قائمة الموقع

"الأرض لنا" إلى النبطية: دعوة شعبية لكسر الاحتلال وفرض حق العودة إلى الجنوب

2026-06-12T12:27:00+03:00
العودة الى النبطية رغم التحديات
وكالة القدس للأنباء - متابعة

في ظل استمرار العدوان "الإسرائيلي" على جنوب لبنان وتوسّع رقعة احتلال الأراضي الجنوبية، تتصاعد دعوات شعبية للتحرك الميداني، كان أبرزها الدعوة التي أطلقتها مجموعة «الأرض لنا» للتوجه نحو مدينة النبطية، في خطوة تعكس تحوّلًا في المزاج الشعبي من الانتظار إلى مواجهة الاحتلال بالفكرة والصوت، ومن التعويل على الدولة إلى محاولة فرض معادلة ميدانية جديدة.

التحرك، الذي دعت إليه شابتان بمبادرة فردية، سرعان ما حظي بتأييد واسع، ليأخذ طابعًا جماعيًا يعكس حالة الغضب المتراكمة لدى النازحين الذين وجدوا أنفسهم بين عدوان مستمر وغياب رسمي شبه كامل للدولة.

الدعوة حَدّدت صباح الثلاثاء 16 حزيران موعدًا للتجمع عند الزهراني، قبل التوجه نحو مدينة النبطية عند تمثال الصبّاح، وبعدها سيرًا نحو السراي الحكومي في النبطية، في مسارٍ يحمل دلالات تتجاوز البعد الاحتجاجي إلى محاولة كسر واقع الحصار المفروض على المنطقة.

المنظمون لم يخفوا طبيعة المخاطر المحيطة بالتحرك، في ظل تهديدات الاحتلال واستهدافه المتكرر لأي تحركات مدنية في الجنوب. ومع ذلك، جاء الخطاب واضحًا: «نخرج بصدور عارية وإرادة ثابتة، نحمل صوتنا وحقنا، ونقول للعالم إن أهل هذه الأرض ما زالوا متمسكين بها، وإن العودة إليها حق لا يُنتزع ولا يسقط مع الزمن!»، في إشارة إلى أن التحرك يُبنى على خيار المواجهة السلمية، ولو كان ثمنه مرتفعًا.

التحرك الذي دعت له «الأرض لنا» وضع أهدافًا مباشرة، أبرزها «كسر الحصار» وفرض حق العودة إلى القرى، إلى جانب مطالب سياسية تتصل بوقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة الإعمار. كما وجّه نداءً صريحًا إلى القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية للوقوف إلى جانب المواطنين وتأمين الحماية لهذا التحرك، في اختبار جديد لموقع الدولة بين التزاماتها الداخلية وضغوط الواقع الميداني.

في موازاة ذلك، تعكس شهادات المشاركين حجم الفجوة بين المواطنين والسلطة. أحدهم اعتبر أن «الدولة تبيع أوهامًا حول التفاوض من أجل الجنوب، وتعمل جاهدة لإخراج العدو من أرضنا، لكن في الواقع الدولة باعتنا للعدو الإسرائيلي، وفضلًا عن إخراج المحتل، اتفقت في واشنطن على إخراج الجنوبيين، وليعلم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معه أننا باقون نحن في الأرض ما بقي الزعتر والزيتون، وما بقيت شتلات التبغ وسنابل القمح، ولكن هم مغادرون، وسيلعنهم التاريخ إلى أبد الآبدين".

فيما رأى آخر أن التحرك يشكّل «الفرصة الأخيرة» لدفع الدولة إلى تعديل موقفها. هذه المواقف لا تنفصل عن تجربة الأشهر الماضية، حيث تكرّست قناعة لدى شريحة واسعة بأن المعالجة الرسمية لم ترقَ إلى مستوى التحديات.

ذاكرة التحرير

التحرك المرتقب يستحضر، في خلفيته، تجارب سابقة من المواجهة الشعبية مع الاحتلال، أبرزها ما جرى في بلدة أرنون عام 1999، حين نجح ناشطون في كسر الحصار وفرض واقع جديد. كما يعود إلى الواجهة خطاب السيد الشهيد حسن نصر الله الذي شدّد فيه على أن قرار العودة إلى القرى لا يملكه الاحتلال، بل أبناء الأرض أنفسهم.

اليوم، يتكرّر المشهد بصيغة مختلفة، لكن بالمعنى نفسه: صراع على الأرض والقرار. بين دولة غائبة أو مترددة، واحتلال يفرض وقائعه بالقوة، يتحرّك «أبناء الأرض» لمحاولة إعادة رسم الخطوط بأنفسهم، ولو كان ذلك عبر مسار محفوف بالمخاطر.

في المحصلة، لا يمكن فصل هذا التحرك عن سياق أوسع من التحولات في المزاج الجنوبي، حيث يتقدّم الفعل الشعبي على الانتظار، ويُعاد طرح سؤال الدور:

من يملك قرار الأرض، ومن يحدد لحظة العودة؟ الإجابة، كما يبدو من هذا التحرك، لم تعد مؤجلة.

اخبار ذات صلة