وكالة القدس للأنباء - متابعة
حقق رئيس بلدية مدينة نيويورك، زهران ممداني، انتصاراً سياسياً بارزاً، بعدما تمكن ثلاثة مرشحين مدعومين منه من تحقيق الفوز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، وإقصاء عضوين حاليين في الكونغرس ومرشح بارز مدعوم من المؤسسة السياسية.
ويرتبط المرشحون الثلاثة بمنظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا»، ويتبنون قضايا من بينها التأمين الصحي الشامل ووقف الدعم الأميركي للعمليات العسكرية
"الإسرائيلية" في غزة.
وأيد ممداني الناشطة دارياليزا أفيلا شيفالييه، والمراقب المالي السابق لمدينة نيويورك براد لاندر، وعضو مجلس ولاية نيويورك كلير فالديز. وتمكنت أفيلا شيفالييه من هزيمة النائب أدريانو إسبايات، فيما فاز لاندر على النائب دان غولدمان، وتغلبت فالديز على رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو.
وكان ممداني قد حقق العام الماضي فوزاً على حاكم ولاية نيويورك السابق أندرو كومو في انتخابات رئاسة بلدية المدينة.
مرحلة من التشكيك الديمقراطي تجاه إسرائيل
وقال السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، الذي خاض السباق الرئاسي عام 2016: «سئم الشعب الأميركي في نيويورك، وبشكل متزايد في جميع أنحاء البلاد، من سياسات المؤسسة القائمة على الوضع الراهن. إنهم يريدون أعضاء في الكونغرس يتمتعون بالشجاعة الكافية لمواجهة أصحاب الأموال الطائلة وإقامة حكومة تعمل لصالحهم جميعاً وليس لصالح قلة قليلة فقط".
بدوره، اعتبر المدير التنفيذي لمجموعة «ثورتنا» السياسية التقدمية، جوزيف جيفارجيز، أن النتائج تؤكد أن خسارة المرشحين الرافضين لتبرعات الشركات وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ليست قدراً محتوماً، وأن الناخبين يواصلون دعم السياسات الداعية إلى توفير الرعاية الصحية للجميع.
وأضاف: «هذا ليس مصادفة، ولا يقتصر على نيويورك. فالطاقة نفسها التي انتخبت زهران ممداني رئيساً للبلدية انتخبت للتو قائمة مرشحين كاملة تدعمه».
ويستعد المرشحون لانتخابات مجلس النواب النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل، ضمن لائحة تقدمية اشتراكية على مستوى البلاد.
تحول داخل الحزب الديمقراطي
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تشكل «زلزالاً سياسياً» داخل الحزب الديمقراطي وضربة قوية للتيار الداعم لإسرائيل داخل الحزب، ولا سيما أن المرشحين الفائزين حققوا انتصاراتهم في دوائر تُعد معاقل تقليدية للديمقراطيين، ما يمنحهم أفضلية كبيرة في الانتخابات المقبلة.
ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نتائج الانتخابات التمهيدية في نيويورك تكشف عن مرحلة جديدة من التشكيك داخل الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل وسياساتها.
وأشارت إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الناخبين الديمقراطيين باتوا أكثر ميلاً إلى انتقاد إسرائيل وحكومتها من دعمها، في تحول كبير بالمواقف السياسية داخل الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن كثيراً من المسؤولين الديمقراطيين ما زالوا يدعمون إسرائيل، إلا أن تركيبة الحزب داخل الكونغرس المقبل قد تكون الأكثر تشكيكاً في طبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948.
تراجع نفوذ «أيباك»
ووصفت منظمة «أمريكان بريوريتيز» نتائج الانتخابات بأنها تعكس تحولاً في توجهات السياسة الخارجية لدى القاعدة الديمقراطية.
وقالت المنظمة في مذكرة: «المرشحون الذين يتبنون مواقف ومبادئ واضحة بشأن إسرائيل وفلسطين يعكسون الآراء السائدة لدى الناخبين الديمقراطيين. أما المؤسسة السياسية وقادة الحزب فقد أصبحوا اليوم أبعد عن التيار السائد".
وشهدت الانتخابات مواجهة مباشرة مع لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، التي اعتبر كثيرون أنها من أبرز الخاسرين في هذه الجولة.
ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «أيباك» لعبت دوراً واضحاً في الانتخابات التمهيدية هذا العام، بعدما سعى الفائزون إلى ربط منافسيهم بها، في مؤشر على تنامي النفور من إسرائيل داخل أوساط واسعة من الناخبين الديمقراطيين في نيويورك.
وكان ممداني قد شن هجوماً حاداً على اللجنة خلال تجمع انتخابي شارك فيه أيضاً بيرني ساندرز، واصفاً إياها بأنها «وحوش»، ومتهماً إياها بإنفاق «ملايين الدولارات من الأموال المشبوهة» لإثارة الانقسام بين الأميركيين والحفاظ على نفوذها السياسي.
وقال إن «الوحوش التي نواجهها تتخذ أشكالاً عدة»، منتقداً أيضاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبر أن «أيباك» تستخدم «ملايين الدولارات من الأموال المظلمة للحفاظ على نفوذها السياسي وإثارة الانقسامات بين الأميركيين بدلاً من دفع القادة السياسيين نحو التغيير الأخلاقي الضروري».
