قائمة الموقع

نتنياهو انتهى، هنا يكمن الخطر، فهذا الرجل مستعد لجرّنا إلى مسادا، ثم يهرب إلى ميامي!..

2026-06-19T12:39:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

إن اتفاق الاستسلام الذي فرضه المنتصرون على المهزومين يشكل إهانةً لإدارة دونالد ترامب، لكن ترامب يجد عزاءه في احتفالات عيد ميلاده، ومباريات المصارعة في البيت الأبيض، وكأس العالم الذي تستضيفه الولايات المتحدة؛ أمّا إسرائيل، فبقيت مع الهزيمة والعزلة والقيود والقلق الوطني من البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية.

يبقى أن نرى ما إذا كان الرجل المسؤول عن هذا كله سيهرب من مواجهة الانتخابات؛ فالفرار يليق به. وإذا قرر الترشح مجدداً، فإن ثمن حروب السابع من أكتوبر وتداعياتها سيُدفع في صناديق الاقتراع، ومن الصعب تخيُّل الشعار الذي يمكن أن يخوض به نتنياهو حملته الانتخابية. هل سيكون "نتنياهو بحجم آخر"، أو "وحده نتنياهو قادر على ذلك"، أو "نتنياهو مفيد للانتهازيين".

نحن نشهد الأيام الأخيرة لحكم نتنياهو، وهي أيام خطِرة للغاية؛ إذ يجب عدم الاستهانة بجنونه، وبحسب قول الكاتب مارك توين: "إن التاريخ لا يعيد نفسه، بل يشبه نفسه." ولا مفرّ من نظرة تاريخية باردة إلى تكرار أحداث الحاضر.

هذا الأسبوع، مرّ نتنياهو بنوبتَي غضب موثّقتين: الأولى، خلال جلسة استجوابه في المحكمة، حيث ألقى خطاباً هجومياً شبيهاً بخطاب إميل زولا؛ والثانية خلال اجتماعٍ للحكومة الأمنية المصغّرة، عندما هاجم قائد سلاح الجو ووبّخ رئيس الأركان، والسبب رسالة تقدير وتشجيع أرسلها الجيش الإسرائيلي لطيّاريه عند انتهاء جولة القتال مع إيران.

كتب مؤرخون، مثل يواكيم فيست وإيان كيرشو وأنتوني بيفور، بإسهابٍ عن الحالة النفسية لأدولف هتلر في أيامه الأخيرة داخل المخبأ في برلين في سنة 1945. عندما بدأت الحقيقة تُطبق عليه، ورصدوا لديه حالة الإنكار والانفصال عن الواقع والإحساس بالاضطهاد "الجميع ضدي وضد الشعب، والمسؤولون خوَنة، والجنرالات انهزاميون يطعنونني في الظهر." لا مجال للمقارنة بين نتنياهو وهتلر، لكن نوبات الغضب لدى كلٍّ منهما مُطابقة لِما وصفه المؤرخون.

في نوبة الغضب الثالثة هذا الأسبوع، خلال المؤتمر الصحافي الذي خُصِّص لتلخيص الهزيمة أمام إيران، برزت سِمة مشابهة أُخرى: خيبة الأمل والضيق من غياب التقدير للإنجازات الهائلة التي حققها القائد الأعلى للأمة، بجلالة قدره. يعتقد نتنياهو أن هناك جهداً منظّماً يُبذَل ضده من أجل التقليل من حجم إنجازاته وإضعاف الروح المعنوية الوطنية. في الحالة الألمانية، قاد هذا الجحود إلى استنتاجٍ، مفاده: إذا كنتم لا تريدونه، فلا حاجة لنا به، ثم وُجِّهت طاقات التدمير إلى الداخل، لاستكمال الخراب الداخلي. وهذا بالضبط هو الخطر الذي يتربص بنا ("فلتَحترق الدولة"، على حدّ تعبير زوجته سارة نتنياهو).

في الواقع، نحن غارقون في هذه الحالة فعلاً. إن إمكانات الدمار والضرر التي يملكها نتنياهو وأعوانه خلال الأشهر المتبقية من حكمهم هائلة، ووفقاً لأفضل تقاليد "البونكر"، يدور حوله حشد من المتملقين والمنافقين وأصحاب الإجابات الجاهزة والمستشارين السيئين.

ومن الجدير الانتباه إلى "حلقة النار" الأمنية التي أحاط نفسه بها؛ جهاز الشاباك بقيادة زيني؛ والموساد بقيادة غوفمان؛ والشرطة و"الحرس الوطني" بقيادة بن غفير، الذي يعتدي على المتظاهرين بشكل متكرر، ويحرم المواطنين حقوقهم الأساسية (حرية الرأي والتعبير والتظاهر)، ويحتضن شخصاً متنمراً على شاكلة مردخاي دافيد [ناشط يميني مشهور بعدائه للجمهور اليساري والمتظاهرين ضد الحكومة]، وإلى جانبهم هيئة أركان من جنرالات مطيعين، لا يوجد بينهم شخص واحد شجاع يضرب بيده على الطاولة ويرفض المشاركة في مزيد من الهجمات على لبنان وغزة، مع التضحية بالجنود وترك الجبهة الداخلية عرضةً لعمليات الرد.

ومن بين الأمور المطروحة، إلى جانب خيار العبث بالانتخابات طبعاً: دفع الضفة الغربية نحو انتفاضة ثالثة، والوسائل هي: زيادة أعمال العنف في القرى، وتنظيم الزيارات المؤمَّنة إلى القبور والمواقع الدينية القديمة، وتنفيذ عمليات "إحباط العمليات المسلحة في مخيمات اللاجئين، وإشعال البلدة القديمة وجبل الهيكل/الحرم الشريف.

وفي الوقت عينه، الحرص على إبقاء النيران مشتعلة، لا بل تأجيجها في لبنان وغزة. وربما أيضاً شن هجوم على إيران، على غرار هجوم الأردين، أو "سلاح يوم القيامة".

هذا الرجل قادر على جرّنا إلى مصير شبيه بمصير مسادا [إشارة إلى حصار قلعة مسعدة على يد الرومان ومقتل كل المتمردين اليهود الذين تحصّنوا فيها في سنة 75 بعد الميلاد]، ثم الهرب إلى ميامي. لا تقولوا إننا لم نحذّركم.

---------------- 

المصدر : هآرتس

بقلم: أوري مسغاف

التاريخ: 18/6/2026

اخبار ذات صلة