قرر الرئيس الأميركي، "دونالد ترامب"، عدم توسيع العمليات العسكرية ضد إيران بصورة كبيرة، في الوقت الراهن، بعد تحذيرات من أن جولة أوسع قد تستنزف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض ومنظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة، وتترك القوات الأميركية وحلفاء واشنطن أكثر عرضة للهجمات.
وبحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن القرار اتُّخذ عقب اجتماع عقده ترامب، الجمعة، مع كبار مستشاريه ومسؤولين بارزين في إدارته، عرضوا خلاله سلسلة مخاوف من تداعيات التصعيد، وفي مقدمتها حالة مخزون صواريخ "باتريوت" ووسائل دفاع جوي أخرى لدى البنتاغون في المنطقة.
وأفاد التقرير بأن أحد الاعتبارات المركزية في النقاشات تمثل في خشية الإدارة الأميركية من أن يؤدي توسيع العمليات إلى استنزاف خطير لمخزون صواريخ الاعتراض، بما يقلص قدرة القيادة المركزية الأميركية على حماية القواعد والقوات المنتشرة في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين على المداولات أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، حذر في محادثات مغلقة من أن استئناف الحرب الواسعة ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه قد يستهلك بصورة خطيرة صواريخ الاعتراض المتاحة للقيادة المركزية الأميركية.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن هذا النقص المحتمل شكّل أحد أبرز العوامل التي دفعت الإدارة إلى اعتبار العودة إلى عمليات واسعة النطاق خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، ولا سيما في ظل استمرار الحاجة إلى حماية القوات الأميركية ومنشآت حلفائها في المنطقة.
وأضاف التقرير أن ترامب وكبار مستشاريه أعربوا كذلك عن قلقهم من احتمال اتساع المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع، وما قد يترتب عليها من أضرار بالعلاقات مع حلفاء واشنطن في الخليج، الذين قد يتعرضون لهجمات إيرانية.
وتناولت المداولات، بحسب الصحيفة، احتمال أن يقود التصعيد إلى أزمة اقتصادية عالمية، وارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، إلى جانب تفاقم أزمة اللاجئين، في وقت تتواصل فيه الاضطرابات المرتبطة بالحرب وتداعياتها على الملاحة وإمدادات النفط.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن ترامب لا يزال يدرس كيفية إدارة الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر ضد إيران، ولا سيما كيفية إعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود مجددًا إثر استئناف القتال خلال الأسبوعين الماضيين.
وبحسب التقرير، فإن الجهود الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود، فيما لم تنجح جولة الضربات الأميركية الأخيرة، وفق التقديرات التي نقلتها الصحيفة، في ردع إيران عسكريًا.
وقال المصدران اللذان تحدثا إلى الصحيفة إن عددًا قليلًا، إن وُجد، من المحيطين بترامب يرى أن توسيع الحرب في المرحلة الحالية يشكل الخيار المناسب. كما نقل التقرير عن مسؤول أميركي رفيع آخر تشكيكه في أن يؤدي استئناف القتال الواسع إلى دفع إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي موازاة ذلك، قال مسؤول في إدارة ترامب لوكالة "رويترز" إن وقف الضربات الجوية على إيران يهدف إلى تشجيع التوصل إلى حل دبلوماسي، مع الإبقاء على تهديد عسكري فعلي في حال رفضت طهران الدخول في مفاوضات جدية.
وأضاف المسؤول أن "تفضيل الرئيس كان دائمًا الدبلوماسية، لكنه أظهر لإيران ما سيحدث إذا لم تتمكن من الوصول إلى طاولة المفاوضات بصورة جدية".
في المقابل، أكد الجيش الأميركي أن الحصار البحري المفروض على إيران مستمر كالمعتاد، رغم توقف الضربات الجوية بعد فترة من التصعيد.