وكالة القدس للأنباء - متابعة
لم تعد عائلة الأسيرة الفلسطينية أمينة الطويل تنتظر سوى خبر يطمئنها على حياتها وحياة جنينها، بعدما تحولت أشهر حملها الأولى إلى معركة يومية داخل سجون الاحتلال، حيث تؤكد العائلة أن ابنتها تواجه إهمالًا طبيًا وحرمانًا من العلاج والغذاء المناسب، في ظل ظروف اعتقال وصفتها بـ"القاسية والخطيرة".
ومنذ اعتقالها في 18 آذار/مارس 2026، انقطعت أخبار أمينة عن أسرتها بشكل شبه كامل، ولم يُسمح لها بالتواصل معهم، فيما لم تتمكن والدتها من رؤيتها سوى لثوانٍ معدودة خلال إحدى جلسات المحكمة، قبل أن يفصلها عنها جنود الاحتلال.
وتقول والدة أمينة، بصوت يختلط فيه القلق بالحزن، لـ"قدس برس" اليوم الثلاثاء، إن ابنتها، الحامل في شهرها الرابع، تعيش ظروفًا صحية تهدد حياتها وحياة جنينها، مؤكدة أنها تعرضت لأكثر من محاولة إجهاض نتيجة ما تتعرض له داخل السجن.
وتضيف أن إدارة السجن تتعمد ترويع الأسيرات عبر الطرق العنيف على أبواب الغرف خلال ساعات الليل، وإدخال الكلاب البوليسية إلى الأقسام، الأمر الذي تسبب، بحسب روايتها، في تعرض ابنتها للنزيف أكثر من مرة، بعدما استيقظت مذعورة إثر اقتحامات مفاجئة.
وتؤكد الأم أن أمينة طلبت مرارًا توفير ملابس خاصة بالحمل، وغذاءً يناسب وضعها الصحي، ورعاية طبية متخصصة، إلا أن جميع طلباتها قوبلت بالرفض.
وتوضح أن ابنتها تعاني أيضًا من تخثر في الدم ودوالي حادة في الرحم، وهي حالة تستوجب علاجًا ومتابعة طبية مستمرة، لكنها، بحسب العائلة، لم تحصل على الدواء اللازم، رغم تحذير الأطباء سابقًا من خطورة حالتها.
وتقول: "إذا تحركت الجلطة إلى مكان آخر، فقد نفقد أمينة وجنينها معًا، ومع ذلك يرفضون إعطاءها العلاج أو نقلها إلى طبيب مختص".
ولهذا، وجهت الأسرة نداءً عاجلًا إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وإلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة أمينة، وضمان الإفراج عنها، أو على الأقل توفير الرعاية الطبية اللازمة لها داخل السجن.
فرحة لم تكتمل
لم تتمكن والدة أمينة من رؤية ابنتها إلا خلال إحدى جلسات المحكمة، بعد رحلة شاقة زادتها ظروفها الصحية صعوبة.
وتروي تفاصيل تلك اللحظات المؤلمة قائلة إنها لم تصدق أنها ستشاهد ابنتها بعد أشهر من الانقطاع، لكنها فوجئت بأن إدارة السجن حرمتها حتى من الحديث معها.
وتقول: "كل ما سمعته منها كلمتان فقط، عندما سألوها إن كانت قد رأت والدتها، فأجابت: نعم... ثم قطعوا الاتصال مباشرة".
وتضيف أن اللقاء تحول إلى مزيج من الفرح والألم، بعدما رأت ابنتها من خلف شاشة، دون أن تتمكن من احتضانها أو الحديث معها ولو لدقيقة واحدة.
انتهاكات بحق الأسيرات
ولا تقتصر معاناة أمينة، بحسب والدتها، على وضعها الصحي، إذ تؤكد أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لسلسلة من الانتهاكات داخل السجون، تشمل الاقتحامات الليلية، والتفتيش المهين، وإدخال الكلاب البوليسية إلى الأقسام، فضلًا عن التهديدات والتحرش اللفظي.
وترى أن ما تتعرض له الأسيرات اليوم تجاوز كل الحدود، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات.
من هي أمينة الطويل؟
تنحدر الأسيرة أمينة الطويل من ضواحي مدينة قلقيلية، وهي أم لأطفال صغار، واعتقلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في 18 آذار/مارس 2026، بينما كانت في بداية حملها.
وخلال فترة اعتقالها، تدهورت حالتها الصحية، وفق ما تؤكد عائلتها، التي تقول إنها تعاني من تخثر في الدم ومضاعفات مرتبطة بالحمل، في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.
وتأتي قضية أمينة في وقت تشير فيه مؤسسات الأسرى الفلسطينية إلى تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ الحرب على قطاع غزة، بما يشمل الإهمال الطبي، والحرمان من العلاج، والعزل، وسوء المعاملة.
وتختتم والدة أمينة مناشدتها بالقول إن ابنتها ليست مجرد أسيرة، بل أم تنتظر مولودًا جديدًا، فيما ينتظر أطفالها عودتها إلى المنزل.
وتضيف: "لا نريد أن تصلنا أخبار عنها بعد فوات الأوان. نريد فقط أن تُنقذ حياتها وحياة طفلها، وأن تنتهي معاناة جميع الأسيرات اللواتي يعشن ظروفًا قاسية خلف القضبان".
