أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، ضرورة تعزيز التعاون ودفع الجهود الدبلوماسية المشتركة لإرساء الاستقرار في المنطقة والقضاء على حالة عدم الاستقرار التي يشهدها مضيق هرمز نتيجةً للأعمال العدوانية للولايات المتحدة، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية.
وقد جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين منفصلين أجراهما عراقتشي مع كل من وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، استعرضوا خلالهما آخر التطورات الثنائية والإقليمية.
مقترح عماني بدعم إقليمي لإنشاء آلية لإدارة هرمز
وفي الإطار نفسه، كشفت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصدر خليجي، أن عُمان قدمت مقترحاً لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية، مؤكدةً أنّ المقترح العُماني يحظى بدعم إقليمي.
وأضاف المصدر أن إيران "لن تمارس، وفقاً للمقترح العماني، سيطرة منفردة على الممر المائي الحيوي"، ويستند المقترح إلى نموذج مضيق ملقا، حيث يساهم مستخدمو المضيق طوعا في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
وصرح المصدر لـ "رويترز" بأن المقترح الدبلوماسي يحظى بـ "دعم وموافقة" دول الإقليم المعنية بأمن واستقرار الخليج.
وكشف المصدر أن المقترح العُماني مستوحى كليًا من الآلية الناجحة المتبعة في مضيق ملقة الواقع في جنوب شرق آسيا، حيث تساهم الدول طوعًا في تغطية تكاليف السلامة والخدمات المرتبطة بتشغيل المسار الملاحي الدولي.
وينص المقترح صراحة على أن إيران لن تمارس أي سيطرة أو نفوذ منفرد على الممر المائي الاستراتيجي، بل ستتم إدارته عبر "كونسورتيوم" أو آلية تنسيق جماعية.
ويشتمل المخطط على دفع رسوم غير إلزامية (طوعية) من قبل الدول والشركات والأطراف المستخدمة للمضيق، على أن تخصص هذه الأموال والرسوم لتمويل خدمات رئيسية تشمل تعزيز أمن الملاحة البحرية، وحماية البيئة البحرية من التلوث، ودعم عمليات البحث والإنقاذ المشتركة.
ومضيق هرمز هو أحد أهم الممرات المائية والاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب.
وتقع على ساحل المضيق الشمالي جمهورية إيران الإسلامية، بينما يقع ساحله الجنوبي تحت إدارة سلطنة عُمان (محافظة مسندم) ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ويشكّل المضيق الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبره نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم وربع استهلاك النفط العالمي.
ويشهد مضيق هرمز تصعيدًا جيوسياسيًا مستمرًا ومفاوضات دبلوماسية مكثفة لحلحلة الأزمة الراهنة. بينما تجري الولايات المتحدة وإيران وعُمان محادثات متقدمة للتوصل إلى إطار عمل يتضمن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام، تعيد بموجبه إيران فتح المضيق مقابل رفع واشنطن الحصار عن موانئها.
وفي السياق، أعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قبل يومين، أنّ مسؤولين إيرانيين وعُمانيين أجروا في طهران مباحثات تناولت ملف مضيق هرمز، مؤكّداً أنّ المحادثات كانت مثمرة، وأنّ المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين لا تزال مستمرة.
ويأتي ذلك في ظل توقف الاعتداءات الأميركية التي طالت مناطق ومنشآت وبنى تحتية في مناطق في إيران على عدّة أيام متتالية، لكن لا يزال مضيق هرمز مغلقاً وسط تحريض أميركي للسفن على عبور ممرات غير قانونية، ما يعرّض هذه السفن للحوادث أو أنها تضطر إلى الرجوع.
وكان بقائي قد أعلن أن بلاده والولايات المتحدة الأميركية يتبادلان الرسائل عبر الوسطاء، ومن بينهم قطر وباكستان، مُحدداً أن أولوية طهران تكمن في الدفاع عن سيادتها.
بدوره، أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أنّ رؤية إيران قائمة على الحوار والدبلوماسية، وقال: "نؤمن بالحوار وندافع عن مصالحنا الوطنية من خلال التفاوض".
كذلك، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أنّ طهران "لم تقبل بالمطالب الأميركية المفرطة خلال مفاوضات إسلام آباد وحافظت على عزّتها".
وأضاف: "في مفاوضات عُمان، أصرّ الطرف الآخر على إبقاء الممرّ الجنوبي لمضيق هرمز مفتوحاً، لكننا رفضنا ذلك وتمسّكنا بثوابت إيران".