قائمة الموقع

سلطة رام الله تتجه نحو انتخابات تشريعية.. هل تنجح في كسر عقدين من الجمود السياسي؟

2026-07-10T11:21:00+03:00
رام الله - متابعة

أصدر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مرسوماً رئاسياً حدد الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في خطوة تعيد ملف الانتخابات إلى الواجهة بعد انقطاع استمر قرابة عقدين.

ينص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.

وبحسب المرسوم، ستُجرى الانتخابات وفق أحكام قانون الانتخابات العامة رقم (1) لسنة 2007 وتعديلاته، والذي يعتمد نظام التمثيل النسبي الكامل، بحيث يتم الترشح عبر قوائم انتخابية موحدة بدلًا من الترشح الفردي.

غياب انتخابي طويل وتساؤلات حول التنفيذ

يأتي الإعلان عن الانتخابات في ظل غياب طويل للاستحقاقات الديمقراطية الفلسطينية، إذ جرت آخر انتخابات تشريعية عام 2006، فيما يعود آخر اقتراع رئاسي إلى عام 2005.

كما يعيد القرار إلى الأذهان الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها عام 2021، قبل أن يتم تأجيلها بحجة عدم توافر الظروف اللازمة لإجرائها في جميع الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس المحتلة.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن الضمانات المتوافرة هذه المرة لمنع تكرار سيناريو التأجيل، خصوصًا في ظل استمرار العقبات المرتبطة بمشاركة المقدسيين، وما إذا كانت "إسرائيل" ستسمح بإجراء العملية الانتخابية في المدينة المحتلة كما جرى في محطات سابقة.

أبرز التحديات أمام العملية الانتخابية

تواجه الانتخابات المرتقبة تحديات ميدانية وسياسية معقدة، أبرزها آلية تنظيم الاقتراع في القدس المحتلة، إلى جانب الظروف الاستثنائية في قطاع غزة الذي يواصل مواجهة حرب مدمرة وتداعيات إنسانية وأمنية واسعة.

كما أن المرسوم الرئاسي اقتصر على تحديد موعد الانتخابات التشريعية، دون الدعوة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن معها، رغم الإشارة إلى تنظيمها خلال الربع الأول من العام المقبل من دون تحديد موعد واضح، وهو ما يتعارض مع مطالبات قوى ومؤسسات فلسطينية دعت إلى إجراء الاستحقاقات كافة ضمن مسار انتخابي متكامل.

هل تكفي الانتخابات لتحقيق الإصلاح؟

ويطرح القرار نقاشًا أوسع حول قدرة الانتخابات وحدها على إحداث إصلاح سياسي حقيقي داخل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، في ظل التحديات الداخلية والانقسام السياسي المستمر والضغوط الخارجية.

ويرى مراقبون أن تجديد الشرعيات عبر صناديق الاقتراع يمثل خطوة مهمة، لكنه قد لا يكون كافيًا ما لم يترافق مع إصلاحات مؤسساتية وسياسية أوسع تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزز المشاركة والتمثيل الوطني الشامل.

الانتخابات تحتاج إلى توافق وطني

تعليقًا على المشهد، اعتبر مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، هاني المصري، أن الإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية يثير تساؤلات جوهرية بشأن الظروف السياسية والقانونية التي تحيط بالاستحقاق الانتخابي، خاصة أن الأسباب التي استندت إليها القيادة الفلسطينية لتأجيل انتخابات عام 2021 لا تزال قائمة، بل ربما أصبحت أكثر تعقيدًا.

وقال المصري، خلال حديثه للتلفزيون العربي من رام الله، إن المبرر الرئيسي لتأجيل الانتخابات السابقة كان رفض الاحتلال الإسرائيلي السماح بإجرائها في القدس المحتلة، متسائلًا عما إذا كانت إسرائيل قد وافقت هذه المرة على تنظيم الانتخابات في المدينة أو ما إذا كانت هناك ضمانات حقيقية تتيح مشاركة المقدسيين.

تحديات التوافق الوطني وإدارة العملية الانتخابية

وأشار إلى أن إجراء الانتخابات في ظل غياب توافق وطني شامل يطرح إشكاليات كبيرة، لافتًا إلى أن أي عملية انتخابية بحاجة إلى تفاهمات مسبقة بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية لضمان نزاهتها واحترام نتائجها.

وأضاف أن التحضيرات الجارية تعطي انطباعًا بوجود توجه لإدارة العملية الانتخابية بصورة أحادية، من خلال إصدار قوانين وقرارات دون مشاورات وطنية واسعة.

وبرأيه، إن بعض الشروط المطروحة قد تؤدي إلى الإقصاء السياسي وتحد من فرص المشاركة المتكافئة.

دعوات لانتخابات رئاسية وتشريعية بالتزامن

والمصري لفت إلى أن مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية طالبت بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة، مذكرًا بأن الرئيس يمثل مركز الثقل والصلاحيات في النظام السياسي الفلسطيني، ما يجعل الفصل بين الاستحقاقين مصدرًا لمزيد من المخاوف.

وأوضح أن تجربة انتخابات عام 2006 أظهرت أن نتائج الاقتراع قد تتعرض للتعطيل أو المصادرة، سواء عبر إجراءات الاحتلال أو عوامل داخلية، كما حدث عندما فازت حماس فيها، محذرًا من أن الظروف الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل الحرب على قطاع غزة وتصاعد إجراءات الضم والاستيطان في الضفة الغربية.

وأكد أن الانتخابات ينبغي أن تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، محذرًا من أن غياب التوافق والضمانات قد يحولها إلى عامل لتكريس الأزمة وتعميق الانقسام بدلًا من أن تكون مدخلًا للإصلاح وتجديد الشرعيات السياسية.

 

اخبار ذات صلة