قائمة الموقع

تقرير حصيلة هزيلة للضربات الأميركية: واشنطن تفشل في انتزاع "هرمز"

2026-07-22T07:08:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

تتواصل الهجمات الأميركية ضدّ إيران، في محاولة يائسة لانتزاع التحكّم بمضيق هرمز من الأيدي الإيرانية. غير أن الواقع الميداني يثبت عقم هذا الرهان، في ظلّ عدم إحراز أيّ تقدّم يقرّب واشنطن من هدفها المعلن. وتؤكد معطيات شركة «كبلر» المتخصّصة في بيانات الملاحة البحرية الصادرة، أمس، أن ميزان القوى في المضيق لا يزال يميل لصالح طهران؛ إذ سلكت 6 ناقلات وسفن شحن المسار الإيراني، الإثنين، فيما لم تتمكّن سفينة واحدة فقط من العبور نتيجة الحصار الأميركي.

والمثير في هذا السياق، أن اثنتَين من تلك السفن مدرجتان على قوائم العقوبات الأميركية، ما يجعل تمريرهما بمثابة مكسب لإرادة تحدّي الولايات المتحدة. وبحسب تقرير الشركة، سُجّل انخفاض طفيف في حركة العبور، حيث كانت عبرت 8 سفن في اليوم السابق.

وتعود الجولة الراهنة من الاشتباك المفتوح، إلى احتجاج طهران الحازم على محاولات واشنطن ومسقط شقّ ممرّ مائي بديل في الجانب الجنوبي من مضيق هرمز. وجاء ردّ الفعل الإيراني على ذلك، عبر استهداف السفن السالكة للممرّ المذكور، استناداً إلى قراءة طهران للبند الخامس من «مذكرة التفاهم»، والذي ترى أنه يمنحها الصلاحية الحصرية لإدارة الملاحة وتحديد مسارات العبور في المضيق. وبناءً عليه، اعتبرت إيران أن فرض المسار الجنوبي من دون تنسيق معها، يمثّل التفافاً صريحاً على التفاهمات، وخرقاً لبنودها.

ويبدو أن كلّ الغارات الأميركية المكثّفة التي استهدفت البنى التحتية والمنشآت العسكرية والاتصالية في المدن الساحلية الإيرانية المطلّة على المضيق، لم تنجح في ثني طهران عن استراتيجيتها. إذ تُلقي إيران بكامل ثقلها العسكري واللوجستي في الميدان لتثبيت حضورها، مؤكّدة عدم سماحها بانتزاع ورقة السيطرة على هذا الشريان الاستراتيجي منها. وفي خطوة حملت طابع استعراض القوة وإثبات القدرة على التحكّم بـ«هرمز»، تفقّد قائد القوة البرية لـ«الحرس الثوري»، العميد محمد كرمي، أمس، على متن قارب سريع، الوحدات الإيرانية المنتشرة على خطّ الساحل وجزر هرمز.

وخلال هذه الجولة ذات الدلالات الميدانية الواضحة، أكد كرمي أن القوات المسلحة الإيرانية تراقب بدقة التحرّكات «العابرة للإقليم»، وتعمل بشكل مستمر على إعادة تموضع وتعزيز قدراتها الدفاعية لإحباط أيّ تهديد، معلناً جاهزية طهران للردّ الصارم على أيّ مغامرة أو «أعمال شرّيرة» يُقدم عليها الجيش الأميركي.

ولم تقتصر الرسائل الإيرانية على الجانب الاستعراضي؛ إذ كشفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن استهداف القوات الإيرانية ناقلة نفط كويتية كانت تحاول عبور الممرّ الأميركي - العماني المستحدث. ووفقاً للتقرير، تعمّدت الناقلة، ليل الإثنين، إطفاء نظام التعريف التلقائي (AIS) للتسلّل عبر المسار الجنوبي للمضيق، قبل أن تطاولها الضربات الإيرانية. واعتبرت الوكالة أن هذه العملية تؤكّد أن مناورات التمويه والتخفّي لن تمنع استهداف السفن المخالفة، ولن تنجح في النيل من السيادة الإيرانية على المضيق. والجدير ذكره أن الناقلة الكويتية كانت الثالثة التي يجري استهدافها في مياه المنطقة خلال 24 ساعة فقط.

وبالتوازي مع اشتعال جبهة البحر، نقل «التلفزيون الإيراني» حصيلة لافتة لعمليات قصف القواعد الأميركية في الإقليم خلال 24 ساعة؛ إذ تعرّضت 4 قواعد في البحرين، و5 في الكويت، واثنتان في الأردن، لضربات صاروخية وبالمسيّرات نفذتها القوات المسلّحة الإيرانية، في توسيع نوعي لدائرة النار، ردّاً على الغارات الأميركية الأخيرة.

وعلى المستوی الدبلوماسي، لا تزال المساعي القطرية والباكستانية المبذولة لاحتواء التصعيد بين طهران وواشنطن تراوح مكانها، وسط عجز عن تحقيق اختراق إلى الآن، يغذّيه جدار عالٍ من انعدام الثقة وهوّة كبيرة في تفسير تفاهمات 18 حزيران. وتتمحور المبادرة الجديدة المطروحة حول هدنة مؤقّتة لمدّة عشرة أيام، يُراد لها أن تكون نافذة لتهدئة الميدان، وتمهيد الطريق لعودة الطرفين إلى تلك التفاهمات.

وفي هذا السياق، شهدت إسلام آباد تحركات مكثّفة لوزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، الذي أجرى مباحثات رفيعة المستوى مع قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، باعتبارهما من الركائز الأساسية في عملية الوساطة. ومن جهته، أعرب شريف عن قلقه من التصعيد في منطقة الخليج، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أيّ عمل يزعزع الاستقرار، مضيفاً «أننا سنواصل دورنا في الوساطة وملتزمون بالسلام والاستقرار الإقليميين”.

أما الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فادّعى، خلافاً لما كشفه تقرير «كبلر»، أن «الحصار في مضيق هرمز متواصل ولا أحد يَعبر»، مضيفاً أن «الوضع في المضيق لن يكون له أيّ تأثير على الانتخابات النصفية الأميركية». وتابع أن «إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، ولن تفعل ذلك، وقوّضنا قدراتها بشكل كبير»، محذراً من أن «أيّ موقع نووي قد يفكّر الإيرانيون في إعادة تفعيله، سنضربه من جديد»، في تلميح إلى موقع «جبل الفأس».

وادّعى أن «هناك حواراً خلف الكواليس مع إيران، وهم يريدون إنهاء الأمر لأنه يتمّ تدميرهم»، مكرّراً القول إن «اتفاقنا الجديد سيكون بمثابة جدار منيع، فلا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي حالياً وستحتاج سنوات لإنتاجه». كما تطرّق ترامب إلى الحصار البحري الذي أعلنت صنعاء فرضه على السعودية، قائلاً إنه «إذا حصل شيء في باب المندب، فسنتعامل معه. وقد فعلنا ذلك من قَبل مع الحوثيين»، مضيفاً «(أننا) نفّذنا لنحو 45 يوماً إجراءات قوية للغاية ضدّ الحوثيين. ولم نشهد أيّ مشاكل معهم منذ ذلك الحين». (المصدر: الأخبار)

اخبار ذات صلة