قائمة الموقع

تقرير تفاهمات سويسرا بين أميركا وإيران تثير قلق نتنياهو من تقييد تحركاته في لبنان

2026-06-23T13:14:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

قال مسؤولان "إسرائيليان" لموقع "أكسيوس"، إن الحكومة "الإسرائيلية" تخشى من أن تقوض التفاهمات الأميركية الإيرانية في سويسرا، إلى جانب مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران الأسبوع الماضي، حرية تحرك إسرائيل في لبنان وقدرتها على تنفيذ ضربات عسكرية هناك. وأضافا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعيش حالة من التوتر الشديد والقلق إزاء هذه التفاهمات.

وذكر "أكسيوس" أن الملف اللبناني أصبح جزءاً من المفاوضات الأميركية الإيرانية في لوسيرن، كما أن إدارة الرئيس دونالد ترمب باتت ترى أن الحد من التحركات العسكرية "الإسرائيلية" في لبنان ضروري للحفاظ على الزخم الدبلوماسي ودفع المفاوضات مع إيران إلى الأمام.

وقال المسؤولان الإسرائيليان إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تخشى من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى "تقويض أشهر من الجهود الأميركية والإسرائيلية الرامية إلى إضعاف حزب الله وتقليص النفوذ الإيراني في لبنان".

وأضافا أن تل أبيب "تشعر بالقلق من مواجهة اعتراضات من الولايات المتحدة في كل مرة ترغب فيها بتنفيذ ضربة على الأراضي اللبنانية، فضلاً عن ضغوط محتملة من الرئيس دونالد ترمب للانسحاب من جنوب لبنان".

وتنص مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية على وقف القتال على كافة الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وأن يضمن الطرفان سلامة أراضي لبنان وسيادته.

وشهدت الأيام التي أعقبت توقيع المذكرة عدة جولات من الضربات "الإسرائيلية" على لبنان. إلا أن أحدث تجديد لوقف إطلاق النار ظل صامداً منذ، السبت.

وأعلنت إيران السبت، إغلاق مضيق هرمز، وهددت بمقاطعة المحادثات في سويسرا إذا واصلت إسرائيل هجماتها، قبل أن توقف إسرائيل شن الضربات، وتعقد المحادثات رسمياً الأحد.

الانسحابات الإسرائيلية المحدودة من جنوب لبنان تعكس محاولة لاحتواء الضغوط الأميركية وسط مخاوف داخل "إسرائيل" من تأثير التفاهمات الأميركية الإيرانية.

آلية لمنع الاحتكاك

وعندما بدأت المحادثات الأحد، كان لبنان أحد القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش، واتفق الطرفان على إنشاء "خلية جديدة لمنع الاحتكاك والتصعيد"، بمشاركة لبنان والوسطاء الباكستانيين والقطريين، لضمان استمرار وقف إطلاق النار.

وزعم المسؤولان "الإسرائيليان" في تصريحات لـ"أكسيوس"، أن الاتفاقات الأميركية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان "تقوض التفاهمات السابقة التي توصلت إليها حكومة بنيامين نتنياهو مع إدارة جو بايدن في عام 2024، والتي حظيت أيضاً بمباركة إدارة ترمب".

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي أُبرم في نوفمبر 2024 بوساطة إدارة بايدن، احتفظت إسرائيل بـ"حق التحرك ضد التهديدات الوشيكة"، وكذلك "التهديدات الناشئة" التي يشكلها حزب الله.

وقال المسؤولان إنه في ظل الظروف الحالية، "يبدو أن حرية تحرك إسرائيل باتت تقتصر على مواجهة التهديدات الوشيكة فقط".

وفي حين كانت آلية مراقبة وقف إطلاق النار السابقة تضم إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا، فإن إسرائيل لا تشارك مباشرة في الترتيبات هذه المرة، بينما تشارك إيران فيها.

تستعد واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الثلاثاء، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه في الجولة السابقة.

إضافة إلى ذلك، كانت آلية المراقبة في عهد بايدن تركز على التنسيق لـ"تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله" في جنوب لبنان، بينما ستركز الآلية الجديدة على "منع الاحتكاك بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله".

"هيسيتريا بمكتب نتنياهو"

وقال مصدر "إسرائيلي" إن عناصر الاتفاق الأميركي الإيراني المتعلقة بالملف النووي كانت تثير قلق نتنياهو، إلا أنه بات في الوقت الحالي أكثر انشغالاً بالشق المتعلق بلبنان.

ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن التحركات الإسرائيلية ضد حزب الله تحظى بأهمية سياسية داخلية كبيرة قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقال المصدر: "نتنياهو في حالة هستيرية حيال هذا الأمر".

وخلال الأيام الأخيرة، طلب نتنياهو من مستشاره المقرب رون ديرمر، الذي غادر الحكومة قبل عدة أشهر، أن يستخدم بشكل عاجل علاقاته داخل دائرة ترمب لمحاولة التأثير على المحادثات الأميركية الإيرانية بشأن لبنان، وفقاً للمصدر الإسرائيلي نفسه.

وزعم المصدر أن تدخل ديرمر ساهم في صدور منشور على منصة "تروث سوشيال"، هدد فيه ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا لم تكبح جماح "حزب الله".

وأكد مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" تدخل ديرمر، وقال إن المفاوضين الأميركيين في سويسرا تحدثوا مع ديرمر عدة مرات الأحد، لإطلاعه على مستجدات المحادثات مع إيران والحصول على رأيه، مضيفاً: "كنا نتعامل معهم (الإسرائيليين) بشفافية".

وأطلع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ومبعوث ترمب جاريد كوشنر، الرئيس اللبناني جوزاف عون على تفاصيل آلية منع الاحتكاك خلال اتصال هاتفي صباح الاثنين.

"على إسرائيل قبول الآلية"

وقال مسؤول أميركي كبير إن إيران منخرطة بعمق في لبنان منذ عقود، وإنه لا ينبغي لإسرائيل أن تقلق من الآلية الجديدة الخاصة بلبنان.

وأضاف المسؤول أن "إسرائيل ليست خارج هذه الآلية لأن الولايات المتحدة موجودة فيها.. نحن على درجة عالية جداً من التنسيق والتقارب، وبالتالي فإن وجود قناة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن لبنان لن يعود إلا بالفائدة على إسرائيل".

وبدوره، قال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، وهو أحد أقرب حلفاء نتنياهو في الكونجرس لـ"أكسيوس"، إن آلية منع الاحتكاك في لبنان التي تتصورها إدارة ترمب "لا تشمل إسرائيل، وبرأيي فإن ذلك يمثل خطأً كبيراً"، وفق قوله.

والاثنين، أصدر نتنياهو بياناً مشتركاً غير معتاد مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، أكدوا فيه أن الجيش الإسرائيلي سيواصل "التحرك بحزم لتحييد التهديدات التي تستهدف جنوده وسكان إسرائيل، وتدمير البنية التحتية الإرهابية، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".

وقال "أكسيوس"، إنه كان من اللافت أن البيان لم يقل إن إسرائيل تتمتع بحرية كاملة للعمل العسكري في لبنان. وعندما سُئل ترمب عن تصريحات نتنياهو، قال: "أنا أحل المشكلات، وأحلها بسرعة كبيرة، بما في ذلك مع نتنياهو".

محادثات لبنانية "إسرائيلية"

ومن المقرر أن يعقد دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون جولة جديدة من المحادثات المباشرة الثلاثاء، بمقر وزارة الخارجية الأميركية بوساطة وزير الخارجية ماركو روبيو وفريقه.

ويسعى الطرفان إلى المضي قدماً في خطة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من أجزاء في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته.

واعتبر السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام أن التفاهمات الأميركية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان "تقوض ما يحاول روبيو تحقيقه".

واعتبر أن توقع التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان في الوقت الذي تطالب فيه إيران بإدراج لبنان ضمن مفاوضاتها الخاصة مع الولايات المتحدة هو أمر "غير واقعي إلى حد بعيد".

في المقابل، قال مسؤول أميركي كبير لـ"أكسيوس"، إن روبيو وفريقه كانوا على علم بالآلية الجديدة لمنع الاحتكاك، واعتبر أنها ستدعم جهود الوساطة بين إسرائيل ولبنان من خلال منع أي تصعيد جديد ودفع إيران إلى "كبح حزب الله".

وأضاف أن الآلية "تخلق فرصة أكبر لنجاح المحادثات بين إسرائيل ولبنان. وإذا عملت إسرائيل ولبنان معاً وتوصلتا إلى اتفاق، فسيكون لديهما موقف أقوى لدفع حزب الله إلى نزع سلاحه".

اخبار ذات صلة