تجسد حركة المرور المحدودة للفلسطينيين عبر معبر رفح جنوب قطاع غزة، صورة مؤلمة لآلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون السماح لهم بالإجلاء الطبي لتلقي العلاج في الخارج، إلى جانب مشهد آخر للمعاناة التي يعيشها العائدون إلى القطاع نتيجة انتهاكات الاحتلال وتضييقه الممنهج عليهم.
ويتزامن ذلك مع استمرار حرب الإبادة "الإسرائيلية" على غزة وتواصل القصف الجوي وإطلاق النار، ما يسفر عن شهداء وجرحى في صفوف الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال.
وتظهر الأرقام المحدودة للمغادرة والقادمين إلى غزة حجم المأساة المستمرة نتيجة حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وذلك بسبب السماح لأعداد محدودة جدا بالسفر من غزة أو العودة إليها.
ووفق إحصائية حصلت عليها "عربي21" لعمل معبر رفح يوم الخميس 16 تموز/ يوليو الجاري، فإن إجمالي عدد المغادرين 102 مسافرا بينهم 40 مريضا و62 مرافقا، بينما جرى إدخال 98 عائدا إلى قطاع غزة، وجرى إرجاع عدد كبير من المسافرين إلى منطقة الشيخ زويد المصرية.
ولا يزال هناك عدد من العائدين المرفوضين في الشيخ زويد منذ 45 يوما، وما زالوا ينتظرون على أمل السماح لهم بالعودة.
إعدام بطيئ
وتمثل هذه الأرقام إعداما بطيئا لآلاف المرضى والجرحى في غزة، إذ أن أكثر من 18 ألف جريح ومريض ينتظرون فرصتهم للعلاج في الخارج، وفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
وفي تصريحات سابقة، أشار المتحدث باسم الجمعية رائد النمس إلى أن نحو 700 مريض فقط تمكنوا من مغادرة قطاع غزة لتقي العلاج في الخارج، منذ إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في 2 شباط/ فبراير الماضي.
وشدد النمس على أن وتيرة الإجلاء الحالية ضئيلة جداً ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة، محذراً من تفاقم الأزمة الصحية في القطاع.
وبالعودة إلى انتهاكات الاحتلال المتزايدة أمام العائدين إلى غزة، علمت "عربي21" أن إجراءات التفتيش في الأيام الأخيرة باتت صعبة جدا، ويجرى رمي الملابس في حال تجاوز وزن الحقيبة 25 كيلوغرام، إلى جانب اعتبار أي "كيس نايلون" إضافي حمولة زائدة ويجري مصادرتها.
آلية العمل الحالية
يشرف على آلية عمل معبر رفح الحالية أطراف عدة، ويقتصر السفر حاليا من قطاع غزة على الحالات الطبية الحرجة والطارئة، ويجري تصنيفها وفق لجنة مختصة بالتحويلات في وزارة الصحة، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر الفلسطيني.
وتحدثت "عربي21" مع مصدر في لجنة التحويلات بوزارة الصحة، وأكد أن أسماء المرضى والجرحى تخضع لفحص من جانب الاحتلال الإسرائيلي وكذلك من الجانب المصري، قبل اعتماد كشوفات السفر الأسبوعية، لافتا إلى أن الآلاف من المرضى يصطدمون بالمنع الإسرائيلي أو المصري.
وأشار إلى أن اللجنة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ترسل كشوفات المرضى إلى الاحتلال الإسرائيلي والجانب المصري، ومن يحصل على موافقة الجانبين يجري وضع اسمه على قائمة الانتظار حسب الأعداد المسموح لها بالسفر.
وشدد على أن أعداد الجرحى والمرضى المسموح لهم بالسفر عبر معبر رفح، لا يتناسب بالمطلق مع قائمة الانتظار المتكدسة والتي تشمل جرحى حرب الإبادة وكذلك مرضى السرطان والقلب والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض والحالات الطبية الحرجة، والتي بحاجة شديدة لتلقي العلاج خارج غزة.
وحاولت "عربي21" التواصل مع مسؤولين ومتحدثين في منظمة الصحة العالمية للتعرف أكثر على مستجدات آلية سفر المرضى والجرحى من غزة، إلا أنها لم تتلقَ استجابة.
وكانت المنظمة أعلنت في أكثر من مناسبة أن دورها يتركز بالأساس على الدعم اللوجستي والتنسيق العملياتي والوساطة الدولية، دون التدخل في الجوانب السياسية أو الأمنية.
وتتولى المنظمة بالتنسيق مع شركائها الإنسانيين تنظيم وتأمين عمليات نقل المرضى والجرحى من المستشفيات المختلفة داخل قطاع غزة، إلى نقطة التجمع النهائية وصولا إلى معبر رفح.
كما تعمل المنظمة كحلقة وصل أساسية بين النظام الصحي في غزة والدول التي تبدي استعدادا لاستقبال المرضى وعلاجهم، مثل دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية وغيرها، وتقوم بمشاركة قوائم المرضى والمرشحين مع هذه الدول للحصول على موافقتها وتأكيد تغطيته لتكاليف العلاج والإقامة.
وتقول المنظمة إنها تقود باستمرار حملات ضغط دولية للمطالبة بفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة، وتدعو إلى ضرورة تسريع وتيرة الإجلاء الطبي نظرا لوجود آلاف الحالات الحرجة، التي لا تحتمل الانتظار في ظل خروج معظم مستشفيات قطاع غزة عن الخدمة.