قائمة الموقع

آيزنكوت منافساً أول لـ"السيد أمن" / نتنياهو لا ييأس: خلاصُكم بيدي

2026-07-20T10:08:00+03:00
أيزنكوت يتجاوز النتن وحزبه
وكالة القدس للأنباء - متابعة

يتّجه كيان العدو الصهيوني إلى انتخابات برلمانية جديدة، وسط أوضاع وتحدّيات أمنية وسياسية عاصفة، لم يعرفها الكيان ومستوطِنوه من قَبل. وعلى بعد أشهر قليلة من الانتخابات، يَظهر رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، المتربّع على رأس أكبر حزب يميني، بصفته زعيم أوسع قاعدة يمينية صلبة، متمتّعاً بأفضلية نسبية في كلّ ما يتّصل بالخطاب الأمني.

لكن المفارقة تكمن في أن نتنياهو لم يعُد، رغم ذلك، المرشح الطبيعي الوحيد لرئاسة الحكومة؛ إذ يفشل تحالف حزبه وأحزاب «الصهيونية الدينية» و«الحريديم»، إلى الآن، في بلوغ عتبة 61 مقعداً في «الكنيست»، وفق الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي الأخيرة. وفي الوقت نفسه، لم تتحوّل الأفضلية التي تمنحها الاستطلاعات لأحزاب المعارضة إلى بديل مكتمل بعد؛ إذ لا تزال جبهة معارضي نتنياهو تعاني التشتت والتفكّك، ولا يجمعها سوى السعي إلى إسقاطه، من دون أن تتّفق أحزابها على مرشّح لرئاسة الحكومة أو على جدول أعمال وسياسات واضحة ومحدّدة.

استطلاعات تُقلق نتنياهو

تُظهر استطلاعات الشهر الجاري وحده، تراجع «الليكود» وتقدّم المعارضة. ففي استطلاع أجرته «القناة 13» في الأول من الشهر، حصل «الليكود» على 21 مقعداً، مقابل 20 لحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، فيما توقّفت كتلة نتنياهو عند 51 مقعداً، مقابل 58 للمعارضة.

وفي الثامن من الجاري، تقدم آيزنكوت إلى 23 مقعداً، مقابل 22 لـ«الليكود»، وهو ما تكرّر مع استطلاع «القناة 12»، في 13 و14 تموز. وحده استطلاع «القناة 13»، المنشور الأسبوع الفائت، أعاد «الليكود» إلى الصدارة، بـ22 مقعداً مقابل 21 لـ«يشار»، لكنه منح المعارضة 61 مقعداً بعد عبور قائمة حيلي تروبر ويوعاز هندل نسبة الحسم.

لكن الأخطر بالنسبة إلى نتنياهو، هو انتقال التراجع إلى مستوى أهليته الشخصية للحكم. ففي استطلاع «القناة 13» في الثامن من الجاري، تَقدّم عليه آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، وذلك بنسبة 46% مقابل 36%، فيما أظهر استطلاع «القناة 12» في منتصف الشهر تقدّماً مماثلاً، بنسبة 43% مقابل 34%.

وفي استطلاع آخر أجرته «القناة 13»، لم يرَ سوى 25% أن إسرائيل تنتصر في الحرب، فيما اعتبر 49% أن الحسم لم يتحقّق. ومن شأن هذه الأرقام أن تقوّض ركيزة حملات نتنياهو السابقة، التي كانت تروّج للفكرة القائلة إن الجمهور قد يعاقب زعيم «الليكود» على الاقتصاد أو الفساد، لكنه يعود إليه حين تصبح المسألة أمنية.

"السيّد أمن"

رغم أرقام الاستطلاعات المُقلقة لنتنياهو، لا يزال الأمن المساحة الأكثر ملاءمة له. إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن استطلاعات داخلية لدى رئيس الحكومة تُظهر «تفوقاً واضحاً جداً» له في الخطاب الأمني، في مقابل ضعفه على جبهات الغلاء والتعليم والاقتصاد. ولذلك، ستسعى حملة نتنياهو إلى تحويل الحرب المستمرة منذ تشرين الأول 2023، إلى دليل على الحاجة إلى «قيادة مجرَّبة» وخبيرة ومأمونة، مع التأكيد أن المعارضة ستشكل حكومة غير متجانسة وعاجزة عن إدارة «حرب وجودية» متعدّدة الساحات.

إلا أن مخاطرة نتنياهو الحالية، في ظلّ تعقّد ظروف التصعيد الإقليمي وهيمنة القرار الأميركي على نظيره الإسرائيلي، تكمن في أن استمرار الاستنزاف من دون القدرة على الترويج لنصر ناجز، يحوّل الأمن من رصيد مأمول يعوّل عليه الرجل إلى شهادة على فشل الحكومة بقيادته. إذ يعني ذلك، في النتيجة، تكريس صورة نجاح المستوى الأمني والعسكري الذي يمثّله جيش الاحتلال والأجهزة الأمنية، وفشل المستوى السياسي الذي يمثّله ويقوده نتنياهو.

