/الصراع/ عرض الخبر

1000 يوم على “طوفان الأقصى”.. الأسباب الظاهرة والمستترة خلف الانشغال الإسرائيلي بذكرى السابع من أكتوبر

2026/07/02 الساعة 02:44 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تستذكر أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل عملية “طوفان الأقصى” بمناسبة مرور 1000 يوم على وقوعها، وتتوقف عند نتائجها في ظل صراع مرير بين معسكرين متصارعين على هوية الكيان العبري وروحه وعلى سدة الحكم فيه، إضافة إلى سجال لم ينته حول مسؤولية من يتحمل هذا الفشل الإستراتيجي الخطير.

ويتجلى هذا الاهتمام الواسع بهذه الذكرى في تكريس الإعلام العبري بكل تشكيلاته، مساحات واسعة لتغطية واستحضار ما حصل ويحصل منذ “الطوفان”، وفي سلسلة طقوس وفعاليات اجتماعية كثيرة، خاصة داخل ما يعرف بـ”بلدات غلاف غزة”.

زعزعت مشاهد الاقتحام والمباغتة والنار والدخان

ثقة الإسرائيليين بالكيان

ومستقبل العيش فيه وليس فقط بالحكومة والجيش

وينعكس هذا الاهتمام في غلاف صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، حيث تبدو صورة كبيرة لجرافة حماس تلتهم السياج الحدودي في ساعات ذاك اليوم المشهود، ومن فوقه كتب 1000. وينبع هذا الاهتمام الإسرائيلي الواسع جدا من عوامل كثيرة أولها الخسائر الإنسانية المتمثلة في مقتل وإصابة مئات من الصهاينة خلال ساعات قليلة مما أنتج حالة صدمة.

لكن الصدمة اتسعت بعدما تبيّن بُعدها الإستراتيجي، إذ استغرق القتال داخل هذا الغلاف مدة أسبوعين بعدما وصلت مركبات فلسطينية إلى مستوطنات كثيرة منها مدينة سديروت واحتلال مقر شرطتها، مما تسبب في صدمة أوسع وأعمق تتسم ببعد إستراتيجي في ظل مواجهة بين منظمات فلسطينية صغيرة محاصرة مقابل جيش كبير.

وزعزعت مشاهد الاقتحام والمباغتة والنار والدخان ثقة "الإسرائيليين" بكيانهم ومستقبل العيش فيه، وليس فقط بالحكومة والجيش. فقد أصابت عملية “طوفان الأقصى” السردية الصهيونية التاريخية التي قالت "للإسرائيليين" ولليهود في العالم طيلة عقود، إن "الدولة اليهودية" هي الملجأ الأكثر أمنا لهم، حتى تبين في السابع من أكتوبر أن العكس هو الصحيح.

ولا شك أن أسر عشرات من الجنود والمدنيين "الإسرائيليين" قد زاد من قوة الصدمة، ودفع بأوساط إسرائيلية للاهتمام بذكراها لاسيما أن هناك قناعات بأن حكومة نتنياهو تنازلت عنهم ورفضت صفقات التبادل باسم “النصر المطلق الكاذب” كما يقول الجنرال في الاحتياط نيتسان ألون، مسؤول ملف الأسرى والمفقودين في جيش الاحتلال ضمن حديث تنشره صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم الخميس.

ماذا لو انضمت إيران وحزب الله لحماس؟

ولا شك أن الانشغال الواسع في إسرائيل خاصة لدى الأوساط المعارضة ولدى المراقبين والمحللين ينبع من الفهم أن النتائج والخسائر الخطيرة لـ”طوفان الأقصى” كان من الممكن أن تكون أكثر خطورة، ومن الإدراك أن خطورة الأحداث لا تقاس فقط من خلال نتائجها الوخيمة بل بنتائجها المحتملة التي كانت ستتحقق وحال الحظ دونها أو حسابات الطرف الآخر.

في هذا السياق، يؤكد مستشار الأمن القومي الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند مجددا أن إسرائيل ربما كانت في خبر كان لو انضم حزب الله وساندته إيران في السابع من أكتوبر. وفي حديث للإذاعة العبرية سبق وقال آيلاند بهذا الخصوص: “لو قرّر حزب الله دفع قواته الخاصة في اليوم الأول، لاحتلّ الجليل ووصل حيفا قبل أن تغيب شمس نهار السابع من أكتوبر”.

وهذا يذكر بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال عدة مرات في الأسابيع الأخيرة إنه لولاه لتم تدمير إسرائيل، دون أن يشير لما قام به سلفه جو بايدن الذي هبّ لنجدة إسرائيل محذرا المنطقة، ودافعا بالمزيد من السلاح لإسرائيل، وهذا ما اعتبره بعض المراقبين مساعدة حيوية مكنت إسرائيل من استعادة ثقتها بنفسها في لحظة حرجة.

لو قرّر حزب الله دفع قواته الخاصة في اليوم الأول،

لاحتلّ الجليل ووصل حيفا

قبل أن تغيب شمس نهار السابع من أكتوبر

ومن غير المستبعد أن هناك بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل تركز على المناسبة اليوم أملا بالنيل من هيبة ائتلاف نتنياهو وزيادة احتمالات إسقاطه من خلال التذكير بفشله الذريع والخطير في نطاق معركة مستمرة على الوعي عشية انتخابات مصيرية وحاسمة عامة في أكتوبر المقبل.

جبهات مفتوحة

وعندما يهبط غبار العاصفة المستمرة منذ السابع من أكتوبر، ويبدأ المؤرخون بالكتابة، سيتنبهون وباندهاش كيف تسببت عملية “طوفان الأقصى” انطلاقا من غزة بحروب إقليمية متتالية تدور على عدة جبهات وطالت لبنان وإيران وامتدت من باب المندب إلى جبل الشيخ دون حسم حتى الآن.

ويعبّر رسم كاريكاتير في صحيفة عبرية اليوم عن حالة النزيف وبقاء الحرب مع جبهات مفتوحة، وفيه يظهر جندي إسرائيلي على مسار سباق “ماراثون” وعلى خط الانطلاق كتب مقابل قدميه الرقم 1000 وأمامه تبدو الطريق طويلة ومن حوله خراب وقصف ونار وحالة حرب.

بالتزامن، يواصل نتنياهو البحث عن “نصر مطلق” تعتبره أوساط إسرائيلية واسعة مجرد شعارات فارغة للتغطية على الفشل الناجمة عن عدة عوامل منها الرهان على القوة فقط وعقلية الغرور والغطرسة وفقدان الرؤية السياسية بل فقدان الخطة الإستراتيجية.

ومن النتائج والتبعات الناجمة عن هذا الزلزال الذي ما زال يقذف بحممه ويحدث هزات في المنطقة، تراجع مسار التطبيع بين دولة الاحتلال مع دول عربية إضافية كالسعودية التي تسعى اليوم لإعادة النظر بمفهومها الأمني الإستراتيجي وربما تقترب من إيران بدلا من إسرائيل.

ومما يلفت نظر الإسرائيليين ويشغلهم، أن حماس ما زالت موجودة بعد نحو ثلاث سنوات رغم تدمير القطاع حجرا بعد حجر، فيما تزعم جهات إسرائيلية أن حماس ترمم قوتها وتستعد لعمليات عسكرية جديدة وسط دعوات لشن الحرب مجددا على غزة تحت يافطة أن التهديد ما زال قائما، ودعوات أخرى للقيام بالمزيد من الضغط على الغزيين وتهجيرهم هذه المرة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227316

اقرأ أيضا