ألون بن ديفد*
عندما اندلعت جولة القتال الجديدة ضد إيران هذا الأسبوع، وصفها الجيش "الإسرائيلي" بأنها "اليوم الثاني والأربعون من زئير الأسد". لكن بعد ست عشرة ساعة، بدا الأمر أشبه بعويل الأسد.
لم تكتفِ "إسرائيل" بعدم تحقيق أي إنجازات في هذه الجولة، بل خرجت منها بمعادلة ردع قوية فرضها الإيرانيون عليها. ففي ست عشرة ساعة من القتال، لم يُدمَّر سوى اثني عشر هدفًا في إيران، ولم يكن لدى "إسرائيل" الوقت الكافي لتنفيذ خطة الهجوم الرئيسية على البنية التحتية الوطنية ومنصات إطلاق الصواريخ في إيران.
كما لم تمتلك "إسرائيل" الشجاعة الكافية لاستغلال هذه الجولة لصياغة معادلتها الخاصة!..
- إذا انجرفنا أكثر إلى الداخل نحو سلسلة علي الطاهر الجبلية، ثم بعدها إلى هضبة النبطية، فلن نفعل سوى رفع الثمن الذي سندفعه من دون أن نجني أي فائدة.
إن حرْب الله، الذي تحوّل من جيش فعلي إلى منظمة حـرب عصابات، يدرس أساليبنا ويطوّر نفسه يومًا بعد يوم.
فحرب العصابات تمتلك دائمًا أفضلية على الجيوش؛ إذ تضربها في المواضع التي ترصد فيها نقاط ضعفها، وتتراجع في الأماكن التي تكون فيها قوية.
وما هي إلا مسألة وقت حتى تبدأ قوافل الإمداد واللوجستيات، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من عمل أي جيش، بالوقوع في الكمائن والعبوات الناسفة في لبنان.
- كنتُ هذا الأسبوع في مراسم إحياء الذكرى الثلاثين لمقتل مقـاتل لــواء الناحال، أشيل بن موشي، الذي قُـتل مع أربعة من رفاقه في وحدة الهندسة القتالية التابعة للواء، عند منعطف "باز"، بالقرب من سلسلة علي الطاهر الجبلية.
كنتُ قد التقيته آنذاك خلال خدمته الأولى على الجبهة في لبنان، في الموقع العسـكري المطل على بلدة النبطية.
قال لي ما كان يقوله آنذاك جميع المقاتلين في لبنان عن قناعة تامة: "نحن هنا لكي يتمكن سكان الشمال من النوم بهدوء". لكن، بخلاف معظمهم، قال أشيل ذلك بنبرة يشوبها الشك.
وبعد ستة أشهر التقيت به مجددًا خلال خدمته الثانية في لبنان، مرة أخرى في نفس الموقع. هذه المرة قال: "أنا لا أفهم ماذا نفعل هنا".
وبعد بضعة أسابيع، قُـتل.
- بعد مرور ثلاثين عامًا، يُرسل أصدقاء إيشل أبناءهم للقتال مجددًا في نفس الأماكن وإراقة دمائهم على نفس الأرض. وبالنظر إلى عدد الرسائل التي أتلقاها من أمهات المقاتلين في لبنان، يبدو لي أنهن هذه المرة لن ينتظرن حتى يسقط ألف مقــاتل قبل تشكيل حركة للمطالبة بإنهاء هذا العبث وجعل البقاء في لبنان قضية سياسية في الانتخابات المقبلة...
-----------------
*المصدر: معاريف العبرية
