكرية. واعتبر الجنود هذا التصرف إهانة لتقاليدهم القتالية ورموزهم الداخلية، مما دفعهم لاتخاذ قرار جماعي بالتمرد ومغادرة الخدمة فوراً تعبيراً عن احتجاجهم.
من جانبه، نقلت مصادر عسكرية عن مسؤولين في الجيش قولهم إن هذا الانسحاب الجماعي أدى إلى شلل مؤقت في قدرات الكتيبة، حيث خرجت تماماً عن الجاهزية العملياتية المطلوبة. وأكدت المصادر أن غياب هذا العدد الكبير من المقاتلين أثر بشكل مباشر على قدرة الوحدة في تنفيذ المهام الأمنية الموكلة إليها في المنطقة الجنوبية.
انسحاب هذا العدد من الجنود من قاعدة سدي تيمان
يعد حدثاً غير معهود،
وقد أخرج الكتيبة من الجاهزية العملياتية.
وأصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال بياناً مقتضباً أكد فيه فتح تحقيق رسمي في ملابسات الواقعة، مشيراً إلى أن تصرف الجنود لا يتماشى مع المعايير العسكرية المتوقعة من المقاتلين في الميدان. وشدد البيان على أن القيادة ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس بـ 'انضباط الجيش'.
وتكتسب قاعدة 'سدي تيمان' شهرة واسعة ليس فقط كمركز تدريب، بل لكونها تحولت منذ بدء العدوان على قطاع غزة إلى مركز احتجاز رئيسي للمعتقلين الفلسطينيين. وقد ارتبط اسم القاعدة بتقارير دولية وحقوقية وثقت انتهاكات جسيمة، شملت عمليات تعذيب واعتداءات جنسية ممنهجة ارتكبها جنود الاحتلال بحق الأسرى والمحتجزين.
وكانت القاعدة قد تصدرت العناوين في تموز/يوليو 2024، حينما شهدت اقتحاماً من قبل متظاهرين من اليمين المتطرف ونواب في الكنيست، احتجاجاً على اعتقال جنود احتياط لغرض التحقيق معهم في قضايا اغتصاب معتقلين. تلك الحادثة تسببت في أزمة سياسية وأمنية عميقة داخل المؤسسة الإسرائيلية، وكشفت عن حجم التغلغل الأيديولوجي المتطرف داخل صفوف الجيش.
وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة لإغلاق منشأة 'سدي تيمان' أو تقليص استخدامها بسبب السمعة السيئة التي لاحقتها كـ 'غوانتانامو إسرائيل'. ورغم إعلان الجيش سابقاً عن نقل عدد من المحتجزين إلى مرافق أخرى، إلا أن القاعدة لا تزال تشكل بؤرة للتوترات الأمنية والفضائح الأخلاقية التي تلاحق الوحدات العاملة فيها.
