/لاجئون/ عرض الخبر

ذاكرة الاتفاقات ترسم ملامح الموقف..

لاجئون فلسطينيون في لبنان يقرأون الاتفاق اللبناني "الإسرائيلي" بعين أوسلو وغزة!..

2026/06/29 الساعة 02:31 م

وكالة القدس للأنباء - خاص

لم يكن الإعلان عن اتفاق بين لبنان وكيان العدو الصهيوني خبراً عادياً وعابراً بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، كما لأغلبية الشعب اللبناني.. إذ أعاد إلى الأذهان محطات سياسية عاشها الفلسطينيون خلال العقود الماضية، من مجزرة صبرا وشاتيلا التي تلت اتفاق وقف النار في لبنان برعاية أميركية، الى اتفاق أوسلو سيء الذكر، وصولاً إلى حرب الإبادة "الإسرائيلية" المتواصلة منذ أوكتوبر/ تشرين الأول العام 2023، على قطاع غزة، وما خلفته من دمار ممنهج لأكثر من 90$ من القطاع، ومجازر وشهداء تجاوزت أعدادهم ال 73 ألف شهيد، وعشرات آلاف من الجرحى والمفقودين.

وعلى خلفية كل تلك المحطات، وما سبقها، تتشكل اليوم مواقف كثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين ينظرون إلى أي اتفاق جديد مع العدو الصهيوني من خلال كل تلك التجارب السابقة، والمتواصلة، والتي تركت آثاراً عميقة ومتجذرة في الوعي الفلسطيني.

في مخيمات لبنان، تتباين الآراء التي رصدتها "وكالة القدس للأنباء" حول الاتفاق، إلا أن معظمها ينطلق من تجربة طويلة من الصراع مع العدو نفسه.

لا ثقة بالاتفاقات مع العدو

قال أحد اللاجئين من مخيم عين الحلوة، إن "الفلسطينيين اعتادوا سماع الحديث عن اتفاقات يفترض أن تفتح أبواب السلام"، لكن الوقائع على الأرض كانت مختلفة، معتبراً أن ما جرى مع العدو بعد اتفاق أوسلو، ثم ما شهدته غزة خلال السنوات الماضية، أدت إلى انعدام الثقة بأي اتفاق ".

ورأى أن "أي تفاهمات سياسية يجب ألا تكون على حساب المقاومة، التي قدمت شهداء وما زالت حتى اللحظة في الميدان. مضيفاً أن "التجارب السابقة أثبتت أن لا اتفاقات مع كيان غدار، وأن هدف هذا الاتفاق هو خلق الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، غير ان المقاومة تجيد التعامل معه وستسقطه ".

من جانبه رأى (أ. ع.) من مخيم برج البراجنة، أن الحرب الأخيرة على غزة غيرت نظرة جيل كامل لمفهوم "السلام" مع هذا العدو، مشيراً إلى أن مشاهد الدمار والشهداء جعلت كثيرين يعتقدون أن الاتفاقات لا تضمن بالضرورة وقف الحروب أو حماية المدنيين، لذلك لا يمكن الثقة بالكيان فهو معروف بنقضه للعهود".

أما (س. خ.) من مخيم الرشيدية، فقد وصف الاتفاق بأنه "عار على لبنان"، قائلا  "صدمت بالخبر، فكلنا نعرف "إسرائيل" ونواياها، متسائلا، كيف لدولة أن توقع على احتلال أرضها، ألم يروا ما حصل في اتفاقات غزة وغيرها؟.. نحن ننظر إلى أي اتفاق جديد بعين تجاربنا السابقة، خاصة مع هذا الاحتلال".

فلسطين.. بوصلة اللاجئين

في المقابل، يرى بعض اللاجئين أن أي خطوة تخفف من احتمالات التصعيد العسكري في لبنان قد تكون إيجابية للسكان، لكنها لا تعني بالنسبة لهم انتهاء الصراع أو حل القضية الفلسطينية، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي يرتبط بالوقوف مع المقاومة ودعمها، فهي الوحيدة القادرة على حسم الموقف وإنقاذ وتحرير جنوب لبنان".

ويؤكد متابعون للشأن الفلسطيني أن اللاجئين يقرأون التطورات الحالية وغيرها بعين مثبتة على فلسطين ال 27 الف كلم2 ، وما تحمله من ذاكرة سياسية ممتدة، تجمع بين تجربة أوسلو، والانسحابات والحروب المتكررة، وصولاً إلى حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة، رغم اتفاق وقف النار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يفسر الحذر الذي يطغى على مواقفهم تجاه أي اتفاق جديد مع هذا العدو المجرم والغادر.

وبين الأمل في أن ينعم لبنان بالاستقرار، والخشية من تكرار تجارب لم تحقق سلاماً، يبقى اللاجئون الفلسطينيون ينظرون إلى أي اتفاق بعين الماضي، فيما تظل قضية فلسطين وحق العودة بالنسبة إليهم البوصلة التي تحدد مواقفهم من مختلف التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، ومن أي اتفاق توقعه أي دولة عربية أو إسلامية مع هذا الكيان الغاصب!..

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227220

اقرأ أيضا