قائمة الموقع

كاتب "إسرائيلي": إخفاق 7 أكتوبر سيلاحق نتنياهو في الانتخابات المقبلة

2026-07-17T11:22:00+03:00
نتن.. حان وقت الرحيل!..
وكالة القدس للأنباء - متابعة

أكد كاتب إسرائيلي بارز، أن الإخفاق الإسرائيلي الكبير يوم السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023 سيلاحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي خط شعار نهايته السياسية بنفسه ليؤكد أنه "حان وقت الرحيل".

وأوضح الكاتب والصحفي الإسرائيلي ورئيس تحرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس" في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، دان بيري، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية أنه "في كثير من الأحيان تحسم الحملات الانتخابية بفعل رموز غير متوقعة، وقد يكون رئيس الحكومة نتنياهو قد ارتكب أحد أكثر أخطائه السياسية غرابة خلال مسيرته الطويلة، عندما أصر على تحديد موعد الانتخابات في 27 تشرين أول/أكتوبر المقبل، وهو آخر موعد كان متاحا له قانونيا".

شعار يكتب نفسه

ونوه إلى أن "من الصعب فهم المنطق السياسي الكامن خلف هذا الإصرار على تأجيل الانتخابات شهرا إضافيا، ثم أسبوعا إضافيا في الآونة الأخيرة، فالتاريخ التاريخ نفسه يمنح خصومه مادة دعائية جاهزة، إذ يكفي إبراز الرقمين 7 أكتوبر و27 أكتوبر لتذكير كل إسرائيلي باليوم الذي غيّر وجه الدولة (عملية طوفان الأقصى)، وشهد أخطر إخفاق في تاريخها، ولا يحتاج الأمر إلى كثير من الخيال لتصور لافتات انتخابية تستثمر هذا التلاعب البصري لتذكير الجمهور بأن الشخص الذي يطلب بجرأة ولاية جديدة، هو نفسه رئيس الحكومة الذي كان في السلطة يوم 7 أكتوبر، وعمليا بدأت هذه الفكرة بالفعل تنتشر في الرسوم الساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي".

وأضاف بيري: "إن لم يكن ذلك كافيا، فإن التقويم نفسه أهدى نتنياهو مصادفة أكثر دلالة، فأسبوع الانتخابات سيصادف قراءة "باراشات لِخْ لِخَا"، وهو يرمز في التقليد الديني إلى بداية جديدة، وهذه العبارة في اللغة العبرية الدارجة تحمل أيضا معنى مباشرا هو: "حان وقت الرحيل".

ورأى أنه "من الصعب أن تتخلى المعارضة عن فرصة كهذه، فشعار "لِخْ لِخَا، بيبي" يكاد يكتب نفسه بنفسه، ومن يتعمق في نص هذه القراءة التوراتية سيجد فيها حتى اسم زوجته سارة"، بحسب قوله.

وأوضح أن "هذا الشعار يختزل السؤال المركزي الذي تدور حوله الحملة الانتخابية، ففي معظم الأنظمة الديمقراطية، يدرك القادة الذين يتحملون مسؤولية كارثة كبيرة أن المسؤولية لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تشمل أيضا المسؤولية العامة والأخلاقية، أما نتنياهو، فقد اختار طريقا مختلفا، فمنذ السابع من أكتوبر لم يتحمل مسؤولية شخصية حقيقية، وعارض تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ورفض كل محاولة لفحص دوره في الإخفاق، وركز قبل كل شيء على الحفاظ على ائتلافه الحكومي".

وبحسب الكاتب، مسؤولون أمنيون كبار في "تل أبيب" انتقدوا إطالة سلسلة العمليات العسكرية، و"يعتقدون أنها استمرت لفترة أطول بكثير مما تقتضيه الضرورات الاستراتيجية، بحيث كانت النتيجة السياسية هي تأجيل الانتخابات وإطالة عمر الحكومة، مقابل إنجازات ميدانية محدودة وخسائر بشرية هائلة"، مضيفا بلغة ساخرة: "لكن الائتلاف بقي متماسكا".

