قائمة الموقع

تقرير عبري: الحرب غيّرت الشرق الأوسط.. والمعركة لم تنته بعد!..

2026-07-06T12:45:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

رصد تقرير عبري حصيلة الحرب التي خاضها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر، معتبراً أنها غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المعارك لم تحسم بعد، وأن تل أبيب لا تزال تواجه تحديات عسكرية وأمنية على جبهات غزة ولبنان وسوريا وإيران، إلى جانب تهديدات داخلية متصاعدة.

وبحسب صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن "إسرائيل" انتقلت، بعد ما يقرب من ألف يوم على اندلاع الحرب التي بدأت في السابع من تشرين الأول / أكتوبر2023، من مرحلة وصفتها بأنها "أدنى مستوياتها" إلى وضع تعتبره قوة إقليمية غيرت موازين الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الحرب، رغم ما حققته من إنجازات عسكرية وسياسية، لم تنته بعد، وأن عدداً من الجبهات لا يزال مفتوحاً، بينما تبرز تهديدات جديدة قد تكون أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مئير بن شبات، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي "الإسرائيلي" ورئيس معهد "مسغاف"، قوله إن "الغبار سيتبدد في نهاية المطاف، وستبرز إسرائيل في سماء الشرق الأوسط بفضل الشجاعة والقدرات والإصرار الذي أظهرته خلال أطول حرب في تاريخها".

وأشار بن شبات، بحسب الصحيفة، إلى أن أبرز ما حققته إسرائيل هو انتقالها من تداعيات هجوم السابع من أكتوبر إلى موقع قوة إقليمية، معتبراً أن ذلك لم يكن مجرد إنجاز عسكري أو سياسي، بل تحولاً في وعي خصومها، الذين لم يعودوا - وفق قوله - يجرؤون حتى على وصف إسرائيل بأنها "بيت من خيوط العنكبوت"، كما كان يتردد سابقاً.

وفي استعراضها لمختلف ساحات المواجهة، أوضحت الصحيفة أن قطاع غزة كان نقطة البداية للحرب، لافتة إلى أنه تمت إعادة عدد من المحتجزين، بينما تعرض نحو 70% من القطاع للدمار، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الميدانية على ما وصفته بـ"الخط الأصفر". كما أشارت إلى مقتل يحيى السنوار وعدد من كبار قادة حركة حماس، معتبرة أن أبرز التحولات تمثلت في انتقال إسرائيل من سياسة الدفاع والسعي إلى الهدوء إلى تبني نهج هجومي يتضمن السيطرة على الأراضي.

ورغم ذلك، تابعت الصحيفة أن "إسرائيل" لا تزال بعيدة عن تحقيق هدفها المتمثل في هزيمة حماس بشكل كامل، موضحة أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار غزة، وتعارض عودة العمليات العسكرية الواسعة، في وقت لا تزال فيه الحركة تفرض سيطرتها على السكان وتحتفظ بقدراتها العسكرية، دون أن تُبدي استعداداً للتخلي عن نفوذها داخل القطاع.

وأضافت أن مسؤولين سياسيين وأمنيين في "إسرائيل" يقرون بأن تحقيق الهدف الأساسي للحرب سيظل صعباً من دون فرض سيطرة عسكرية كاملة على قطاع غزة وسكانه.

ونقلت الصحيفة عن بن شبات قوله إن المهمة لم تُستكمل بعد، مشدداً على ضرورة عدم إغفال هدف تفكيك حركة حماس، ومعتبراً أن إسرائيل مطالبة بإنهاء ما بدأته في الساحة التي انطلقت منها الحرب.

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أشارت الصحيفة إلى أن حزب الله لم يشارك في الحرب منذ بدايتها إلى جانب حماس، لكنه انخرط فيها في محطات وصفتها بالحاسمة، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي نجح، وفق روايتها، في إحباط خطط الحزب لتنفيذ عمليات توغل داخل المستوطنات خلال فترة الحرب.

وأضافت أن الأمين العام السابق للحزب (السيد) حسن نصر الله وعدداً من كبار قادته قُتلوا (استشهدوا)، كما أصبحت الأنفاق التي وصفتها بالإرهابية تحت سيطرة الجيش "الإسرائيلي"، الذي فرض كذلك سيطرة كاملة على خط دفاعي جديد يمتد حتى نهر الليطاني.

وأكدت الصحيفة أن الاتفاق الموقع في واشنطن أتاح للجيش الإسرائيلي مواصلة استهداف عناصر حزب الله وتدمير بنيته التحتية، كما وفر غطاءً سياسياً لاستمرار وجود القوات الإسرائيلية، وساهم في الحد من الانتقادات الدولية في الوقت الراهن.

