/الصراع/ عرض الخبر

خلافات بين الوفدين العسكري والسياسي... وتسريبات العدو تفخخ الاتفاق

2026/06/26 الساعة 02:17 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

استكملت جلسة أمس بحث ملف «المناطق النموذجية» التي يفترض أن تشكل الإطار العملي لتطبيق أي تفاهم مستقبلي، وبحسب المعطيات المتوافرة، عرض كل من الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية تصوره الخاص لهذه المناطق، إلا أن الخلاف ظهر منذ البداية حول نطاقها الجغرافي وآلية تطبيقها.

وكشفت مصادر مطلعة لـ"الأخبار" أنه في حين تمسك لبنان بحصر أي منطقة نموذجية ضمن الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، سعى الجانب الإسرائيلي إلى توسيع نطاق التجربة لتشمل مناطق تقع شمال نهر الليطاني، وهو ما رفضه الوفد العسكري، ما استدعى تدخل السفيرة اللبنانية ندى معوض التي استنجدت بالرئيس جوزيف عون لإبلاغ الضباط التزام تعليمات السفير سيمون كرم والسفيرة معوض. علماً أن ملاحظات الوفد العسكري ركزت على أن "نشر الجيش في مناطق غير محتلة لا يدخل

ضمن جوهر التفاوض الحالي".

إضافة إلى ذلك حصل خلاف حول آلية فض النزاعات، والتي تبحث بالتنسيق مع وزارة الدفاع الأميركية، ويتعلق بالجهة التي ستشرف على تنفيذ أي اتفاق محتمل ومعالجة الخروقات أو الإشكالات التي قد تنشأ خلال التطبيق.

ووفق المعلومات، قدم الوفد العسكري اللبناني «سلسلة اقتراحات تناولت أكثر من صيغة وموقع يمكن أن يشكل نقطة انطلاق للانسحاب، بعضها طُرح بالتنسيق مع الوسيط الأميركي، بينما أصر الجانب الإسرائيلي على اختيار مناطق معينة للانسحاب منها وتحويلها إلى نموذج اختباري، لكنها تقع خارج المناطق المحتلة، مع مطالبة لبنان بتحديد الإجراءات التي سيتخذها مسبقاً بعد أي انسحاب إسرائيلي".

الخلاف انعكس في التسريبات الصادرة عن هيئة البث الإسرائيلية التي نقلت عن مصدر مشارك في المحادثات أن «الطرفين لا يزالان مختلفين حول المناطق التجريبية والخلايا الميدانية في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه «لا اتفاق حتى الآن على توقيت المرحلة التجريبية أو المناطق التي يمكن أن يبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي".

وأكدت مصادر مواكبة للمفاوضات أن «إسرائيل لا تزال تتمسك بفكرة الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل الجنوب، وتسعى إلى ربط أي انسحاب بخطوات لبنانية مسبقة وضمانات أمنية تتعلق بطريقة إدارة المناطق التي قد تُخليها قواتها». لكن الأهم، هو أن إسرائيل أصرت على أن يتضمن البيان التزاماً لبنانياً بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان. وهو أمر يوافق عليه وفد السلطة، وهو ما كان أكد عليه عون ونواف سلام باعتباره قراراً صادراً عن الحكومة اللبنانية.

وقد أدى هذا «التوجه إلى زيادة الضغوط على الوفد العسكري وأن بعض الجهات الداخلية والخارجية تحرض على الوفد العسكري وتتهمه بأنه سيخرب المفاوضات». علماً أن «الجوقة» التي يديرها فريق أنطون الصحناوي في واشنطن عادت لتنشط أمس، وانطلقت حملة تنتقد قرار الجيش عدم الحضور في القاعة عند التقاط الصور. وبرغم صدور بيان عن مصدر عسكري قال إنه لا يمكن أخذ الصورة بينما دماء شهداء الجيش لم تجفّ بعد، إلا أن الحملة انطلقت من أن الجيش لا يحق له مخالفة ما يقوم به رئيس الوفد السياسي السفير كرم.

وفي سياق المطالب الأميركية – الإسرائيلية، والتي تحظى بدعم جهات رسمية في بيروت، فقد تحدث مسؤولون إسرائيليون عن «ضرورة أن تخضع الوحدات اللبنانية التي قد تنتشر في المناطق المشمولة بأي اتفاق لعمليات تدريب وتدقيق بإشراف أميركي، لضمان عدم وجود ارتباطات لها بحزب الله".

وكان لافتاً التسريبات اللاحقة التي صدرت عن إسرائيل، وفيها أن الوفد الإسرائيلي «أبلغ الجانب اللبناني أن الجيش الإسرائيلي أنهى انتشاره في المناطق التي كانت تُعرف سابقاً بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، وفق ما أوردته قناة «كان» العبرية. ونقل التقرير عن «مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن الوقت قد حان للانتقال إلى خطوات سياسية تضمن تولي الجيش اللبناني المسؤولية في المناطق الحدودية بدلاً من القوات الإسرائيلية، مع منع عودة عناصر حزب الله إلى المناطق".

وأشارت القناة نفسها إلى أن لبنان طالب بانسحاب جيش الاحتلال من مناطق توسع الاحتلال فيها بعد إعلان هدنة نيسان، وتشمل قرى مجدل زون وزبقين وبيت ليف والطيري وكونين، إضافة إلى زوطر وكفرتبنيت وقلعة الشقيف. لكن التقرير يشير إلى رفض إسرائيل «الانسحاب من هذه القرى ومن قلعة الشقيف".

وكان لافتاً أنه خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، دخل أحد مساعدي رئيس الجمهورية ليبلغه عن ورود خبر «بانسحاب العدو من جزء من المنطقة العازلة كبادرة حسن نية. فانفرجت أسارير عون وأبلغ الوزراء بسعادة ما نُقل إليه، قبل أن يصدر تكذيب للخبر بعد 10 دقائق فيصاب عون بخيبة أمل. مع الإشارة إلى أنه وبعد 5 جولات من المفاوضات قال بيان مجلس الوزراء إنه «أخذ علماً بالتفويض المعطى من قبل رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة إلى الوفد المفاوض في واشنطن وفوضهم إجراء ما يلزم توصلاً إلى النتيجة المرجوة وذلك تحت إشرافهما، علماً أن أي اتفاق قد ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادة 52 من الدستور".

إصابات للعدو في بيت ياحون

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ليل أمس، بإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين في اشتباكات مع حزب الله في الجنوب. ترافقت الأنباء مع غارة جوية على بلدة بيت ياحون، بالتزامن مع قصف مدفعي وإلقاء بالونات حرارية.

في هذا الوقت، أصدرت المقاومة بياناً أشارت فيه إلى «تعمّد جيش العدو الإسرائيلي مجدداً استهداف مواطنين لبنانيين كانوا في طريقهم لتفقد بيوتهم على طريق زوطر الشرقية - ميفدون»، ما أسفر عن استشهاد اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح. وعليه، أكدت المقاومة لـ«المرة الثالثة أن ما أقدم عليه العدو، يعدُّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار، الذي التزمت به حتى الآن، وأنها ترصد الانتهاكات».

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227143

اقرأ أيضا