وكالة القدس للأنباء - متابعة
يسود إسرائيل الشعور بالإحباط، لا بلْ اليأس، من تطورّات العدوان الأمريكيّ على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، لسببيْن اثنيْن، الأوّل أنّ عدم تكثيف الضربات الأمريكيّة لم يُخضِع إيران، والثاني إقصاء دولة الاحتلال من التدّخل في الحرب، حيثُ وصلت الأمور إلى حدٍّ أنّ رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، علِم عن الصفقة النوويّة المدنيّة بين الولايات المُتحدّة الأمريكيّة والسعوديّة عن طريق الإعلام في واشنطن، طبقًا للمصادر التي تحدثت للقناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ.
وفي السياق ذاته، نقل مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، عن مصادر أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ واسعة الاطلاع قولها إنّ “هذه الجولة من القتال تزداد أكثر فأكثر شبهًا بـ “حرب الحيل الإعلاميّة”، والكثير من الضجيج والكلام وعدد أقل بكثير من الخطط الحقيقية طويلة المدى. لقد أبلغ المتحدثون باسم السلطات المحلية في شمال إسرائيل السكان بأنّهم سيسمعون ليلًا أصوات انفجارات من لبنان المجاور. جاءت هذه الإعلانات بهدف طمأنة السكان بأنّ الأمر يتعلق بنشاطٍ مخططٍ له من الجيش الإسرائيليّ”.
وشدّدّ المحلل، نقلاً عن ذات المصادر، على أنّه “منذ عدة أسابيع ينتظر الجيش الإسرائيليّ موافقة المستوى السياسي لتفجير “مدن الملجأ”، وهو المشروع الإستراتيجيّ الذي بنته إيران في جنوب لبنان. يتعلق الأمر بأنفاق للتنظيم والهجوم. لقد استغرق بناؤها نحو عشرين عامًا، ومن شأن تدميرها أنْ يلحق ضررًا بالغًا بحزب الله، عملياتيًا وصوريًا، إلى جانب الإضرار بقدرة التنظيم على إعادة بناء قوته العسكرية لاحقًا”.
وأردف المحلل قائلاً: “لكن الليلة لم تُفجَّر الأنفاق. المستوى السياسيّ لا يستطيع اتخاذ حتى هذا القرار. وفي جائزة ترضية، فجّر مقاتلو سلاح الهندسة القتاليّة بعض المباني فوق سطح الأرض. يخدم هدوء الليل وظلامه إنتاج مشهد الانفجارات: فهي تُسمع بقوّةٍ من مسافاتٍ بعيدةٍ، والنيران تلمع وسط عتمة الليل. من وجهة نظر المستوى السياسيّ، الجيش الإسرائيليّ يقوم بعمله في لبنان، لكنّه لا يقوم بالعمل كله”.
علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، لفت المحلل إلى أنّ “الجيش الأمريكيّ زاد بشكلٍ كبيرٍ عدد الضربات في إيران، وقد خرج الأمريكيون، لنقل ذلك بحذرٍ ولباقةٍ، وبشكلٍ مفرطٍ في الحماس، لكن ماذا كانت نتيجة هذه الخطوة في النهاية؟ نجح الإيرانيون في قلب المعادلة، وأصبحوا الآن العامل المؤثر في اقتصاد العالم، بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز، وبمساعدة الوكلاء في اليمن تستعد أيضًا لإغلاق مضيق باب المندب.
(أعلنت جماعة (أنصار الله) رسميًا أنّ إجراءاتها العسكريّة الأخيرة في البحر الأحمر تقتصر على حظر السفن التابعة للمملكة العربيّة السعوديّة، ونفت وجود أيّ نيةٍ لإغلاق المضيق كليًا أمام التجارة العالميّة)، أمّا الأمريكيون فهم يخوضون معركةً دفاعيّةً متأخرةً. هم يعملون في مناطق جنوب، غرب إيران. ورغم حجم الضربات، فإنّ هذا لن يؤدي إلى تغيير النظام الإيرانيّ، أو التخلي عن البرنامج النووي، وبالتأكيد لن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز”، طبقًا للمصادر التي تحدثت إليه.
وبحسب المحلل رأت المصادر في تل أبيب أنّ “الأمريكيين يحتاجون إلى نوعٍ من الاستعراض العسكريّ: تنفيذ هجومٍ واسعٍ على أملٍ أنْ يؤثر ذلك ويُغيِّر الوضع أمام إيران. لكن في ظلّ غياب خطةٍ لليوم التالي، وغياب إدخال قواتٍ بريّةٍ إلى مراكز البرنامج النوويّ لجلب اليورانيوم المخصب وإلى منطقة هرمز للسيطرة على أراضٍ تمنع الحصار البحريّ، لا يبدو حتى الآن أنّ الأمريكيين مستعدون لتحركٍ واسعٍ وقويٍّ لضرب قادة النظام الإيرانيّ ومخزونات الوقود وخطوط السكك الحديدية والطرق والجسور”.
وأردف: “في إسرائيل يقولون إن الأمريكيين قد يعودون، في نهاية المطاف، إلى مهاجمة الصناعات الدفاعيّة، كما فعل سلاح الجوّ الإسرائيليّ خلال أربعين يومًا في حرب (زئير الأسد) العام الفائت. في الوقت الحالي، يستعرض الجيش الأمريكيّ قوته هنا. في إسرائيل يوجد بالفعل نحو ثمانين طائرة تزويد بالوقود، معظمها متوقفة في مطار بن غوريون. وقد جُلبت مئات الطائرات المقاتلة إلى المنطقة، وكذلك حاملتا طائرات وعشرات السفن والغواصات”.
وخلُص المُحلِّل إلى القول إنّ “إسرائيل تستعد لاحتمال الانضمام إلى القتال. ما احتمال ذلك؟ 50-50. وما احتمال أنْ يُغيِّر الإيرانيون طريقهم بعد هذه الجولة؟ على الأرجح لن يحدث ذلك، على الأقل حتى الجولة التالية التي ستأتي بعدها”، طبقًا لأقواله.