واستدركت الصحيفة بأن هناك مخاوف داخل "إسرائيل" من أن يؤدي أي اتفاق واسع بين الولايات المتحدة وإيران إلى تغيير طبيعة الدعم المقدم لحلفاء طهران، وفي مقدمتهم حزب الله.

وعن الساحة السورية، أشارت الصحيفة إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، وما تبعه من عمليات "إسرائيلية" استهدفت القدرات العسكرية السورية، إضافة إلى انتشار الجيش الإسرائيلي في مواقع استراتيجية على جبل الشيخ السوري، غيّر بصورة كبيرة الواقع الأمني في هضبة الجولان.

وأضافت أن إسرائيل أصبحت تسيطر على خطوط دفاعية داخل العمق السوري كانت تعتبر في السابق غير قابلة للتحقيق.

كما ذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعمل على كبح ما وصفته بالتصورات الخاطئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع القيادة السورية الجديدة، موضحة أن مسؤولين إسرائيليين كبار يصفون الرئيس السوري الجديد بأنه "إرهابي يرتدي بدلة".

وأضافت أن "إسرائيل" لا ترغب في إسناد ملف التعامل مع حزب الله إلى القيادة السورية الجديدة، رغم المقترحات التي طُرحت من جانب ترامب بهذا الشأن، معتبرة أن التحدي الإقليمي الأبرز مستقبلاً قد يتمثل في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قالت إنه لا يخفي طموحاته التوسعية في المنطقة.

وفي الملف الإيراني، أكدت الصحيفة أن رئيس الأركان الإسرائيلي أوضح الأسبوع الماضي أن إيران لا تزال تمثل محور الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يعني استمرار إعداد الخطط لاحتمال تجدد المواجهة مع طهران، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن الضربات التي نفذتها إسرائيل خلال العام الماضي، وفق تقديرها، أخرت البرنامج النووي الإيراني وأضعفت القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية لسنوات، لكنها لم تنه التهديد بالكامل، معتبرة أن طهران لا تزال تسير في الاتجاه نفسه.

ونقلت عن بن شبات قوله إن إيران كانت تمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل قبل عامين ونصف، لكن منذ ذلك الحين تعرضت قدراتها النووية والعسكرية، سواء الدفاعية أو الهجومية، لضربات كبيرة، كما تلقى المرشد الإيراني علي خامنئي ونظامه، بحسب تعبيره، "ضربة قاسية" من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غيّر منذ بداية الحرب خطابه بشأن أهدافها، مشدداً حالياً على أن الحرب لم تنته بعد، رغم أن الوضع الإسرائيلي بات، بحسب تقديره، أفضل بكثير مما كان عليه في السابق.

وأضافت أن الحكومة الحالية لا تزال تستبعد فكرة التوصل إلى اتفاقات سلام مقابل تقديم تنازلات واسعة، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي وضع بدوره خطوطاً حمراء في هذا الإطار.

كما نقلت عن رئيس الأركان إيال زمير قوله إن إسرائيل تمر حالياً بمرحلة انتقالية في مختلف جبهات الحرب، موضحاً أن جميع الساحات لا تزال نشطة بدرجات متفاوتة، وأن العمل التخطيطي مستمر في كل منها.

وأضاف زمير، بحسب الصحيفة، أن الجبهات مترابطة، وأن أي تطور في إحداها قد ينعكس مباشرة على الجبهات الأخرى، مؤكداً ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لأي تصعيد مفاجئ، مع القدرة على العودة السريعة إلى القتال من أجل الحفاظ على الإنجازات وتحقيق النصر.

وفي ختام تقريرها، حذرت الصحيفة مما وصفته بـ"الساحة التي لم تنفجر بعد"، مشيرة إلى أن الحدود مع الأردن ومصر تشهد بصورة شبه يومية عمليات تهريب لطائرات مسيّرة تحمل أسلحة خفيفة وثقيلة.

وأضافت أن عشرات الطائرات المسيّرة تعبر الحدود يومياً، حيث تتم مصادرة بعضها، بينما تصل أخرى إلى عائلات معروفة داخل المجتمع البدوي، قالت إنها مستعدة لتنفيذ مهام مختلفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك" يحاولون الحد من تدفق الأسلحة غير المشروعة باستخدام منظومة قانونية وإجرائية وصفتها بالمحدودة، إلا أن تلك الأسلحة تواصل الانتشار داخل البلدات العربية في "إسرائيل"، حيث تُستخدم حالياً في صراعات داخلية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن أحداث عملية "حارس الأسوار" شكّلت مؤشراً لما قد يحدث مستقبلاً إذا جرى توجيه هذه الأسلحة نحو أهداف أخرى، معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تتعامل مع هذه القضية بتجاهل.

اخبار ذات صلة