شهد مركز المولوي الثقافي بمدينة طرابلس، إطلاق مبادرة “الملتقى الوطني في الشمال” تحت شعار: “موقف شعبي في مواجهة الاحتلال والتطبيع… نحو استعادة السيادة الوطنية من موقع الناس”، وذلك بحضور شخصيات سياسية وحزبية ووطنية، وفعاليات اجتماعية وثقافية من طرابلس ومختلف مناطق الشمال ولبنان، إلى جانب وفد تضامني دولي ضم مشاركين من ماليزيا وإندونيسيا وفرنسا.
واستعرض المشاركون أهداف المبادرة التي تهدف إلى إنشاء إطار وطني وشعبي جامع يعزز مواجهة الاحتلال ورفض التطبيع، ويعمل على الربط بين قضايا التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية عبر نشاط شعبي منظم ومستدام. كما أكد المجتمعون أن رفض التطبيع مع إسرائيل ومواجهة الاحتلال يشكلان قضية وطنية تتجاوز الانقسامات السياسية الداخلية، باعتبارهما مرتبطين بسيادة لبنان واستقلاله وحريته.
وافتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، أعقبه الوقوف دقيقة صمت تكريمًا لأرواح الشهداء، ثم ألقى رئيس مركز المولوي الثقافي مصطفى مولوي كلمة ترحيبية شدد فيها على أهمية انعقاد هذا اللقاء في طرابلس، معتبرًا أن التباين في المواقف السياسية لا يغيّر من حقيقة أن مواجهة إسرائيل ورفض التطبيع معها يمثلان موقفًا وطنيًا جامعًا، داعيًا إلى توافق سياسي وشعبي حول هذه القضية.
بعد ذلك، قدّم أحمد الشهال رؤية الملتقى، مؤكدًا أن طرابلس ستبقى حاضرة في مسيرة الدفاع عن الحرية والكرامة، وقادرة على استعادة دورها الوطني من خلال عمل ديمقراطي يجمع مختلف القوى والطاقات، ويربط بين الدفاع عن السيادة وبناء دولة القانون والمواطنة.
وأوضح الشهال أن الملتقى لا يسعى إلى تشكيل تنظيم سياسي جديد أو الحلول محل أي جهة وطنية، بل يهدف إلى توفير مساحة مفتوحة للتعاون والتنسيق بين الأفراد والقوى المؤمنة بالحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية، بما يسهم في توحيد المبادرات والكفاءات الوطنية بعيدًا عن المحاصصة والانقسامات.
كما أعلن، باسم الملتقى، رفض الاتفاق المشار إليه ورفض الاعتراف بإسرائيل أو إقامة سلام معها، مؤكدًا التمسك بحق الشعب اللبناني في تحرير أرضه، ودعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
واعتبر أن الاحتلال يمثل مشروعًا استيطانيًا يقوم على سلب حقوق الشعوب، فيما يشكل التطبيع محاولة لإضفاء الشرعية على هذا الواقع.
وفي كلمة لها، أكدت الدكتورة لينا طبال، المشاركة في “أسطول الصمود”، أن طرابلس ستبقى متمسكة بهويتها العربية، معتبرة أن اتفاق واشنطن يفتقر إلى الشرعية لأنه يتعارض مع الدستور اللبناني ويتجاهل تضحيات اللبنانيين، وأضافت أن المقاومة بالنسبة إليها هي الموقف الطبيعي في مواجهة الاحتلال.
من جهته، تحدث المحامي محمد نادر النوري ممثل وفد المحامين الماليزيين، مؤكدًا وحدة الموقف والتضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني، والدعوة إلى استمرار النضال حتى إنهاء الاحتلال.
كما استمع الحاضرون إلى رسالة صوتية من فدوى البرغوثي من رام الله، قبل أن تقدم سالي طعوم لوحة رمزية إلى المناضل جورج عبدالله، الذي وصف الاتفاق بأنه فاقد لأي مقومات للاستمرار، داعيًا إلى مواجهة المرحلة المقبلة وتعزيز الموقف الشعبي الرافض لأي شكل من أشكال التعامل مع إسرائيل.
وتواصلت أعمال اللقاء بمداخلات لعدد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، من بينهم الأب إبراهيم سروج، ورئيس بلدية الشيخ محمد في عكار ياسر طعوم، وجاد بطرس ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي، وموسى حنا عن الحزب الشيوعي اللبناني، ولونا معكوري، ورولا مراد، والاعلامية كاتيا سرور، وأبو ماهر غنومي ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والمحامي الماليزي رحمت محمد، وأمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، والمحامي غسان مرعي، إضافة إلى عدد من المشاركين. وأجمع المتحدثون على رفض التطبيع وإقامة السلام مع إسرائيل، مؤكدين أن الحفاظ على السيادة الوطنية يقتضي التمسك بالأرض ورفض أي اتفاق يرون أنه يمس الحقوق الوطنية أو يخالف القوانين اللبنانية، داعين إلى مواصلة العمل الشعبي والسياسي في مواجهة هذه التحديات.