نظريات المؤامرة

وتابع: "وفي تلك الأثناء، شجعت الدائرة المقربة من نتنياهو على نشر نظريات مؤامرة غير مسبوقة، وبدأت تلك الدائرة بتصوير جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وكأنه جزء من مؤامرة سياسية تستهدف رئيس الحكومة، بل ألمح بعضهم إلى أن الجهاز تعمد السماح بوقوع هجوم 7 أكتوبر من أجل إسقاطه سياسيا، أما إسرائيل في عهد نتنياهو، كل شيء يصبح مقبولا إذا كان يخدم "الملك".

بالتوازي مع ذلك، "استمر الاتجاه نحو إضفاء طابع شخصي على المؤسسات الدولة على حساب طابعها الرسمي، فلم تعد الخلافات حول تعيين رؤساء الأجهزة الأمنية

تدور فقط حول الكفاءة المهنية، بل أصبحت تتعلق أيضا بمسألة الولاء الشخصي لرئيس الحكومة، وهناك مخاوف أن يُنظر إلى مؤسسات يفترض أن تخدم الدولة على أنها تخدم من يقف على رأسها".

أما على صعيد الائتلاف الحكومي، فالصور بحسب بيري فهي "لا تختلف كثيرا، فالاتفاقات الأخيرة مع الأحزاب الحريدية، تظهر مرة أخرى مدى استعداد نتنياهو لاستخدام الأموال العامة من أجل إطالة عمر حكومته، هناك عشرات المليارات من الشواكل تُخصص في إطار صفقات سياسية، بينما تبقى القضايا الجوهرية دون حلول، وأموال الدولة تصرف في "بيع تصفية" لخدمة البقاء السياسي".

واعتبر أن "ما يجري هذا الأسبوع بشأن مشاريع قوانين إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، هو مهزلة تقشعر لها الأبدان، ولا توجد كلمات تصفها سوى كلمتين: "لِخْ لِخَا" (أرحل)، ومن الصعب عدم الربط بين هذه الكلمات والواقع السياسي".

وتساءل: "هل يمكن  الاستمرار في دعم قيادة تخلت عن المسؤولية، وعن مفهوم الدولة ومؤسساتها، وعن حدود الأخلاق السياسية؟"، مضيفا: "لقد فعلت القيادة هذا بحماس غير مسبوق".

وذكر الكاتب، أنه "لو لم تصر الحكومة على التمسك بكل يوم إضافي في السلطة، لأجريت الانتخابات في أسبوع آخر، وفي ظل قراءة توراتية مختلفة، ومن دون هذه الحملة الرمزية"، لافتا أن "نتنياهو أدرك المشكلة في مرحلة ما، لكنه لم يتمكن من المناورة مع الأحزاب الحريدية".

ونبه أن "نتنياهو يتشبث بالسلطة بكل ما أوتي من قوة، وهذا الإصرار قد يكون في حد ذاته دليلا على الضعف، فالقائد الواثق من فوزه لا يخوض معركة من أجل كل يوم إضافي قبل أن يواجه الناخبين، أما من يستشعر الهزيمة، يتصرف على هذا النحو تماما، لأنه لا ينتظره في 28 أكتوبر أي مستقبل سياسي واعد".

وختم بيري مقاله بقوله: "ذا كان الهدف من هذا الأسبوع الإضافي مجرد تأجيل لحظة الحساب أمام الجمهور، وربما ترتيب "رحلة أخيرة" لابنه أو لزوجته، فالثمن منح المعارضة الشعار الانتخابي الأمثل: "في السابع (ومعه السابع والعشرون) من أكتوبر.. سيد نتنياهو حان وقت رحيلك".

اخبار ذات صلة