وكالة القدس للأنباء - متابعة
هنّأ الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الشعب الإيراني والمقاومة ودول وشعوب المنطقة بـ"هذا النصر الكبير"، موجهاً الشكر لإيران على "ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام إسرائيل على وقف العدوان".
وقال الشيخ قاسم، إنّ أهداف الحرب كانت "إسقاط النظام وإعدام الحياة العزيزة في إيران الثورة"، مؤكداً أنّ هذا الهدف "سقط وتغير الاتجاه"، معتبراً أنّ "جبروت الطغيان الأميركي انكسر وفشل مشروعه الاستعماري لإيران ببركة التضحيات الكبرى".
وأضاف أنّ إيران قدّمت "تضحيات كبرى على رأسها الولي الإمام الشهيد السيد الخامنئي وكل القادة والمسؤولين وأبناء الشعب"، مشيراً إلى أنّها باتت "قوة معتبرة لها كلمتها في المنطقة والعالم"، وأنّ موازين القوى "ستتغير باتجاه الأفضل لمصلحة شعوب المنطقة".
"إسرائيل تريد احتلال لبنان.. والمشروع هو ابتلاع المنطقة"
وأكد الشيخ قاسم أنّ المقاومة في لبنان هي في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّ "إسرائيل" كانت تريد منذ عام 1948 لبنان العاجز لاحتلاله وابتلاعه، وأنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أعلن صراحة أنّه يريد "إسرائيل الكبرى".
وقال إنّ الوقائع على الأرض تدل على التوسع الإسرائيلي، مضيفاً: "لا نتحدث عن نوايا توسعية بل عن توسع، ولا نتحدث عن نوايا عدوانية بل نتحدث عن عدوان، ولا نتحدث عن هدف إجرامي بل نتحدث عن إجرام".
"مشروع الاحتلال يتمثل في إبادة وإعدام شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني"
واعتبر أنّ مشروع الاحتلال يتمثل في "إنهاء حزب الله عسكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً بما يعني إبادة وإعدام شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني"، مضيفاً أنّ هذه الخطة تهدف إلى تسهيل "ابتلاع لبنان"، وأنّ الاحتلال "لا يكتفي بمن يقاتله فقط وإنما يريد أن يستعبد المنطقة".
وأكد أنّ "الخطر وجودي"، وأنّ المقاومة لا تقاتل من أجل رقعة أرض بل "تدافع عن وجود وحياة وأرض ومستقبل وخط ومسار"، مشدداً على أنّ المقاومة "امتداد يؤمن بالتحرير ويعمل لتحقيقه".
وأضاف: "كسرنا مشروع إسرائيل ولم نمكّنها من أن تقتلنا وأن تسيطر على أرضنا وتستقر فيها وأن تحقق مشروع إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أنّ المقاومة وشعبها دفعا ثمناً كبيراً في مواجهة "أخطر مشروع ضد لبنان".
"المقاومة أسطورية"
وقال الشيخ قاسم، إنّه "لو لم نقف لما بقي لبنان بعد سنوات، ولو لم تثبت المقاومة وشعبها لما أمكن إنقاذ لبنان"، مضيفاً: "أنتم ترون هذه المقاومة أسطورية فلا تهتموا بالمهزومين".
وفي السياق، دعا الشيخ قاسم إلى الاستفادة من "هذه المحطة المفصلية التي نحن فيها بعد الاتفاق لطرد إسرائيل"، مؤكداً أنّ عناصر القوة تتمثل في "الإيمان والإرادة والقدرة"، وأنّ الصمود لم يكن عسكرياً فقط بل "إيمانياً".
وأضاف أنّ بعض المجاهدين كانوا يعودون إلى الجبهة رغم إصابتهم مرات عدة، مشيراً إلى أنّ المقاومة نفذت 3185 عملية خلال معركة "العصف المأكول" بمعدل 30 عملية يومياً.
وأوضح أنّ عدد آليات العدو المستهدفة بلغ 518 آلية، وعدد الطائرات المستهدفة 85 طائرة، حيث تم إسقاط 12 مسيّرة و12 محلّقة وإصابة مروحية، لافتاً إلى أنّ الإصابات في صفوف العدو الإسرائيلي بلغت 1347 إصابة، "والجريح عندهم مثل القتيل لأنه يأتي غصباً عنه إلى الحرب".
"المقاومة هي السلاح القاطع والبأس في الميدان"
وأكد الشيخ قاسم أنّ المقاومة "قوية"، وأنّها "الأرض والتراب والشجر والهواء والدم القاني"، مضيفاً أنّها "السلاح القاطع والبأس في الميدان والشعب الذي جبل جسده بأرض الجنوب وروحه بخالق الأرض والسماء وأبناؤه بالشهداء".
وشدد على أنّ المقاومة "تَقتلع ولا تُقتلع"، وأنّها واثقة بالنصر المؤزر "لتحصيل سيادة لبنان على أرضه وحقوقه وطرد إسرائيل".
وأضاف أنّ سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو "الأمن المتبادل"، مؤكداً أنّ "أي مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمر".
وقال: "هل نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده وما لم يأخذه بالحرب يريد أخذه بالسياسة"؟
"الجيش اللبناني ينتشر في جنوب الليطاني.. ولا وجود لمناطق تجريبية ولا آمنة"
ودعا الشيخ قاسم إلى الاستفادة من "اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف العدوان جواً وبراً وبحراً"، وانسحاب "إسرائيل"، وإعادة الأسرى وعودة الأهالي.
وأشار إلى أنّ الجيش اللبناني ينتشر في جنوب الليطاني حصراً وفق الاتفاق، مؤكداً أنّه "لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، وعلى إسرائيل أن ترحل وسترحل".
"المقاومة حاضرة للتعاون.. وقد سهّلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار جنوباً"
كما دعا السلطة اللبنانية وكل المعنيين إلى تثبيت سردية المطالب اللبنانية من العدو الإسرائيلي من دون ربطها بأي قضية داخلية، مشدداً على أنّ كل ما يتعلق بترتيب الوضع الداخلي يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل.
وأكد أنّ المطلب الأساس في أي تفاوض يجب أن يكون "استعادة سيادة لبنان"، لأنّ "إسرائيل معتدية ولا علاقة لها بترتيب سيادتنا".
ودعا رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى تحمل مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق بين اللبنانيين، مؤكداً أنّ المقاومة حاضرة للتعاون وقد سهلت عمل الجيش اللبناني في الانتشار جنوباً.
وأضاف أنّ المقاومة كانت "الأعلى انضباطاً لمدة 15 شهراً"، داعياً إلى أن يكون الجميع "يداً واحدة في هذه المحطة المفصلية".
وختم الشيخ قاسم بالتشديد على رفض المفاوضات المباشرة، معتبراً أنّها "إملاءات مذلة تحت النار وليس فيها شيء"، وأنّها "كلها تنازلات يتواطأ فيها الأميركي والإسرائيلي على لبنان"، داعياً إلى وقف الاعتداءات والعمل معاً من أجل "تحرير الأرض وتحقيق مستقبل الأولاد".
