قائمة الموقع

قراءة "إسرائيلية" للاتفاق مع لبنان.. ثلاثة خيارات أمام تل أبيب ومخاوف من نفوذ إيران

2026-06-27T16:36:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

انشغلت الأوساط السياسية والأمنية الاسرائيلية بمذكرة التفاهم الحالية مع لبنان، وتبعاته على الواقع الأمني، وما يحققه من نتائج للاحتلال ولبنان على حدّ سواء، سلباً وإيجاباً.

الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، عاموس يادلين، وخبير الاستراتيجية وتخطيط السياسات في منظمة "مايند إسرائيل"، أودي أبينتال، ذكرا أن "هذه المذكرة اللبنانية الإسرائيلية نتيجة طبيعية للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي جرى التفاوض عليه في سويسرا، لإنشاء خلية لمنع الاحتكاك في لبنان، بمشاركة قطر وباكستان، ولكن ليس إسرائيل، ويمثل الاتفاق ذروة السياسة الأمريكية الإشكالية، التي تسمح لإيران بترسيخ وجودها في لبنان".

وأضافا في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أنه "في أعقاب مذكرة التفاهم الإشكالية التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران، وتنص مادتها الأولى على وقف العمليات العسكرية في لبنان، وضمان سلامة أراضيه، وحتى لو لم يُطلب من قوات الجيش الإسرائيلي الانسحاب فورًا، فإن هذه التطورات وتحركات ترامب لكبح جماح الهجمات على حزب الله في الضاحية خلال الأسابيع الأخيرة تُقيّد حرية تحركه، لأنها من الناحية العملية تُقدّم إيران الحماية للبنان، بطريقة قد تُثير إشكاليات في مناطق أخرى، مثل غزة والضفة الغربية".

وأوضحا أن "إسرائيل وجدت نفسها في مأزق حقيقي، وتواجه عدة خيارات إشكالية، إذ تسعى لقطع أو تقويض الصلة الإشكالية بين المفاوضات مع إيران ولبنان، أولها الاستمرار باستخدام القوة لإلحاق الضرر بحزب الله استنادًا لدروس السابع من أكتوبر، التي تُؤكد عدم التسامح مع وجود جيش معادي على الحدود، وتكمن مشكلة الخيار في الاحتكاك المُحتمل مع إدارة ترامب، ويتوقع أن تُتهم إسرائيل بإفشال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتقع في خلاف معه شخصيًا، الذي تشهد علاقاته مع رئيس الوزراء توترًا بالفعل".

وأكدا أنه "وفق هذا الخيار يُرجح أن تفقد إسرائيل الدعم الأمريكي في حال أدت تحركاتها لتجدد الحرب مع إيران، لأن احتلال لبنان حتى نهر الليطاني، ناهيك عن منطقة أمنية ضيقة، لن يحل المشكلة، فقد كنا في المنطقة الأمنية 18 عامًا، حين كان حزب الله أقل تسليحًا ورسوخًا بكثير مما هو عليه اليوم، بل على العكس، وكما تُظهر الخسائر في لبنان، فإننا نوفر له فرصة لشن حرب عصابات تُنهك قواتنا على الأرض".

واعترفا بالقول إن "الجيش الإسرائيلي منهك بعد عامين ونصف من الحرب، ويسعى جاهدًا لزيادة عدد جنوده، وبلغ أقصى طاقته بسبب سيطرته على مساحة واسعة في قطاع غزة، وتواجده في سوريا، وانخراطه في مهام معقدة في جميع أنحاء الضفة الغربية في ظل العنف الفلسطيني واليهودي، وتزايد الاحتكاك بين السكان".

وأضافا أن "الخيار الثاني يتمثل باستمرار الوضع الراهن، بهدف تقويض العلاقات بين لبنان وإيران، من خلال المناورة بين القيود، واستغلال الفرص لاستخدام القوة، بجانب الاستعداد لوقف إطلاق النار، أو تقليص التحركات العسكرية تحت ضغط أمريكي، مع الحفاظ على السيطرة الأمنية في المنطقة الحدودية لحماية المستوطنات المحلية، وإلحاق الضرر المتراكم بحزب الله".

وأشارا أن "هذا الخيار قد يؤدي لأسوأ السيناريوهات، بينها استمرار الاحتكاك مع الإدارة الأمريكية؛ واستمرار حرب العصابات في ظل قيود سياسية، مما يعزز صورة حزب الله كـ"حامي لبنان".

وأكدا أن "الخيار الثالث يتمثل بتحرك سياسي عسكري مشترك مع الولايات المتحدة ولبنان، فبالتزامن مع وقف إطلاق النار، تُسرّع إسرائيل المفاوضات الجارية في واشنطن مع الحكومة اللبنانية، وتُطبّق مفهوم "المناطق التجريبية"، وهو عبارة عن

إعلان استعدادها للانسحاب التدريجي من لبنان، بدءًا من المناطق الأبعد عن الحدود من أي منطقة سيتم تجريدها من السلاح، ونقلها للسيطرة الفعلية للجيش اللبناني، الذي يعمل بتوجيه من حكومة بيروت لتفكيك بنية حزب الله التحتية".

وأوضحا أنه "يفترض أن يتم تنفيذ هذه الخطوة بدعم من النظام الدولي وضمانات مواثيق من الولايات المتحدة لانسحاب تدريجي غير كامل دفعة واحدة، استنادًا لتجريد المناطق من السلاح بشكل مُثبت وخصائص اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، وتشترط إسرائيل أن يكون أي دعم للجيش اللبناني مشروطًا بقطع علاقاته الاستخباراتية والعملياتية مع حزب الله، ومنعه من التغلغل في صفوفه، بما فيه على المستويات القيادية، على أساس فهم أن إسرائيل ستكون قادرة على التدخل في حال فشل الجيش اللبناني بمنع عودة الحزب".

وأشارا الى أنه "بعد أحداث السابع من أكتوبر اعتادت إسرائيل، بقيادة حكومتها، على حل كل مشكلة باستخدام القوة العسكرية، لدرجة أننا كدنا ننسى أنه في بعض الأحيان لا يقلّ، بل قد يزيد، ما يمكن تحقيقه من خلال الدبلوماسية، أو على الأقل مزيج من الأدوات العسكرية والسياسية، لأن التوصل لتسوية سياسية مباشرة مع الحكومة اللبنانية هو أنجع السبل لقطع الصلة الإشكالية التي نجحت إيران بإقامتها بين الأطراف، بموافقة فريق التفاوض الأمريكي".

تكشف هذه القراءة الإسرائيلية لمذكرة التفاهم مع لبنان عن حوافز ومخاوف من تبعاتها على الصعيد الأمني الميداني، مما يؤكد أن الأيام القادمة كفيلة بمدى تقديمها إنجازات لأي من الفريقين، ودور الضاغط الأمريكي عليهما.

اخبار ذات صلة