كشف التحقيق الجديد الذي نشرته وحدة تقصي الحقائق التابعة لهيئة الإذاعة البريطانيّة، تحت عنوان (ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن حجم ضربات إيران للمواقع الأمريكية؟)، كشف النقاب عن أنّ الخسائر التي لحقت بالمواقع والقواعد الأمريكيّة في منطقة الخليج العربيّ، تجاوزت ما تمّ الإعلان عنه. وبنفس الوقت، أكّد التقرير عينه، حجم مشاركة الدول العربيّة في هذه المنطقة بالعدوان على الجمهورية الإسلامية وسوء الجيرة لها، مع إصرارهم على ادعاء المظلومية الكاذبة.
وطبقًا للتحقيق، فقد كشفت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي حللتها BBC، أنّ إيران ألحقت أضرارًا بـ 20 موقعًا عسكريًا أمريكيًا منذ بداية الحرب، وأنّ الهجمات العسكريّة الإيرانيّة كانت أوسع نطاقًا ممّا أعلنته أمريكا.
علاوة على ما جاء أعلاه، أشار التحقيق إلى أنّ بعض المحللين يقدرون بأنّ عدد القواعد المستهدفة قد يصل إلى 28 قاعدة وموقع.
أمّا الدول التي تعرضت فيها القواعد الأمريكية للقصف هي في 7 دول: السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والعراق، والأردن، والبحرين.
بالإضافة إلى ذلك، لفت التحقيق إلى لجوء شركة Planet Labs الأمريكيّة الى تقييد صور الأقمار الصناعية لفترةٍ غير محددة المدة على الصور الجديدة لإيران ومعظم الشرق الأوسط، بزعم منع استخدام الصور من قبل جهاتٍ وصفتها بالمعادية، وأنّه بسبب هذا الأمر، استخدمت BBC من أجل تحقيقها صور أقمار صناعية من مزودين دوليين آخرين، وصور أقدم من شركة Planet.
وشدّدّ التحقيق البريطانيّ على أنّ أبرز بطاريات (ثاد) المتضررة بحسب التحقيق، كانت في موقعي الرويس والسدر الجويين في الإمارات العربيّة المُتحدّة، وفي قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. مبينًا في الوقت عينه بأنّ عدد البطاريات الأمريكية المعروفة عالميًا هو 8 بطاريات فقط، وأنّ تكلفة البطارية الواحدة تبلغ نحو مليار دولارٍ أمريكيٍّ فيما تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد 12.7 مليون دولار أمريكي، وأنّ عدد أفراد الطاقم المشّغل للبطارية يبلغ نحو 100 عسكريّ، وفق ما نقله موقع (الخنادق) عن تحقيق (بي.بي.سي).
ويُشار إلى إنّ ما كشفه تحقيق BBC لم يقتصر على توثيق حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت الأمريكية في الخليج العربيّ، بل يسلّط الضوء أيضًا على التحوّل الذي فرضته الجمهورية الإسلاميّة في إيران على مسار الحرب والعدوان، من خلال قدرتها على استهداف منظوماتٍ وأصولٍ عسكريّةٍ تُعدّ من الأكثر تطورًا وكلفةً في الترسانة الأمريكيّة.
كما بيّن التحقيق أنّ الهجمات الإيرانيّة اعتمدت على تطورٍ واضحٍ في أساليب الاستهداف، والانتقال من الإغراق الكميّ إلى الضربات الدقيقة ضدّ الأهداف ذات القيمة الإستراتيجيّة العالية.
وفي الوقت عينه، كشف التقرير حجم الانخراط العسكريّ واللوجستيّ لعددٍ من الدول العربيّة في العدوان على إيران عبر استضافة القواعد والقوات الأمريكية المشاركة فيه، الأمر الذي يناقض محاولات بعض هذه الدول تقديم نفسها لاحقا بوصفها ضحية للصراع.
وعليه بناءً على المعطيات التي عرضها التحقيق، يتضح أنّ الحرب لم تؤدِّ إلى إضعاف القدرات الإيرانيّة كما كان مأمولاً، بل أظهرت هشاشة منظومة الانتشار العسكريّ الأمريكيّ في المنطقة، وفرضت معادلاتٍ جديدةٍ سيكون لها تأثيرٌ مباشرٌ على موازين الردع والأمن الإقليميّ في المرحلة المقبلة.
وقال الأدميرال السابق مارك ميلت للمحطة التلفزيونيّة البريطانيّة إنّ “بطاريات ثاد ركنٌ أساسيٌّ في شبكة الدفاع الإقليميّة، وأنّه يصعب استبدالها بسرعةٍ أوْ بسهولةٍ”، على حدّ تعبيره.
من ناحيتها قالت الدكتورة كيلي غريكو إنّ “إيران انتقلت سريعًا إلى تكتيكاتٍ أكثر دقة، وأنّ الصراع استنزف مخزونات الدفاع الجويّ الأمريكيّة والشريكة”، كما لفتت الدكتورة في حديثها إلى أنّه “لا يوجد طريق سريع لتعويض تلك المخزونات، وأنّ أيّ هجومٍ إيرانيٍّ جديدٍ سيواجه عددًا أقل بكثير من الصواريخ الاعتراضيّة مقارنةً ببداية الحرب”، طبقًا لأقوالها.
أمّا تقييم شركة MAIAR فأكّد أنّ الجيش الأمريكيّ أظهر قدرًا من التراخي في بداية الحرب، ولم ينقل الطائرات خارج مدى الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مُضيفةً أنّ قاعدة الأمير سلطان تعرضت لهجومٍ سابقٍ قبل تدمير الطائرات الموجودة فيها.
وشدّدّ التحقيق البريطانيّ على التكتيكات الإيرانية، وقال إنّ المرحلة الأولى شملت رشقاتٍ صاروخيّةٍ واسعة النطاق استهدفت مدنًا وقواعد عسكرية، واعتمدت على الإغراق العدديّ للدفاعات الجويّة.
أمّا المرحلة الثانية، فقد تضمنّت هجمات أصغر حجمًا وأكثر دقّةً، واستخدام صواريخ ومسيرات ضدّ أهدافٍ عالية القيمة، وتركيز النيران على نقاطٍ حساسّةٍ.