والجدير ذكره، هنا، أن الاستثمار في التصعيد ليس خيار نتنياهو المفضَّل دائماً؛ إذ يكون هذا الخيار مفيداً له حين يوحّد اليمين وقاعدته خلفه، فيما تَظهر التهدئة أفضل حين يخشى الرجل خسائر تطيح صورة «السيد أمن» التي باتت ملتصقة به.

في المقابل، ينتزع صعود آيزنكوت، من نتنياهو، احتكار «الشرعية الأمنية». فرئيس الأركان السابق، الذي دفع كلفة شخصية تمثّلت في مقتل ابنه خلال الحرب على غزة، ويتقدّم على زعيم «الليكود» في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، يصعب تصويره زعيماً يسارياً ضعيفاً، على غرار ما يسهل فعله مع يائير لابيد أو حتى نفتالي بينت أحياناً. وهنا، تبدو المنافسة بين روايتَين: نتنياهو الذي يقدّم نفسه بوصفه صاحب خبرة وعلاقات دولية، وآيزنكوت الذي يتصدّر باعتباره ضابطاً محترفاً يربط الأمن بالمسؤولية السياسية.

وفي موازاة ذلك، يدفع نتنياهو ثمناً متزايداً بسبب علاقته بـ«الحريديم»؛ فهو دفع في اتجاه سنّ قانون أساس «دراسة التوراة» وتجميد اعتقال المتهربين من الخدمة، في مقابل الحفاظ على تماسك كتلته. وهكذا، يبدو نتنياهو مستعداً لخسارة جزء من يمين الوسط وجنود الاحتياط، من دون الحصول على تعهّد نهائي من «الحريديم» بدعمه في الانتخابات المقبلة. وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجرته «القناة 12» قبل أيام، أن 67% من الإسرائيليين يعارضون التشريعات المتعلّقة بالتهرّب من الخدمة العسكرية، فيما قال 49% إنهم ينوون التصويت لمعسكر معارضي نتنياهو، في مقابل 36% لمعسكره.

أزمة داخل "الليكود"

على صعيد متّصل، يعيش حزب «الليكود» أزمة تطاول صورة الحزب وآلية تشكيل لائحته. فرغم حفاظه في الاستطلاعات على ما بين 21 و24 مقعداً، فشل الحزب في استعادة شرائح يمين الوسط التي كانت توسّع قاعدته إلى ما يتجاوز جمهوره الأيديولوجي الصلب. ولذا، ضغط نتنياهو لحجز عشرة مواقع في لائحة «الليكود» لمرشحين يختارهم بنفسه، بينها ثمانية مواقع ضمن أول 25 اسماً، وذلك انطلاقاً من اعتقاده أن «اللائحة الحالية لن تفوز». ويعكس هذا الضغط خشيته من أن تفرز الانتخابات التمهيدية شخصيات تحظى بشعبية لدى القاعدة المتشدّدة، لكنها تنفّر الناخبين المتأرجحين في يمين الوسط، أو تتحوّل لاحقاً إلى مراكز قوة مستقلّة داخل الحزب.

وفي السياق، بدا لافتاً ما نقلته مراسلة «القناة 12»، دفنا ليئيل، أمس، من أن نتنياهو يتجه إلى «طرح بند استثنائي يتيح إلغاء الانتخابات التمهيدية داخل الليكود بذريعة الوضع الأمني». وفي حال إقرار هذا البند، ستتولّى «لجنة تنظيمية» تضمّ خمسة من رؤساء البلديات ترتيب اللائحة، بما يقلّص دور أعضاء الحزب ويمنح نتنياهو قدرة شبه مباشرة على اختيار مرشحيه، وهو ما كان يطمح إليه منذ البداية. وإذ قد تساعده هذه الخطوة في تقديم وجوه أقلّ استفزازاً ليمين الوسط، فهي تهدد أيضاً بتعميق الأزمة داخل الحزب، عبر تحويل «الليكود» من حزب ذي مؤسسات وانتخابات داخلية إلى لائحة مصمَّمة وفق حاجات زعيمه. كما قد تدفع المتضرّرين من إلغاء الانتخابات التمهيدية إلى التمرّد الصامت، أو إضعاف حماستهم في الحملة، أو نقل أصواتهم إلى قوى يمينية منافسة.

يدخل نتنياهو، إذاً، الانتخابات أضعف ممّا كان، لكنه ليس خارج المنافسة. وترتبط فرصة نجاحه، هذه المرة، بإبقاء الأمن في صدارة الحملة، ومنع توحّد المعارضة خلف آيزنكوت، والاستفادة من سقوط قوائم صغيرة من دون بلوغ نسبة الحسم. أمّا الخطر الأكبر بالنسبة إليه، فيكمن في أن يجتمع تراجعه الشخصي مع انكماش «الليكود» وتآكل الثقة بالحكومة، فيتحوّل إلى زعيم الحزب الأكبر داخل المعسكر العاجز عن الحكم.

اخبار ذات صلة