لم يكن استهداف مدير العلاقات العامة في اللجنة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة محمد فواز الوحيدي الأول خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، فقد سبقه عمليات قصف متعمدة طالت طواقم عاملة في اللجنة.
إلا أن عملية اغتيال الوحيدي قبل أيام بغارة "إسرائيلية" مباشرة في مدينة غزة، تزامنت مع حملة التضامن التي قادها مدرب منتخب مصر حسام حسن في مونديال 2026 ورفعه العلم الفلسطيني، ما أثار ردودا "إسرائيلية" غاضبة، دفعت عددا من المراقبين إلى الربط بين الحدثين.
وما عزز هذا الربط تزامن الاستهداف "الإسرائيلي" للوحيدي قبيل مباراة مصر والأرجنتين في بطولة كأس العالم، إلى جانب إشرافه على مبادرة لعرض مباريات المنتخب المصري على شاشات كبيرة في قطاع غزة، بمشاركة جماهيرية واسعة ومظاهر تضامنية فلسطينية كبيرة.
وقال نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن "اغتيال الوحيدي يأتي في سياق الاستهداف "الإسرائيلي" الممنهج والمستمر الذي يتعرض له العاملون في القطاعات الإغاثية والإنسانية والتنموية داخل القطاع".
وتحدثت "عربي21" مع اللجنة المصرية في غزة والتي أكدت أن الوحيدي كان المشرف الرئيسي على مبادرة اللجنة لتجهيز الساحات وشاشات العرض العملاقة في مختلف مناطق ومخيمات النزوح في قطاع غزة، بهدف توفير متنفس ترفيهي نادر للأهالي والأطفال وسط أجواء الحرب.
ولفتت اللجنة إلى أن عملية الاغتيال وقعت عشية المباراة الحاسمة للمنتخب المصري ضد نظيره الأرجنتيني في بطولة كأس العالم، مضيفة أن الوحيدي كان قبل اغتياله بساعات يشرف بنفسه على اللوجستيات الخاصة بهذه الفعالية، وقام بإرسال وتوزيع الأعلام المصرية على عدة مناطق (من بينها مخيم جباليا) لتجهيز التجمعات الجماهيرية لمتابعة اللقاء تحت شعار "كل غزة صاحيين.. للفراعنة مشجعين".
وأمام هذه المبادرة، ارتبط اسم الوحيدي بين أهالي غزة كونه الرجل الذي حاول إدخال الفرحة إلى قلوب النازحين عبر شاشات كرة القدم، وجاءت جنازته حاشدة ولُف جثمانه بالعلمين الفلسطيني والمصري، تعبيرا عن التقدير لدوره.
ورغم عدم وجود ربط "إسرائيلي" رسمي بعملية الاغتيال وحملة التضامن التي قادها مدرب منتخب مصر في المونديال ورفعه العلم الفلسطيني، إلا أن مراقبين اعتبروا أن هناك تقاطعا رمزيا وميدانيا، مشيرين إلى أن اللجنة المصرية تعمل كذراع إنساني وخدمي منذ سنوات.
استهدافات سابقة
واستهدفت قوات الاحتلال طواقم اللجنة المصرية ومقراتها بشكل متكرر في محطات سابقة، بمعزل عن أي أحداث رياضية، لكن توقيت اغتيال الوحيدي جعل الحادثتين تبدوان كجزء من مشهد واحد.
وأثار رفع حسام حسن لعلم فلسطين وإهدائه الفوز والتأهل التاريخي لأهالي غزة غضبا وتحريضا واسعاً في وسائل الإعلام العبرية، والتي اعتبرت الموقف "استفزازا سياسيا" على منصة المونديال.
وفي عمليات الاستهداف السابقة، ترصد "عربي21" أبرز هذه العمليات خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة والتي طالت الفرق الميدانية التابعة للجنة المصرية داخل غزة.
استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مركبة تابعة للجنة المصرية في غزة بقصف مباشر، وأسفر ذلك عن استشهاد ثلاثة من أعضاء الفريق الميداني الفلسطيني العاملين لصالح اللجنة.
وقع الاستهداف أثناء توجه الفريق الميداني لتجهيز "مخيم نتساريم" (الذي يُعد أكبر مخيم إيوائي في قطاع غزة)، وأكد المتحدث باسم اللجنة حينها أن السيارة جرى استهدافها بشكل مباشر على الرغم من وضوح شعار اللجنة المصرية عليها وطبيعة عملها الإنساني المعروف كذراع إغاثي وبنائي رئيسي.
في الأيام الأولى لحرب الإبادة الإسرائيلية، تعرض الجانب الفلسطيني من معبر رفح لعدة غارات جوية إسرائيلية متكررة لمنع تشغيله.
وأدى القصف الإسرائيلي إلى إصابة 4 عمال فنيين مصريين كانوا يشاركون في أعمال إصلاح الممر والطرق المتضررة داخل المعبر، لتسهيل دخول شاحنات المساعدات الإنسانية الإغاثية.
استهداف أبراج المراقبة وحرس الحدود المصري
على الرغم من أنها تقع ضمن النطاق العسكري الحدودي المباشر الملاصق لعمليات الإغاثة واللجان، إلا أن طواقم التأمين المصرية تعرضت لضربات مباشرة، ومنها:
⬛ تشرين الأول/ أكتوبر 2023: أعلن جيش الاحتلال عن إطلاق نار من دباباته "عن طريق الخطأ" استهدف موقعا مصريا عسكريا قريبا من الحدود في منطقة كرم أبو سالم، ما أسفر عن إصابة عدد من عناصر حرس الحدود المصريين بجروح طفيفة.
⬛ أيار/ مايو 2024 (أثناء اجتياح رفح): وقع تبادل لإطلاق النار بين جنود إسرائيليين وقوات الأمن المصرية عند معبر رفح بعد السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني منه، ما أسفر عن استشهاد جندي مصري (عبد الله رمضان) وإصابة آخرين.