قدّم رئيس «لجنة الطوارئ» الحكومية في قطاع غزة، محمد عبد الخالق الفرا، استقالته أمس، معلناً حلّ اللجنة تمهيداً لنقل المهام الحكومية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، التي يُفترض أن تتولّى إدارة القطاع بدلاً من حركة «حماس»، وذلك ضمن «خطّة ترامب» ذات البنود العشرين. وإذ تأتي هذه الخطوة التي لاقت ترحيباً فصائلياً ومجتمعياً، بالتنسيق مع الوسطاء والضامنين، فهي تستهدف كسر حالة الجمود التي تحيط بمفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار، وقطع الطريق أمام مخطّطات تقسيم القطاع.
وأكّد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن الجهات الحكومية أنجزت «جميع الاستعدادات المتعلّقة بعملية التسلّم والتسليم للمنظومة الحكومية»، مشيراً إلى أن هذه الترتيبات «عُرضت على ممثّلي الفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور ممثّل مراقب عن الأمم المتحدة». وأوضح المكتب، في بيان، أن استقالة الفرا وحلّ «لجنة الطوارئ» يأتيان تنفيذاً للاتفاقات الرامية إلى تسهيل عملية الانتقال الإداري، وتجسيداً للاستعداد الكامل لتسليم إدارة الحكم إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وذلك بما يخدم المصلحة الوطنية ويُسهِم في التخفيف من معاناة المواطنين في ظلّ استمرار الحرب والحصار.
أيضاً، أوضح المكتب أن من بقوا في مواقعهم داخل المنظومة الحكومية ومؤسساتها هم موظفون فنيون ومهنيون فقط، يستهدف وجودهم ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية ومنع حدوث أيّ فراغ إداري أو فني. وأضاف أن جميع العاملين في تلك المؤسسات هم «موظفو دولة»، وسيواصلون أداء مهامهم تحت إشراف «اللجنة الوطنية»، كما سيلتزمون بقراراتها فور مباشرتها عملها، داعياً إلى الإسراع في تمكين اللجنة من تولّي مسؤولياتها الإدارية والوطنية، وفقاً لخارطة الطريق التي جرى التوافق عليها بين الفصائل في القاهرة.
ولاقت خطوة حلّ «لجنة الطوارئ» التي يقدّر الإعلام العبري أنها لا تعدو كونها إجراءً شكلياً يهدف إلى شراء الوقت، من دون أن يرقى إلى تقديم تنازلات كبيرة قبل انقشاع غمامة الانتخابات الإسرائيلية، اهتمامَ جميع الجهات ذات الصلة. وفي هذا السياق، أعلن رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» التابعة لـ«مجلس السلام»، علي شعث، أن اللجنة جاهزة لتسلّم مهامها فور «توافر الإمكانات والممكنات اللازمة لعملها»، إلا أنه ربط نجاحها بقيام «سلطة واحدة ذات مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة، بما يضمن توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها بفاعلية، وبما يحقّق مصالح أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة كافة».
وفي حين بدا تعقيب شعث «ملكياً أكثر من الملك»؛ إذ يشترط نيابةً عن الاحتلال الإسرائيلي والمفوّض السامي، نيكولاي ميلادينوف، نزع السلاح قبل تولّي اللجنة الإدارية مهامها، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن «مناورة حماس هدفها منع تجريدها من السلاح»، مدّعياً أن هدف الحركة «أن تتولّى لجنة التكنوقراط خدمات البلدية بينما تبقى هي القوة العسكرية»، زاعماً أن «بقاء سلاح حماس سيجعل الحكومة المدنية تتصرّف وفق إملاءاتها لمواصلة الحرب ضدّ إسرائيل». وأضاف: «(إننا) نصرّ على تنفيذ خطّة ترمب حرفياً بتجريد حماس وقطاع غزة من السلاح». أمّا ملادينوف فعلّق على خطوة الحركة، بالقول إن «إعلان استقالة حكومة غزة يؤكّد أهمية إتمام مفاوضات خارطة الطريق بنجاح». وأضاف: «كلّما أسرعنا في التوصل إلى اتفاق بشأن بنود التنفيذ المتبقّية، أسرعت لجنة إدارة غزة في الاضطلاع بمسؤولياتها. الإسراع في التوصل إلى اتفاق يسرّع تفكيك الأسلحة وانسحاب القوات الإسرائيلية وانطلاق إعادة الإعمار».
من جهتها، اعتبرت «حماس»، على لسان المتحدّث باسمها حازم قاسم، أن قرار حلّ اللجنة واستقالة رئيسها، يمثّل خطوة إيجابية تهدف إلى تهيئة الأجواء أمام إدخال «اللجنة الوطنية». وأشار قاسم إلى أن الحركة اتّخذت «خطوة إيجابية جديدة لسحب الذرائع من الاحتلال»، و«تسهيل عمل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة»، مؤكداً أن الحركة «قامت بما عليها» في هذا المسار، وأن الكرة أصبحت الآن في ملعب الوسطاء والدول الضامنة، إلى جانب الإدارة الأميركية، للضغط من أجل تنفيذ الاتفاق وإدخال «اللجنة الوطنية» إلى القطاع.
المصدر: الأخبار اللبنانية