/الصراع/ عرض الخبر

خلال مفاوضات إسلام أباد.. "إسرائيل" خطّطت لاغتيال قاليباف وعراقجي

2026/07/03 الساعة 12:16 م

واشنطن - متابعة

رجّح مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، أن "إسرائيل سعت إلى اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين بالتزامن مع إجراء واشنطن محادثات حساسة مع طهران هذا الربيع، سعيًا للتوصل إلى اتفاق سلام مؤقت"، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وقالت الصحيفة: "لقد كان اغتيال كبار القادة الإيرانيين جزءًا من استراتيجية إسرائيل منذ بداية الحرب، إلا أن المخاوف الأميركية بشأن استهداف مسؤولين إيرانيين محددين -وهما وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف- قد تصاعدت خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الحساسة التي بدأت في شهر أبريل/ نيسان الماضي"

وذكرت الصحيفة أنّه "بالنظر لتخوّفها من أن تؤدي أي محاولة اغتيال إسرائيلية إلى إفشال المفاوضات، فقد وصل الأمر بالولايات المتحدة، وفقًا لبعض المسؤولين، إلى حد مطالبة دول أخرى في المنطقة بتحذير إيران من احتمالية استهداف إسرائيل لهذين المسؤولين".

وأقرّ مسؤولون أميركيون بأنّه خلال المرحلة المحتدمة من الحرب، كان من الممكن أن يُعتبر كل من عراقجي وقاليباف بصفتهما مسؤولين حكوميين بارزين أهدافًا مشروعة لـ"إسرائيل"، التي كانت عازمة على إسقاط الحكومة الإيرانية المتشددة. غير أنّه بعد بدء المفاوضات بجدية في شهر أبريل/ نيسان، رأى المسؤولون الأميركيون أنّ أي محاولة لاغتيال القادة الإيرانيين من شأنها أن تُنهي المحادثات وتُشعل القتال من جديد.

افتتاح مفاوضات سويسرا.. قاليباف غائب ولا مصافحة بين وفدي أميركا وإيران

كانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير/ شباط بضربة إسرائيلية أسفرت عن استشهاد المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

وفي حين ركّزت الضربات الأميركية على القوات البحرية والصاروخية الإيرانية، وضعت "إسرائيل" استهداف القيادة على رأس أولوياتها في المرحلة المبكرة من الحرب، عازمةً على تصفية أكبر عدد ممكن من كبار المسؤولين.

وشمل ذلك تصفية قادة ربما كانوا أكثر براغماتية، كانت إدارة ترمب تأمل في التفاوض معهم، مثل علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي في إيران، وكمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق؛ إذ كان كلا الرجلين منخرطين في المفاوضات مع الولايات المتحدة حين اغتيلا في غارات جوية إسرائيلية.

مؤامرة إسرائيلية محتملة

وتكشف شكوك إدارة ترمب بشأن مؤامرة إسرائيلية محتملة لاغتيال اثنين من كبار المفاوضين عن مدى التباعد الجذري والسريع بين الأهداف الحربية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أن كانت تلك الأهداف متقاربة للغاية في بداية الحرب. ففي حين كانت الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى اتفاق سلام، أبدت إسرائيل تشككًا إزاء الأمر منذ بدء وقف العدوان في شهر أبريل/ نيسان.

ويُعد كل من عراقجي وقاليباف المسؤولين الرئيسيين اللذين توليا التفاوض مع دول مختلفة في المنطقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ومن ثم إرساء سلام أكثر ديمومة مع الولايات المتحدة.

إسرائيل أدرجت عراقجي وقاليباف ضمن أهدافها

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه في مارس/ آذار الماضي أن إسرائيل أدرجت كلاً من عراقجي وقاليباف ضمن قائمة أهدافها، لكنها أزالتهما مؤقتًا في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تناقش بدء مفاوضات مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي وآخر من الشرق الأوسط بأن إدارة ترمب علمت في ذلك الوقت تقريبًا أن قاليباف -على الأقل- كان مدرجًا في قائمة أهداف إسرائيلية، فطلبت من إسرائيل الامتناع عن استهدافه.

وكاد قاليباف أن يُغتال مرتين: الأولى خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/ حزيران 2025، والثانية خلال صراع هذا العام، وذلك عندما استهدفت إسرائيل اجتماعًا سريًا لكبار المسؤولين الحكوميين داخل حصن محصن تحت الأرض (مخبأ) يقع أسفل أحد الجبال؛ وذلك وفقًا لما ذكره ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وتصريحات علنية لمسؤولين آخرين.

وأفاد المسؤولون بأنه تم انتشال قاليباف من تحت الأنقاض في كلتا الحادثتين، وفق "نيويورك بوست".

وخلال فترة المفاوضات، اتخذت إيران تدابير احترازية تهدف إلى زيادة صعوبة استهداف إسرائيل لكبار مسؤوليها.

ففي شهر أبريل/ نيسان، كان من المقرر أن يسافر قاليباف إلى إسلام أباد للقاء نائب الرئيس جي دي فانس. لكن مسؤولين أمنيين إيرانيين أبدوا قلقهم من أن تستغل "إسرائيل" هذه الفرصة لاغتيال قاليباف أو عراقجي بهدف عرقلة المحادثات، وفق ما نقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين

وذكر المسؤولون أن الجانب الإيراني سعى للحصول على ضمانات من الولايات المتحدة - عبر وسطاء باكستانيين وقطريين - بأن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات سرية تستهدف الوفد الإيراني.

وقد رافقت طائرات مقاتلة باكستانية الطائرات الإيرانية التي كانت تقل وفدًا يضم أكثر من 70 إيرانيًا، وذلك في رحلة الذهاب من الحدود الإيرانية إلى إسلام أباد ورحلة العودة بعد انتهاء الاجتماع.

غير أنه أثناء رحلة العودة إلى طهران، طرأ تهديد أمني إسرائيلي.

وأفاد المسؤولان بأن قوات الأمن الإيرانية أبلغت طاقم الطائرة التي كانت تعيد قاليباف إلى طهران بأنها رصدت معلومات استخباراتية تفيد بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة الطائرة، وأن مقاتلتين "إسرائيليتين" دخلتا المجال الجوي الإيراني عبر الحدود الغربية بالقرب من العراق.

وأكد مهدي محمدي، وهو مستشار كبير لقاليباف ورافقه في رحلته إلى إسلام أباد، هذه الرواية عبر صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح محمدي والمسؤولان أن الطائرة هبطت اضطراريًا في مدينة مشهد - وهي أقرب مطار إيراني للحدود الباكستانية - ثم أكمل الوفد الإيراني رحلة العودة إلى طهران برًا في رحلة استغرقت نحو ثماني ساعات. لكن المسؤولين واصلوا جولاتهم.

وفي أواخر مايو/ أيار، سافر قاليباف وعراقجي إلى قطر لإجراء محادثات، ثم توجّها إلى سويسرا في يونيو/ حزيران لعقد اجتماع ثانٍ وجهًا لوجه مع فانس والوفد الأميركي.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227333

اقرأ أيضا