/الصراع/ عرض الخبر

جرافات «هيونداي» و«فولفو» و«كاتربيلار» ترتكب جرائم حرب

2026/06/22 الساعة 09:52 ص

غزة - وكالات

سلّط تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» الضوء على الدور الذي تؤدّيه معدّات ثقيلة تنتجها شركات عالمية في عمليات الهدم الواسعة التي ينفّذها جيش العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، في وقت يحذّر فيه خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية من أن استمرار تزويد إسرائيل بهذه المعدّات قد يضع الشركات المصنّعة ومديريها التنفيذيين أمام شبهات التواطؤ في جرائم حرب.

بحسب أرقام الجمارك الإسرائيلية، استورد الكيان 3500 جرافة عام 2025، وأبرز الدول المورّدة كانت كوريا الجنوبية التي استورد منها الكيان حوالي 1000 جرافة، كما استورد 680 جرافة من بريطانيا و257 جرافة من ألمانيا. ووفقاً لتحقيق «الغارديان»، أظهرت صور ومقاطع مصوّرة جرى التحقق منها واستخدام تقنيات تحديد الموقع الجغرافي لتوثيقها، مشاركة حفّارات وجرّافات تعود إلى ست شركات دولية كبرى هي «فولفو»، و«هيونداي»، و«دوسان»، و«هيتاتشي»، و«كوماتسو»، في عمليات تدمير طاولت منازل ومنشآت عامة ومحالَّ تجارية وبنى تحتية في عدد من القرى في جنوب لبنان.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل تنفيذ عمليات الهدم بعد سريان وقف إطلاق النار، مستهدفاً عشرات البلدات الواقعة ضمن المنطقة الحدودية التي يحتلها على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.

ووفق تحليل أجرته منظمة «بيلينغكات Bellingcat» لصور الأقمار الاصطناعية، تعرّضت 46 قرية على الأقل لأضرار جسيمة، فيما نُسب القسم الأكبر من عمليات التدمير إلى الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار.

ووثّقت صور التقطتها وكالة «أسوشيتد برس»، في بلدة ميس الجبل في نيسان الماضي وجود معدّات تابعة للشركات الست داخل أحياء سُوّيت بالأرض، فيما أظهرت مشاهد أخرى حفّارات من إنتاج «كاتربيلار»، و«هيونداي»، و«كوماتسو»، أثناء تنفيذ عمليات هدم مباشرة.

كما عرض التحقيق تسجيلات مصوّرة من بلدتي الناقورة ودبل تُظهِر استخدام قوات العدو معدّات أجنبية الصنع في تدمير المنازل والبنية التحتية المدنية. وفي إحدى الحوادث الموثّقة، ظهرت حفارة من إنتاج شركة «فولفو» وهي تدمّر منظومات للطاقة الشمسية وشبكات مياه كانت تؤمّن الخدمات الأساسية لسكان بلدة دبل.

دمّرت جرافات تابعة لـ: فولفو وهيونداي ودوسان وهيتاتشي وكوماتسو أحياء كاملة في بلدة ميس الجبل

ويرى خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان أن «المسألة لا تتعلّق باستخدام المعدّات فحسب، بل بمدى مسؤولية الشركات المصنّعة عن استمرار تزويد إسرائيل بآليات تُستخدم بصورة متكرّرة في عمليات موثّقة تنطوي على انتهاكات محتملة للقانون الدولي». بمعنى آخر، تتحمّل مجالس إدارات هذه الشركات المسؤولية القانونية والأخلاقية عن استخدام معدّاتها، فهي أصبحت تعلم أنّ المستخدم الاسرائيلي يستعمل هذه المعدّات لـ«ارتكاب جرائم حرب»، وهو ما يجعلها مسؤولة أيضاً عن الموافقة على التوريد.

هنا يقول مارك دوميت، نائب مدير برنامج الأعمال والأمن وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، إن «الشركات التي تواصل توفير معدّات تُستخدم في التدمير الواسع للممتلكات المدنية قد تعرّض نفسها أو مسؤوليها التنفيذيين لخطر المُلاحقة القضائية بتهمة المساهمة أو التواطؤ في جرائم حرب».

ويشير دوميت إلى الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ زمن، والمتمثّلة باستخدام الحفّارات العسكرية والمدنية لتنفيذ عمليات الهدم في الضفة الغربية، معتبراً أن هذه التصرفات التي تنتهك القانون الدولي كانت كافية لإثارة مخاوف جدّية لدى الشركات بشأن الوجهة النهائية لاستخدام هذه المعدّات.

وتكتسب القضية حساسية إضافية في ضوء استمرار بعض الشركات في إبرام صفقات جديدة مع إسرائيل رغم الانتقادات الحقوقية المتصاعدة. وكانت شركة «كاتربيلار» قد واجهت ضغوطاً سياسية متزايدة خلال الأشهر الماضية بسبب استخدام جرافاتها المدرّعة من طراز «D9» في عمليات الهدم التي ينفّذها جيش الاحتلال.

وتبرّر إسرائيل هذه العمليات بأنها تستهدف بنى تحتية مرتبطة بحزب الله، فيما دعا وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى إزالة جميع المنازل القريبة من الحدود تحت ذريعة «إزالة التهديدات». غير أن منظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش»، ترى أن حجم التدمير الذي لحق بالقرى اللبنانية قد يرقى إلى مستوى التدمير العشوائي وغير المتناسب للممتلكات المدنية، وهو ما قد يشكّل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وفي مواجهة هذه الوقائع، قالت شركات «فولفو»، و«كوماتسو»، و«هيتاتشي»، و«إتش دي لمعدات البناء» المالكة للعلامة التجارية «هيونداي» إنها تعتمد سياسات داخلية تتعلق باحترام حقوق الإنسان، لكنها أشارت إلى أن قدرتها على مراقبة استخدام المعدّات تصبح محدودة بعد بيعها عبر الوكلاء والموزّعين المحليين. أمّا شركة «كاتربيلار» فلم تردّ على طلبات التعليق التي وجّهتها الصحيفة الغربية.

المصدر: الأخبار اللبنانية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227043